عالم "بريكنج باد".. ما الجديد الذي يراهن عليه فيلم "الكامينو"؟

نجح بول في حمل بقايا عالم "بريكنج باد" على عاتقه ليقدم لنا حكاية مليئة بالتشويق والإثارة (مواقع التواصل)
نجح بول في حمل بقايا عالم "بريكنج باد" على عاتقه ليقدم لنا حكاية مليئة بالتشويق والإثارة (مواقع التواصل)

حسام فهمي 

استقبل محبو المسلسل الأميركي الشهير "بريكنج باد breaking bad" الجمعة الماضية بداية عرض "الكامينو El Camino" بحماس شديد عبر شبكة نتفليكس، وتدور أحداثه في عالم "بريكنج باد" الخاص، والذي ابتكره المخرج والمؤلف الأميركي فينس جيليجان. 

بين لمحات من ذكريات المسلسل، ومطاردة مستمرة لشخصية "جيسي بينكمان" في عالم ما بعد "والتر وايت" يصحب صناع "الكامينو" جمهورهم في رحلة يمكن وصفها بأنها "حلوة ومرة" في نفس التوقيت. 

بين الماضي والمستقبل
تبدأ الأحداث في اللحظة التي انتهى عندها المسلسل، جيسي بينكمان والذي يقوم بدوره أرون بول الهارب بعد مروره بواحدة من أسوأ وأقسى حالات السجن التي يمكن لأي إنسان أن يتخيلها، فصراخه يملأ الأرجاء وأمامه أفق مجهول لا نعلم عنه شيئا.

نصحب بينكمان لحظة بلحظة في رحلة هروبه المستقبلية، وتنتقل الأحداث بسرعة ولا يتركنا فينس جيليجان لالتقاط الأنفاس، وتشرب لحظات الشك والقلق كما اعتدنا منه في "بريكنج باد" فهذا هو الفارق الأول بين نسق الأفلام والمسلسلات. 

على جانب آخر، ينتقل جيليجان بين الفينة والأخرى بين لحظات "فلاش باك" لأحداث وقعت في الماضي، يترتب على بعضها الأحداث التي تقع كما يوضح الفيلم، في حين لا نجد لبعضها الآخر تبريرا سوى منح جمهور المسلسل لحظات من "النوستالجيا" (الحنين إلى الماضي) مع شخصياتهم المحببة، ونقصد هنا بالتحديد "والتر وايت، مايك". 

يشارك بينكمان في هذه الرحلة عدد من الأبطال المألوفين أيضا، منهم تود الذي يقوم بدوره جيسي بليمونس، بادجر (مات جونس) وكذلك سكيني بيت (تشارلز بيكر). بالإضافة إلى إيد الذي قام بدوره الممثل الأميركي روبرت فورستر. 

رحلة الهروب
بمتابعة سير الأحداث يمكن تصنيفه ببساطة في خانة أفلام الطريق، فلدينا بطل واحد نتتبعه من البداية في رحلة هروبه داخل سيارة، ينتقل بواسطتها من محطة لأخرى، يتوقف في بعض الأوقات لأداء مهام معينة كما يتورط في مهام أخرى، ويصل في النهاية لنقطة يتغير فيها عند بداية الرحلة.

هذا السياق السلس والكلاسيكي لأفلام الطريق يقطعه هنا سياق آخر، هو أن هذا البطل بالتحديد يملك قصة شخصية جمعتنا به طوال خمسة مواسم، بالإضافة إلى أن العالم الذي تدور فيه هذه الرحلة مألوف للغاية بالنسبة لمشاهدي "بريكنج باد". إذن ما الجديد وما الذي يراهن عليه جيليجان في هذا الفيلم؟

الرهان على بول
منذ بدء عرض الفيلم وطوال الأيام الماضية، والعديد من متابعي "بريكنج باد" يتساءلون عن الجديد الذي يقدمه الفيلم، ويبدو غالبية المشاهدين مستمتعين بمشاهدة "الكامينو" لكنهم كانوا يتوقعون ما هو أكثر.

لكننا -وإن أمعنا النظر قليلا- سنجد أن الجديد هنا أن جيليجان قد أوهمنا بأن عالم "بريكنج باد" مازال قائما رغم مرور ست سنوات على نهاية المسلسل، الجديد أيضا أن الرهان هنا بالكامل على الفتى بول الذي كان من الممكن أن ينتهي دوره سريعا خلال الموسم الأول، لكنه نجح في انتزاع دور البطولة، وقد أجبر صناع المسلسل على التمسك به، وها هو ينجح الآن في حمل بقايا عالم "بريكنج باد" على عاتقه، ليقدم لنا حكاية مليئة بالتشويق والإثارة عن نهوض بينكمان مرة أخرى ليحظى بنهاية تحوي القليل من الأمل.

هذا الرهان بالطبع لم يكن رهان جيليجان وحسب، لكنه كان أيضا رهان كافة أبطال المسلسل، وفي مقدمتهم الممثل الأميركي براين كرانستون الذي حضر العرض الأول الخاص بالفيلم يوم ٧ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم غرد عبر تويتر قائلا "أول مرة أشاهد فيها "الكامينو" لكنها لن تكون الأخيرة، بول جيد بشكل مذهل في هذا الفيلم، وجيليجان عبقري كالمعتاد. محبو "بريكنج باد" سيحبون هذه الحكاية عن ماذا حدث لجيسي".

الجدير بالذكر أن الفيلم قد حاز حتى الآن على تقييم 72% على موقع "ميتاكريتيك metacritic" النقدي، حسب تقييم ٣١ ناقدا فنيا حول العالم.

المصدر : الجزيرة