خنازير عملاقة في الصين.. كيف تنبأ فيلم "أوكجا" بالمستقبل؟

فيلم "أوكجا" عرض عام 2017، وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في العام نفسه (مواقع التواصل)
فيلم "أوكجا" عرض عام 2017، وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في العام نفسه (مواقع التواصل)

لمياء رأفت

تعيش فتاة يتيمة من كوريا الجنوبية منعزلة مع عائلتها فوق أحد الجبال، وهناك يصبح خنزير كبير الحجم معدل وراثيا أفضل أصدقائها. 

تكتشف هذه الفتاة لاحقا أنه تم استغلالها وكثير من العائلات غيرها لتربية هذه الخنازير العملاقة بشكل مؤقت، فتقوم بمغامرة عبر القارات لإنقاذ صديقها الخنزير العملاق من الذبح، وهناك تكتشف مسلخا مليئا بالخنازير العملاقة التي يتم تربيتها لإنتاج كميات لحم كبيرة تستطيع منافسة الشركات الكبرى. 

كانت هذه قصة فيلم المغامرة والخيال العلمي "أوكجا" (Okja) الذي عرض في يونيو/حزيران 2017، وشارك بالمسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في العام نفسه.

خنازير الصين العملاقة
ولكن المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو (Bong Joon Ho) لم يكن ليتوقع حينها أنه يتنبأ بمستقبل الصين بعد سنتين فقط، إذ نشر موقع بلومبيرغ الإخباري تقريرا يفيد بأن المزارعين في المنطقة الجنوبية بالصين يربون خنازير عملاقة بحجم الدببة القطبية، حيث يزن الخنزير نصف طن تقريبا.

ووفقا للتقرير يمكن لبعض الخنازير عند الذبح أن تباع بأكثر من عشرة آلاف يوان (1399 دولارًا)، أي أعلى بثلاثة أضعاف من متوسط الدخل الشهري في ناننينغ، عاصمة مقاطعة قوانغشي حيث يعيش بانغ كونغ، صاحب المزرعة المذكورة في التقرير.

وقال تشاو هايلين -مزارع خنازير في المنطقة- لموقع بلومبيرغ إنه يتم تشجيع المزارعين على تربية الخنازير "الكبيرة قدر الإمكان" لأن زيادة الوزن قد تزيد من ربح الخنزير بنسبة تزيد على 30%.

وأفاد التقرير بأن "الطلب على الخنازير الكبرى ناجم عن "حمى الخنازير الأفريقية التي قلصت قطاع الخنازير في البلاد إلى النصف، حسب بعض التقديرات"، وقد أدت الحمى إلى حث الحكومة الصينية المزارعين على "زيادة الإنتاج لتخفيف التضخم"، ومن ثم تكاثرت "الخنازير العملاقة".

كيف تنبأ "أوكجا"؟
مثل معظم أعمال بونغ، استلهم فيلم "أوكجا" أفكاره من العلاقة بين حياة الناس اليومية والرأسمالية، حيث قال المخرج في حوار لصحيفة الغارديان في يونيو/حزيران 2017 "كل مشاكلنا تنشأ بسبب الرأسمالية، إنها تجلب السرور ولكن أيضا الكثير من الألم والتعاسة، إن الأسئلة التي أطرحها في أفلامي حول سبب إلحاق الأذى بالبيئة أو بالحيوانات كلها تؤدي في النهاية للرأسمالية". 

وقد فاز فيلم المخرج الأخير "طفيلي" (Parasite) بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي هذا العام، ليصبح الفيلم الكوري الجنوبي الأول الذي ينال تلك الجائزة، ويدور الفيلم كذلك في الدائرة ذاتها حول امتعاض بونغ نفسه من الرأسمالية.

فيتناول الفيلم قصة عائلة فقيرة تعيش في قبو أحد المنازل، تحاول كسب عيشها بكل الطرق الشريفة وغير الشريفة، وتتقاطع طرقهم مع عائلة أخرى على الجانب المعاكس لهم تماما من الناحية الطبقية، فهم في غاية الثراء ويعيشون حياة منعمة لكن دون معنى، ونتابع خلال الفيلم كيف يتفاعل النقيضان معا. 

وقدمت كوريا الجنوبية فيلم الطفيلي ليمثلها في مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية لهذا العام، ومن المتوقع له الترشح مع آمال كبيرة معقودة لفوزه بالجائزة، ولكن الأهم من الجائزة هو سؤال التنبؤ، هل يصور فيلم "الطفيلي" شيئا عن مستقبلنا؟

المصدر : الجزيرة