الأناقة الملكية.. 4 لوحات شكلت دليلا خصبا لملابس الملكات

أظهرت لوحات الملكات عبر العصور القواعد البسيطة التي تحدد ما يجب أن تكون عليه الملكة (مواقع التواصل)
أظهرت لوحات الملكات عبر العصور القواعد البسيطة التي تحدد ما يجب أن تكون عليه الملكة (مواقع التواصل)

هند مسعد 

عادة ما يكون وصف المرأة بأنها ملكة أو أميرة هو التوصيف الأكثر قبولا بين النساء، ولا يختلف اثنان على أن كل امرأة مهما بلغت من العمر تريد أن تظل ملكة في نظر كل من حولها، ليس فقط باللقب بل بالفعل أي أن تلبس كالملكات. 

وعلى مر القرون، قدمت الفنون التشكيلية دليلا خصبًا لملابس الملكات عبر عدد ضخم من اللوحات التي صارت دليلا يستند إليه الكثير من مصممي الأزياء حول العالم اليوم. 

وهذا الدليل يشمل أنواع الأقمشة المستخدمة وألوانها، والقطع المستخدمة لتزيين الفساتين، وتسريحة الشعر، مستحضرات تجميل الوجه وحتى طلاء الأظافر. وهناك بالتحديد أربع لوحات نستعرضها في هذا الدليل. 

1-الإمبراطورة أوجيني..
للرسام الألماني فرانز زافير وينترهالتر (20 أبريل/نيسان 1805-8 يوليو/تموز 1873) وهو واحدٌ من أشهر الفنانين الذين رسموا ملكات وأميرات أوروبا، وتعتبر لوحته "الإمبراطورة أوجيني محاطة بسيداتها في الانتظار" -التي رسمها عام 1855- واحدة من أشهر لوحات الملكات والأميرات في التاريخ. 

ونرى في اللوحة أن الأقمشة الرسمية لفساتين ملكات وأميرات الأسر الحاكمة كان من الحرير والدانتيل، فلا تكاد يخلو بورتريه لملكة أو أميرة من طبقات وأشرطة الدانتيل التي تعقد عادة على شكل فيونكة.


2-الملكة فيكتوريا
رسمها عام 1895 الإنجليزي فرانك رينولدز، وهي تضم عددا كبيرا من التفاصيل التي توضح طبيعة الحُلي والإكسسوار المستخدم، ونجد فيها أن الأقراط -كما في اللوحة
السابقة- لا تكون ضخمة عادة. فبساطة الأقراط كانت في تلك الفترة رمز الرقي والكياسة. 

ونرى أيضًا أن تزيين الفساتين بباقات زهور صغيرة كان أمرًا منتشرًا للغاية بين سيدات الطبقة الحاكمة خاصة الملكات والأميرات، فلا يكاد يخلو فستان من باقة زهور خاصة على صدر الفستان، وعادة ما كان الفستان يظهر محبوكا على الجسد حتى الخصر ثم يزيد في كثافته وفي الأقمشة والتطريز نحو القدمين. 

وفيما يخص المجوهرات، فقد اعتادت ملكات العصور الكلاسيكية ارتداء عقود من اللؤلؤ أو الألماس، فالذهب لم يكن منتشرًا بين الطبقات الحاكمة، وقد تنافست الملكات فيما بينهن على ارتداء أفخر وأغلى أنواع اللؤلؤ والألماس كدليل على العظمة. 

أما إكسسوارات الشعر، فقد تعددت الأشكال والخامات، فنجد أن بعض الملكات والأميرات كان يفضلن التيجان المرصعة باللؤلؤ، البعض الآخر يفضلن التيجان المصنوعة من الأزهار. وقد ذهب بعضهن إلى نحت نجوم صغيرة من الألماس لتزيين الشعر.

3-السيدة كورساكوف
للرسام الألماني فرانز زافير وينترهالتر أيضا عام 1864، وهي معروضة حاليا في متحف أورسيه في باريس. وفيها ينساب شعر السيدة كورساكوف هادرًا بلا أي تيجان أو إكسسوارات شعر. 

فالشعر الطويل جدا كان علامة مميزة للأنوثة ولا نكاد نرى امرأة بشعر قصير في العصور الكلاسيكية من الملكات أو الأميرات، وحتى بين عوام الناس، كانت النسوة يرفضن قص شعرهن إمعانًا في إظهار مفاتن الأنوثة. 

كذلك نجد أن الفستان مزين بعدد من الفيونكات الزرقاء المصنوعة من الدانتيل كعادة الملكات، ولا نجد أثرا لإكسسوارات شعر حيث كان البورتريه معنيا بإظهار السيدة كورساكوف بشكل طبيعي جدا.

4-لوحة باترشيا
رسمها عام 1883 توماس فرانسيس ديكسي (1819-1819) ونستطيع منها فهم طبيعة مستحضرات التجميل التي تستخدمها الملكات، فالألوان الساطعة أو الداكنة ليس مخولا به للملكات. 

والمراد من مستحضرات التجميل إظهار النضارة وتعزيز الألوان الطبيعية للبشرة وليس تلوين الجلد بغير لونه. فمثلا، لا يوجد أثر لحمرة خدود أو طلاء شفايف بألوان غير الوردي، ويمكن استخدام بعض المنتجات الطبيعية مثل الزيوت للشعر والبشرة لكن لا يوجد ما يعرف الآن بالمكياج الصارخ.

المكياج الملكي
وقد دأبت كل الملكات على مر العصور على التمسك بهذا الدليل في الثياب والأناقة وكأنه كتاب مقدس. حاليا، تستخدم الملكة إليزابيث ملكة إنجلترا والأميرات في قصر بكنغهام نفس الدليل، فقد ظهرت الأميرة ميجن ميركل في حفل زفافها بمكياج طبيعي جدا حتى ظن البعض أنها لا تضع شيئا على وجهها. 

كذلك، فإن الأميرات يحملن حقائب اليد الصغيرة نسبيا والمعروفة باسم "كلاتش" (Clutch) ولا تكاد توجد امرأة في بلاط ملكي حول العالم تستخدم حقيبة ضخمة، كذلك غير مسموح لنساء العائلات الملكية بارتداء ثياب قصيرة، فأقصر الثياب يكون على الركبة أو فوقها بسنتيمتر لا أكثر. 

كما لا تسمح العائلات الملكية بارتداء الجينز في غير المناسبات الترفيهية، فهو شبه محظور في البلاط الملكي لأنه ينتقص من أنوثة المرأة. والأكثر من ذلك، أن طلاء الأظافر إما أن يكون بألوان طبيعية غير لافتة للنظر أو لا يكون على الإطلاق. 

وقد وصل الإمعان في بساطة المظهر أن التيجان نفسها أصبحت محظورة إلا في حفلات الزفاف والتتويج الرسمية، وإن كانت المرأة عزباء لا يصح لها أن ترتدي تاجا مطلقا ولا حتى في الحفلات الرسمية، ويفضل لها أن ترتدي قبعة، ولا يسمح لأي امرأة من البلاط الملكي خلع معطفها في العلن. 

ويمكن القول إن هناك قواعد بسيطة تحدد ما يجب أن تكون عليه الملكة، وأهمها أن تكون محتشمة بمظهرها، وألا تضع أي ألوان لافتة سواء الأظافر أو المكياج، كذلك عليها احترام الآداب العامة واستخدام المجوهرات ببساطة وأصغر حقائب اليد إن استطاعت.

المصدر : الجزيرة