مهرج وسيكوباتي وضحية.. من الجوكر الأفضل في تاريخ السينما؟

الصراع على لقب الجوكر الأفضل ليس بين فينكس وليدجر فقط، بل بين العديد من أفضل مجسدي هوليود (مواقع التواصل)
الصراع على لقب الجوكر الأفضل ليس بين فينكس وليدجر فقط، بل بين العديد من أفضل مجسدي هوليود (مواقع التواصل)

حسام فهمي 

يتحدث الجميع عن الجوكر في هذه الأيام، الجماهير والنقاد وحتى من لم يعتد متابعة أخبار السينما، إذ يبدو أن الممثل الأميركي خواكين فينكس قد نجح في رهانه على تقديم هذه الشخصية مرة أخرى، هذه المرة رفقة المخرج تود فيليبس، الذي حصد جائزة أفضل فيلم من مهرجان فينيسيا 2019.

نجح الجوكر إذن في حصد الإشادات النقدية الرفيعة، جنبا إلى جنب مع النجاح الجماهيري، حيث حقق حتى الآن ما يفوق 97 مليون دولار أميركي، حتى قبل أن ينهي أسبوع عرضه الأول.

لكن خلف كل هذا يظهر صراع تاريخي، على لقب الجوكر الأفضل في السينما، خصوصا أن الجميع كان يظن أن تجسيد شخصية الجوكر أصبح دربا من المستحيل عقب فوز الممثل الأسترالي الراحل هيث ليدجر بجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "فارس الظلام" (The Dark Knight) عام 2008، الصراع ليس ثنائيا بين فينكس وليدجر فقط، لكن قائمة الجوكر في الأفلام تطول لتضم العديد من أفضل مجسدي هوليود.

كوميديا الستينيات
أدخلت شركة "دي سي" تعديلات عديدة على القصص المصورة الخاصة بها في الستينيات، وذلك لتخفيف حدة العنف فيها، وجعلها مناسبة بشكل أكبر للأطفال، ونتيجة لذلك ظهر فيلم "باتمان" (Batman) في عام 1966، الذي جسد من خلاله الممثل الكوميدي سيزار روميرو شخصية "الجوكر".

سيزار روميرو يبدو في هذا الفيلم أكثر كوميدية، وأقل إجراما من الجوكر الذي نعرفه، حيث يبدو في كثير من الأحيان مهرجا غير قادر على قتل شخص أو إيذائه جسديا، فيتوقف خطره في النهاية على بعض السرقات البسيطة، وامتد هذا الأداء لشاشة التلفزيون أيضا، لكنه لم يحقق نجاحا جماهيريا كبيرا، مما دفع "دي سي" لتغيير نهجها في تجسيد الجوكر عقب ذلك.

 
سوداوية الثمانينيات
في الثمانينيات ظهر الجوكر مرة أخرى بشكل أيقوني، وذلك بفضل الممثل الأميركي الكبير جاك نيكلسون في فيلم "باتمان" (Batman) إنتاج عام 1989، وذلك رفقة المخرج الأميركي تيم بيرتون والمعروف بالأجواء السوداوية والغرائبية.
 
ظهر جاك نيكلسون كما اعتدناه بكاريزما لا يمكن تجاهلها، وبقدرة على التدبير والتخطيط تنقل الجوكر لمصاف أذكى العقول الإجرامية، ليصعب التحدي بعد ذلك على كل من يأتي بعده.
 
وحقق الفيلم نجاحا نقديا وجماهيريا، حتى أنه نجح بنهاية العام في حصد جائزة الأوسكار لفئة أفضل تصميم فني، لينجح بيرتون في نقل أجواء جوثام من القصص المصورة إلى السينما، كما لم يتخيل أحد من قبل.

أناركية نولان
في عام 2008 قدم هيث ليدجر أحد أكثر الأداءات تعقيدا في عالم أفلام الكوميكس، وذلك من خلال فيلم "فارس الظلام" للمخرج كريستوفر نولان.

ويعرف الجميع أن هذا الأداء بالتحديد قد كلف ليدجر شهورا من التحضير، لدرجة أدت لإصابته بالقلق والأرق، مما أدى في النهاية بالإضافة لبعض مشاكله الشخصية عقب انفصاله عن زوجته، إلى وفاته نتيجة جرعة زائدة من المسكنات والأدوية المنومة.

أداء ليدجر أثر في المشاهدين وقرّبهم أكثر لشخصية الجوكر اللاسلطوي، الرجل الذي يؤمن بأن معارضة السلطة هي الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة، بالإضافة لذلك حافظ ليدجر على تقمصه للشخصية داخل وخارج أوقات التصوير، مما أحاط أداءه بهالة مقدسة، زاد منها وفاته قبل عرض الفيلم، ليجتمع كل هذا في النهاية ويضع هذا الأداء في مصاف أفضل التجسيدات السينمائية في القرن العشرين.

سيكوباتية فرقة الانتحار
في عام 2016 وجزءا من بداية عالم "دي سي" السينمائي، أسوة بما فعلته مارفل، قدم الممثل الأميركي جاردي ليتو دور الجوكر في فيلم "فرقة الانتحار" (Suicide squad)، وهو الدور الذي انتظره كثيرون، نتيجة انتشار الأخبار عن تقمص ليتو للجوكر داخل وخارج أوقات التصوير أيضا.

لكن المنتج النهائي كان مخيبا للآمال، فعلى الرغم من ظهور ليتو بشكل جديد في صورة الجوكر السيكوباتي الذي يعشق تعذيب خصومه، فإن المساحة التي ظهر فيها الجوكر خلال الفيلم كانت قصيرة للغاية، مما أدى في النهاية لفشل الفيلم، وربما توقف حلم ليتو قبل أن يبدأ.

النكتة القاتلة
في عام 2016 قدمت "دي سي" واحدا من أفضل أفلام التحريك في تاريخها، حتى أنه قد تم عرضه سينمائيا، هذا الفيلم حمل اسم "النكتة القاتلة" (The Killing Joke)، وقد قام بالأداء الصوتي لشخصية الجوكر من خلاله الممثل الأميركي الكبير مارك هاميل، الذي يعتبره كثيرون أفضل من تقمص شخصية الجوكر من خلال أدائه الصوتي للشخصية طوال عقود من أفلام ومسلسلات التحريك.

الفيلم يدور بالأساس حول قصة مصورة حملت الاسم نفسه، تم نشرها في أواخر الثمانينيات، من تأليف الكاتب الأميركي الكبير "ألان مور"، وهو الرجل الذي يعرفه الجميع مؤلفا لقصة "في فور فينديتا" (V for Vendetta).

تدور أحداث الفيلم عن أصل تحول الجوكر لمجرم، بعد أن كان مجرد مؤد كوميدي، وعامل مختبر، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة لحظه السيئ في يوم واحد، قد أدى في النهاية لدفعه إلى حافة الجنون.

هذه القصة بشكل خاص هي ما ألهمت "دي سي" لصنع فيلم سينمائي مخصص لشخصية الجوكر، وهو ما حدث بالفعل عقب ذلك بثلاث سنوات.

الجوكر الضحية
أما اليوم، فيظهر خواكين فينكس، فرس الرهان الجديد، من خلال فيلم "جوكر"، الذي حقق كما بدأنا نجاحا جماهيريا ونقديا، وذلك يرجع بالأساس إلى اعتماد المخرج "تود فيليبس" على قصة تظهر الجوكر في مظهر الضحية، ضحية المجتمع والظروف، بالإضافة بالطبع لأداء خطف تعاطف الجماهير من قبل خواكين فينكس.

الفارق الرئيس إذن بين جوكر فينكس وجوكر ليدجر -وهما بالتأكيد أبرز المرشحين للقب الأفضل- هو أن فينكس قد اعتمد بالأساس كسب تعاطف المشاهدين، فيما نجح ليدجر في كسب إعجابهم عن طريق وفائه لهدفه، وهو معارضة السلطة من أجل تحقيق العدالة.

يبقى السؤال إذن، هل سيحقق خواكين فينكس أيضا جائزة الأوسكار، أو أن الجائزة ستظل عصية على أيّ من ممثلي أفلام القصص المصورة؟ ليبقى هيث ليدجر الاستثناء الوحيد.

المصدر : الجزيرة