المراسل الحربي.. هل تعمّد صناع "الممر" تشويه صورة الصحفيين؟

يتحدث فيلم "الممر" عن بطولة متخيلة لفرقة عسكرية مصرية خلف خطوط العدو الإسرائيلي، عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967 (مواقع التواصل)
يتحدث فيلم "الممر" عن بطولة متخيلة لفرقة عسكرية مصرية خلف خطوط العدو الإسرائيلي، عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967 (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة 

تستمر قنوات فضائية ومصرية طوال الأسبوع الحالي في عرض فيلم "الممر" الذي يتحدث عن بطولة متخيلة لفرقة عسكرية مصرية خلف خطوط العدو الإسرائيلي عقب هزيمة يونيو/حزيران 1967.

ورغم أن الفيلم معروض منذ نحو ثلاثة أشهر في دور العرض السينمائية، فإن إتاحته لأكبر عدد من المشاهدين أصاب كثيرا من الصحفيين بالصدمة، جراء صورة المراسل العسكري التي يقدمها الممثل المصري الكوميدي أحمد رزق.

ويظهِر الفيلم المراسل العسكري من خلال شخصية رزق بمظهر "الشخصية الهزلية المضطربة الجبانة التي تسعى وراء الملذات". 

استنكار الصحفيين
وتداول عدد كبير من الصحفيين منشورات استنكار غاضبة على صناع الفيلم، معتبرين "أن ما فعلوه تقصير في البحث عن نماذج بطولية للمراسلين العسكريين إبان معارك الاستنزاف وحرب أكتوبر".

وذهب آخرون إلى أن الأمر "مقصود من قبل سلطة تعادي الصحفيين وتكره الصحافة"، مؤكدين أن السياق العام لتعامل النظام مع الصحفيين منذ الانقلاب العسكري عام 2013 يشير بوضوح إلى عداوة ظاهرة ضدهم، حيث اغتيل واعتقل المئات منهم، ومنهم من استُهدف بشكل مباشر بالقتل كالصحفية حبيبة عبد العزيز وميادة سيف وآخرين، بحسب تعبيراتهم.

وتحل مصر في المركز الثالث عالميا من حيث اعتقال الصحفيين، كما يجري حجب عشرات المواقع المعارضة، وتمت مداهمة العديد من المؤسسات المصرية الإخبارية.

ويُعتقد على نطاق واسع أن فيلم "الممر" مدعوم من القوات المسلحة بشكل غير مباشر، وحرصت الأذرع المختلفة للنظام -كحزب مستقبل وطن، ووزارة الشباب والرياضة- على منح تذاكر مجانية للجمهور لحضور العرض في السينمات التي بدت ممتلئة بأصحاب الدعوات المجانية أثناء عرضه.

وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها عرض فيلم سينمائي في الفضائيات عقب عرضه سينمائيا بوقت قصير، مما يدعم فرضية وقوف القوات المسلحة وراء عرضه.

وتداول صحفيون نماذج للمراسلين العسكريين الذين قاموا بأدوار مميزة لصالح إبراز المجهود الحربي الكبير، ومنهم المراسل عبده مباشر الذي ذهب مع قوة بقيادة القائد الشهير الشهيد إبراهيم الرفاعي خلف خطوط العدو، مقرا بخط يده بعدم مسؤولية الجيش عنه لو حدث له مكروه. 

انتقادات واسعة
وطالب الصحفيون نقيبهم ضياء رشوان باتخاذ موقف ضد هذا "التشويه" تلافيا لوقوعه مستقبلا، غير أن ما يغلب على ظن الصحفيين أنه لن يفعل شيئا حفاظا على موقعه الرسمي كرئيس لهيئة الاستعلامات الحكومية.

وبعيدا عن صدمة غالب الصحفيين من صورة المراسل العسكري المقدمة في الفيلم، فإن التناول النقدي له من قبل نقاد وكتاب فنيين أكد ضعف السيناريو وفقر الإبداع الإخراجي والتركيز على محاولة تحسين صورة العسكريين، بعد الحملات التي انتقدت انخراط الجيش في مشاريع تجارية واقتصادية حوّلته عن رسالته الأساسية في حماية حدود ومقدرات البلاد.

واعتبر مراقبون أن موقف الجيش غامض تجاه قضايا مصيرية مثل تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وتوقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية مع إثيوبيا تنازل بموجبها عن حقوق مصرية في نهر النيل، وبدت مصر على مشارف أخطر أزمة وجودية في تاريخها تهددها بالعطش وبوار ملايين الفدانات من الأراضي.

المصدر : الجزيرة