أفلام لعبت فيها الموسيقى التصويرية دور البطولة

الموسيقى التي ألفها إنيو موريكوني لفيلم "الطيب والشرس والقبيح" لا تشبه أي موسيقى أخرى (مواقع التواصل)
الموسيقى التي ألفها إنيو موريكوني لفيلم "الطيب والشرس والقبيح" لا تشبه أي موسيقى أخرى (مواقع التواصل)

ياسمين عادل 

مع أن كثيرين يعتقدون أن السينما وإيراداتها تعتمد بالأساس على مدى ثقل أسماء الممثلين والمخرجين، يليه الأداء التمثيلي والحبكة، فإن الموسيقى التصويرية لطالما لعبت دورا ملهما في الأفلام، حتى أنها كثيرا ما تغدو بطلا رئيسيا في العمل وسببا لتألقه وخلوده في أذهان الجمهور.

في هذا التقرير، سوف نستعرض أهم الأفلام التي لعبت فيها الموسيقى التصويرية دورا رئيسيا ساهم بشكل كبير في إنجاح العمل أو عزز من تكامل عناصره. 

تحفة فنية بكل المقاييس
مما لا شك فيه أن ثُلاثية "الأب الروحي" (The Godfather) تُحفة فنية بكل المقاييس، سواء على مستوى الإخراج والأداء أو الحبكة، مما جعلها تحظى بشعبية جارفة لدى عشاق السينما. صدر جزؤها الأول في 1972، ومع ذلك لا يزال قادرا على شغل المرتبة الثانية ضمن قائمة موقع "آي إم دي بي" لأفضل 250 فيلما في تاريخ السينما.

فاز الفيلم وقتها بثلاث جوائز أوسكار من أصل 11 ترشح لها، وخمس جوائز غولدن غلوب، وجائزة بافتا بريطانية، وجمع إيرادات تراوحت بين 245 مليون دولار و286 مليونا، من أصل ميزانية لم تتخط 6.5  ملايين دولار.

كل ما سبق يؤكد اكتمال عناصر العمل الذي كانت الموسيقى التصويرية من أهم عوامل نجاحه، فقد جاءت متفردة، من تأليف الموسيقار نينو روتا الذي نجح في بث الروح الإيطالية بين طيات العمل، بما يتوافق مع أجواء الدراما والجريمة كما يليق بفيلم تمحور حول المافيا الإيطالية.

يذكر أن ألبوم الموسيقى التصويرية للعمل ترشح للأوسكار، قبل أن تسحب الأكاديمية ترشيحه إثر اكتشاف أن إحدى أغنياته -وتحمل اسم "لوف ثيم" (Love Theme)- ما هي إلا نسخة أعيدت كتابتها من موسيقى لنينو روتا نفسه، سبق أن كتبها لفيلم "فورتونيلا" (Fortunella) عام 1953، وإن كان ذلك لم يمنع فوز الموسيقى التصويرية للفيلم بالغولدن غلوب والبافتا والغرامي.

الفيلم الذي غيّر خريطة السينما الفرنسية
ربما تكون الأفلام غير الأميركية والبريطانية أقل مشاهدة وجماهيرية مقارنة بغيرها، لكن من وقت لآخر تظهر بعض الأفلام الأجنبية التي تفرض نفسها على الجميع، حتى الذين لم يعتادوا على تلك النوعية من السينما.

فيلم "إميلي" (Amélie) الذي صدر عام 2001، هو أحد الأفلام التي حققت ذلك، بل نجح للدرجة التي أهلته للترشح إلى خمس جوائز أوسكار بالإضافة للغولدن غلوب والفوز بالبافتا. فيما بلغت إيراداته 174مليون دولار، ليتربع وقتها على عرش الأفلام الفرنسية الأعلى ربحا في أميركا، بل في تاريخ السينما الفرنسية كلها.

جمع الفيلم بين الرومانسية والكوميديا، وإن اعتمد صناعه حبكة غير تقليدية جاءت حالمة وناعمة، والأمر نفسه انطبق على الموسيقى التصويرية التي بدت كمقطوعة سحرية خالصة، كتبها الملحن يان تيرسن الذي لم تكن له أي شهرة خارج فرنسا في ذاك الحين.

ومع أن المخرج جون بيير جونيه أراد إسناد الموسيقى لمايكل نيمان، فإن القدر كان له رأي آخر، إذ استمع بيير -بالصدفة- لإحدى أعمال تيرسن الموسيقية، ويبدو أنها لمسته بشكل ما، مما دفعه لشراء كافة الألبومات التي أصدرها الأخير، وبمجرد انتهائه من سماعها أدرك أن تيرسن هو رجله المنشود، وهو ما غير الحياة الفنية لتيرسن نفسه للأبد.

عن ألم الفقد والموت وأشياء أخرى
لو أن للحزن صوتا على الأغلب لكان الموسيقى التصويرية لفيلم "مانشستر باي ذا سي" (Manchester by the Sea) الذي صدر عام 2016، وحصد جائزتي أوسكار وجائزتي بافتا وجائزة غولدن غلوب.

فقصة الفيلم درامية للغاية، تحكي عن أب يتسبب دون قصد في وفاة أقرب الناس إليه، وهو ما يجعله يحيا بشعور هائل ودائم من الذنب، حتى بعد رحيله عن بلدته ومرور السنوات، وما لم يحسب حسابه هو أن يتوفى أخوه الأكبر ويعهد إليه بالوصاية على ابنه.

وأمام رغبة البطل الجارفة في عدم الرجوع وشعوره بالمسؤولية، يضطر للعودة إلى المكان الذي شهد أسوأ كوابيسه، مما يجعله مثقلا طوال الوقت دون أن يستطيع أحد أو شيء تفريغ ذلك الحزن الجاثم على صدره.

كل ذلك وأكثر جسدته الموسيقى التصويرية للفيلم، خاصة أن المخرج كينيث لونيرغان لجأ لاستخدام الموسيقى في العديد من المشاهد التعبيرية التي جاءت خالية من الحوار، وذلك في سبيل إرشاد مشاعر الجمهور تجاه الحالة المقصودة.

يذكر أن الموسيقى من تأليف ليزلي باربر، وإن تضافرت موسيقاه مع مقطوعات سابقة لجورج فريدريك هاندل وتومازو ألبينوني، وهو أمر معتاد في ما يتعلق بأفلام لونيرغان الذي يميل لاستخدام الموسيقى الكلاسيكية في أفلامه إلى جانب الموسيقى التصويرية المعاصرة.

الموسيقى تأتي أولا
سواء كنتم شاهدتم فيلم رعاة البقر (الكاوبوي) الشهير "الطيب والشرس والقبيح" (The Good, the Bad and the Ugly) أم لا، فأنتم على الأغلب قد استمعتم لموسيقاه التصويرية في مكان ما.

فالموسيقى التي ألفها إنيو موريكوني للفيلم لا تشبه أي موسيقى أخرى، والأهم أنها جاءت متماشية تماما ومعبرة عن روح العمل، مما نتج عنه احتلالها أحد أدوار البطولة الرئيسية بوضوح في الفيلم؛ كعادة أفلام المخرج سرجيو ليون بالعموم، وإن كان ليون قد صرح أنه في هذا الفيلم تحديدا استمع للموسيقى أولا ثم وضع لها المشاهد لا العكس.

استخدم موريكوني خلال موسيقاه الكثير من الأدوات والأصوات من البيئة، مثل: الصفير، والأصوات البشرية، وأصوات المسدسات، وعواء الذئاب..إلخ. كذلك جعل لكل شخصية آلة تميزها على حدة، فبينما استخدم الفلوت لشخصية "الطيب"، لجأ لآلة الأكرينة "للشرس"، وخصص الأصوات البشرية "للقبيح".

وفي 1968 تربع لحن العمل الرئيسي على عرش القوائم الموسيقية واستمر كذلك لأكثر من عام، أما ألبوم الموسيقى التصويرية كله فاحتل المرتبة الرابعة في قائمة مجلة "بيلبورد" لأكثر موسيقى الأفلام شعبية في ذلك الحين.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية