عـاجـل: الرئاسة التركية: لم تتمخض محادثات موسكو بشأن إدلب عن أي نتيجة مرضية ولم نقبل بالورقة والخريطة المقدمتين

لماذا حصد الكتاب الأخضر والملحمة البوهيمية وروما أهم جوائز غولدن غلوب؟

جائزة رامي مالك (وسط) مستحقة وإن كانت غير متوقعة (رويترز)
جائزة رامي مالك (وسط) مستحقة وإن كانت غير متوقعة (رويترز)

حسام فهمي

في الساعات الأولى من صباح يوم 7 يناير/كانون الثاني الجاري أسدل الستار على حفل جوائز غولدن غلوب 76، الذي قُدمت جوائزه عبر تصويت "رابطة هوليود للصحفيين الأجانب" (Hollywood foreign press association).

تابعنا الحفل والجوائز التي حصد أهمها فيلم "الملحمة البوهيمية" (Bohemian Rhapsody) و"الكتاب الأخضر" و"روما"، وفي التقرير التالي نحاول أن نحلل الأسباب وراء أبرز اللحظات في الحفل، وكيف تمكنت هذه الأفلام من حصد جوائزها؟

الكتاب الأخضر.. 3 جوائز غولدن غلوب لقصة عن التعايش المشترك
استطاع فيلم "الكتاب الأخضر" (Green Book) أن يحصد ثلاث جوائز غولدن غلوب، حيث فاز بجائزة أفضل سيناريو وأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، كما انتزع بطل الفيلم مارشالا جائزة أفضل ممثل مساعد.

الفيلم عن قصة حقيقية عن توني الحارس الخاص الأبيض لعازف البيانو الأميركي من أصل أفريقي د. شيرلي في ستينيات القرن الماضي، تدور القصة حول إيجاد أرضية مشتركة بين المختلفين ثقافيا وعرقيا، تمت معالجتها بحساسية شديدة، ولهذا استطاع أن يكسب إعجاب النقاد والجماهير معا.

جائزة السيناريو أيضا ذهبت لصاحب القصة الحقيقية نفسه برايان هايس كوري، نجل توني حارس شيرلي، كما شارك في كتابة السيناريو والفوز بالجائزة كل من مخرج الفيلم بيتر فيرلي والكاتب نيك فاليلونجا.

فوز مارشالا علي كان منتظراً، خصوصا وهو يؤدي دور عازف موسيقي عبقري تمت محاربته فقط بسبب لون بشرته، ويبدو من الآن أن علي مرشح بقوة للفوز بالجائزة نفسها في حفل جوائز الأوسكار.

الملحمة البوهيمية.. أفضل فيلم وأفضل ممثل لإرث كوين
فيلم "الملحمة البوهيمية" (Bohemian Rhapsody) هو المفاجأة الأهم في الليلة، حيث انتزع الفيلم الجائزة الكبرى بفوزه بجائزة أفضل فيلم درامي، كما انتزع بطل الفيلم رامي مالك جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي.

جاءت المفاجأة من البداية بترشيح فيلم موسيقي في هذه الفئة، ثم اكتملت بهذا الفوز الكبير، والسبب الأوضح لكل هذا هو نجاح الفيلم في خلق حالة من الحنين و"النوستالجيا" لإرث الفريق الموسيقي، والقصة الحقيقية وراء صعودهم ورحلة مطربهم الرئيسي فريدي ميركوري الذي رحل مبكرا عن الدنيا نتيجة مضاعفات مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز".

أهم ما نجح الفيلم في تجسيده هو أداء فريق كوين الأسطوري في حفلة (Live Aid) عام 1985، أعاد المخرج برايان سينجر، برفقة الكاتبين بيتر مورجان وأنطوني مكارتين، خلق الأجواء الأسطورية للحفل الذي شاهده عشرات الآلاف على أرض ملعب ويمبلي، وعشرات الملايين عبر البث التلفزيوني.

يجيد مكارتين خلق أجواء الحنين ضمن كتاباته السينمائية عن قصص حقيقية، ونذكر من هذا عمله في فيلمي"نظرية كل شيء" (The theory of everything) و"الساعة الأحلك" (The darkest hour)، وها هو يكرر ما يجيده هنا في معالجة إنسانية موسيقية مبهرة.

جاءت جائزة رامي مالك مستحقة وإن كانت غير متوقعة، فمعظم المتابعين كانوا ينتظرون أن يفوز برادلي كوبر بالجائزة عن فيلمه "ولادة نجمة" (a star is born)، لكن كوبر خرج في النهاية خالي الوفاض.

أبرز ما ميز الأميركي من أصل مصري رامي مالك هو قدرته على تجسيد أداء "فريدي" الحي في الحفلات، وهو أمر صعب للغاية، خصوصا إذا ما وضعنا في اعتبارنا أن فريدي يعتبر في رأي كثيرين الأفضل من بين المؤديين لموسيقى الروك في تاريخها.

فوز رامي وبوهيميان رابسودي جاء كإهداء لموسيقى كوين وكلمات وألحان وأغاني فريدي ميركوري، وهذا أبرز ما ركز عليه صناع الفيلم في كلماتهم عقب الفوز بالجائزة، والتي تأتي في سياق التغيير الذي تعيشه هوليود في المدة الحالية، والذي نتج عنه تنوع أكبر في الجوائز واتجاه لرد الاعتبار للمختلفين عن التيار العام عرقيا وجنسيا.

روما.. جائزتان لألفونسو كوارون وذكريات المكسيك
ربما يكون فيلم "روما" (Roma) للمخرج والمؤلف ومدير التصوير الموهوب ألفونسو كوارون هو الفيلم الأفضل فنيا في العام 2018، لكنه على الرغم من هذا لم يُرشح لجائزة أفضل فيلم درامي نتيجة أنه غير ناطق بالإنجليزية، لكنه فاز في نهاية الليلة بجائزتي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مخرج.

"روما" هو معالجة شديدة العذوبة لحياة خادمة في ضاحية روما بمدينة مكسيكو خلال سبعينيات القرن الماضي، وهي قصة مستوحاة من ذكريات مخرج الفيلم وكاتبه ألفونسو كوارون، ومُهدى في النهاية لمربيته الحقيقية.

فوز "روما" بجائزة أفضل فيلم أجنبي جاء متوقعا، بل محسوما من قبل، لكن المفاجأة الأهم جاءت في منح كوارون جائزة أفضل مخرج المستحقة عن عمله في هذا الفيلم. انحازت رابطة هوليود للعنصر الفني دون أن تنظر أنها تمنح إحدى أهم جوائز الليلة لمخرج غير أميركي عن فيلم غير ناطق بالإنجليزية، كما أنه فيلم غير تجاري وربما يمر دون ضجة جماهيرية كبيرة.

كوارون هو صاحب الإنجاز التاريخي كونه أول مكسيكي بل أول لاتيني يفوز بجائزة الأوسكار في فئة أفضل مخرج، وذلك حينما حقق ذلك في المرة الأولى عن فيلمه "جاذبية" (Gravity) في العام 2014، قبل أن يتبعه في هذا الشرف صديقاه أليخاندروا إيناريتو وجواليرمو ديل تورو.

يبدو فوز كوارون ورما كحلقة جديدة في سلسلة التفوق السينمائي المكسيكي الذي نشهده في السنوات الأخيرة، والآن يجسد كوارون هذه السلسلة في صورته الأوضح بفيلم مكسيكي بامتياز وفي كافة عناصره، ولهذا جاءت كلمات كوارون مكررة في خطابي استلامه للجائزتين، حيث قال وبلغته الأصلية "شكرا جزيلا للمكسيك" (Muchas gracias Mexico).

المصدر : الجزيرة