متعة وتربية.. أفلام متحركة تعزز قيما إيجابية

فيلم "قلبا وقالبا" يحكي قصة المشاعر التي تتحكم بقراراتنا (مواقع التواصل)
فيلم "قلبا وقالبا" يحكي قصة المشاعر التي تتحكم بقراراتنا (مواقع التواصل)

عمار يحيى-الجزيرة نت

يتجاوز الأثر الذي تتركه السينما -وغيرها من الفنون- في المشاهد حد الإمتاع والترفيه، حتى يصل إلى مدى عميق في النفس يسهم في تشكيل قناعات المرء ويؤثر في قيمه وأفكاره التي تتكون منها شخصيته وينبني عليها سلوكه.

ولذلك كان ما يعرض من الأفلام على الأطفال يقتضي مزيدا من الحذر، فشخصياتهم لا تزال في مرحلة التشكّل، وقيمهم وأفكارهم لا تزال قيد البناء والتطور، فهم أقرب لقبول كل ما يتلقونه منهم إلى تمحيصه ونقده والاختيار منه.

وللمساعدة على الحكم على المحتوى ظهر التقييم العمري للأفلام، غير أنه لا يساعد في بيان الأفكار والقيم التي يناقشها الفيلم، ولأجل ذلك ينصح التربويون الآباءَ بأن يشاهدوا الفيلم أو يقرؤوا بعض المراجعات أو الآراء المكتوبة عنه، قبل عرضه على أبنائهم، فضلا عن أخذ التقييم العمري بعين الاعتبار.

ومن جملة الإبداعات الكثيرة التي صدرت بها الأفلام المتحركة، نعرض لكم خمسة أفلام (ليست الوحيدة) نرى أنها تعزز قيما رفيعة، وتساهم في إنضاج شخصية إيجابية للطفل، كما أنها تصلح لأن تشاهدها الأسرة مجتمعة.

قلبا وقالبا (Inside Out)
لا يحكي فيلم "قلبا وقالبا" قصة الطفلة "رايلي" بل قصة المشاعر المختلطة التي تتفاعل في نفسها، عندما تنتقل مع والديها إلى مدينة جديدة ومدرسة وأصدقاء جدد.

تفقد رايلي في حياتها الجديدة "مرح" التي كانت تحاول منع "حزن" أن تسيطر عليها، فيتولى زمام الأمور "غضب" و"اشمئزاز" و"خوف"، وينعكس اضطراب مشاعرها ورحلة "مرح" للعودة إليها على سلوكها، فتتخذ قرارات متهورة قد تكون عواقبها كارثية لولا تدخل الشخصية غير المتوقعة في القصة لتنقذ الموقف.

الفيلم يعبر عن تفاعل المشاعر الإنسانية بطريقة عبقرية ظريفة، تمتع الكبار والصغار، ويعلم الطفل فهم عواطفه وعدم الانجرار إليها في قرارات خاطئة، وقد حاز على إعجاب النقاد الشديد منذ صدوره عام 2015 فضلا عن عدة جوائز منها الأوسكار، وهو من إنتاج شركة بيكسار وإصدار والت ديزني، ومتاح باللغة العربية، وتبلغ مدته 94 دقيقة. 

فيرديناند (Ferdinand)
لم يكن الثور "فيرديناند" ضخم الجسم فحسب بل كان كبير القلب أيضا، يفضل شمّ الزهور على مصارعة الثيران، رغم أنه كان من السهل عليه أن ينتصر فيها.

تقوده المصادفة إلى مزرعة تتنافس فيها الثيران على إبهار المالك حتى يبيعها إلى مصارع الثيران الإسباني الذي تظن أنه سيقودها إلى المجد، فيخوض فيرديناند مغامرات طريفة وخطيرة في سبيل إنقاذ أصدقائه من هذه الفكرة الخاطئة.

القصة تعالج مشكلة العنف، وتعزز لدى الطفل الحِلم والتعقّل، وتعلمه أن بلوغ المجد لا يكون بإيذاء الآخرين، وأن الثقة بالنفس أمر يتجاوز ضخامة الجسم وقوته.

الفيلم متاح بالعربية، وقد صدر عن شركتي بلو سكاي وتونتيث سينتشري فوكس عام 2017 في 108 دقائق، وأصله رواية للكاتب الأميركي مورنو ليف عام 1936، اسمها "قصة فيرديناند".


الأبطال الستة (Big Hero 6)
يغرق الطفل العبقري "هيرو" في حزن شديد بعد فقد أخيه الكبير "تاداشي" في حريق شبَّ في معرض للمخترعين كانا قد شهداه مؤخرا، وقبل أن يخرج هيرو من حزنه يكتشف الشخص الذي تسبب في مقتل أخيه، فيطور مع أصدقائه ابتكارات فريدة تجعل منهم أبطالا خارقين، ويسعى للانتقام منه.

القصة تعالج -بقالب طريف ممتع- فكرة الثأر والانتقام، وتعزز قيم التسامح والتعاطف مع المتضررين وحبّ الخير للناس، وتشجع على الإبداع والتفكير خارج المألوف.

والفيلم من إنتاج شركة والت ديزني عام 2014، وهو متاح باللغة العربية، وتبلغ مدته 102 من الدقائق.

كيف تروّض تنينك (How to Train Your Dragon)
لم يرث "حازوقة" من أبيه "رزين" جسمه الضخم أو شجاعته الفريدة أو مهاراته في قتل التنانين، رغم تميزه بالذكاء والبراعة في اختراع الآلات، لكن ذلك لم يكن كافيا ليمنحه رضا أبيه أو قبيلته التي تراه ضعيفا.

اختراعات حازوقة مكنته من اصطياد تنين فريد، لكنه أشفق عليه حتى تحولت عدواتهما إلى صداقة، تعلم منها فتى الفايكنغ ما لا يعرفه قومه من أساليب ترويض التنانين، قبل أن يخوض مع صديقه الجديد مغامرات تنقذ القرية وتغير حياتها.

الفيلم يشجع على إعادة النظر في معنى القوة وينمي حب الابتكار والاستكشاف، ويعزز الأمل خصوصا عند ذوي الإعاقة، بعدما تقطع رجل بطله فيكمل مغامراته بساق صناعية.

الفيلم من إنتاج ديرم ووركس عام 2010، وطوله 98 دقيقة، وتلاه جزء ثان عام 2014 هو استمرار لمغامرات بطله، وسيصدر الجزء الثالث منه في 2019.

حياة حشرة (A Bug's Life)
الفيلم يحكي قصة النملة "فليك" الذي يسعى بأفكاره الخلاقة ومبادراته الجريئة لإنقاذ قريته من استعباد الجراد، فيخوض مغامرات شيقة ويتخطى انتكاسات متكررة ومصاعب شتى، مستخدما أفكاره الخلاقة وجرأته على اكتشاف المجهول حتى يحوز على ثقة الآخرين ويقودهم إلى نصر لم يكن أحد منهم يتوقعه.

ورغم وجود بعض الأحداث غير المحورية في القصة، مثل وقوع بطلها "فليك" في حب أميرة النمل "عطا"، فإن ما فيها من مغامرات ومفاجآت تعزز لدى الطفل الثقة بالنفس والجرأة على توليد الأفكار الإبداعية، والصبر والدأب في سبيل الغايات النبيلة، وتنمي لديه رفض الاستسلام أو الاستكانة للطغيان.

الفيلم من إنتاج شركة بيكسار لصالح شركة والت ديزني عام 1998، وهو متاح باللغة العربية (اللهجة المصرية) في 96 دقيقة.

المصدر : الجزيرة