"جميل بعد التعديل".. مسرحية قطرية لمواجهة التملق الوظيفي

"جميل بعد التعديل".. مسرحية قطرية لمواجهة التملق الوظيفي

بطل مسرحية "جميل بعد التعديل" في لقطة مع الفنانة هدى المالكي (الجزيرة نت)
بطل مسرحية "جميل بعد التعديل" في لقطة مع الفنانة هدى المالكي (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

ظل جميل يحتفظ بمبادئ المهنية والنقد البناء والصراحة في عمله الصحفي لفترة كبيرة، لكن تلك المبادئ لم تحقق له طموحاته المهنية التي يسعى إلى تحقيقها في عالم الصحافة والإعلام.

بعد فترة من الصراع والفشل، عرف جميل أن مبادئه هي سبب عدم تقدمه في هذا المجتمع، فقرر أن يتغير ويجاري موجة التملق والنفاق عله يصل إلى هدفه، فعمل على التقرب من الأغنياء وأصحاب النفوذ وخدمة مصالحهم ليكتشف مدى القبح السائد في ذلك المجتمع.

ولكن الأمور لم تسر حتى النهاية كما كان يخطط لها، حيث تم فضح أمر جميل فخسر كل ما حصده، وذلك بعدما قرأت سميرة مذكراته التي كتب فيها ما في نفسه، وفعل عكسه.

تلك هي الفكرة الرئيسية لمسرحية "جميل بعد التعديل" التي أعطت شارة انطلاق الموسم المسرحي في قطر لعام 2019، الذي يشرف عليه مركز شؤون المسرح التابع لوزارة الثقافة والرياضة.

المسرحية التي تعالج إشكالية النفاق والتملق في قالب كوميدي، تعتمد على كوميديا الموقف التي تحظى بإعجاب الجمهور، في أسلوب تميز بالحبكة الدرامية والكوميديا الراقية البعيدة عن الابتذال والإسفاف.

الفنانتان هدى المالكي وزينب علي في لقطة من المسرحية (الجزيرة نت)

كوميديا اجتماعية
واعتبر منتج العمل المسرحي أحمد الفضالة أن مسرحية "جميل بعد التعديل" كوميديا اجتماعية تسعى للوصول إلى عقول الجماهير وقلوبهم في الوقت ذاته، واصفا المسرحية بأنها تناقش قضية في غاية الأهمية في الوقت الحالي وهي ضرورة الدفاع عن المبادئ حتى النهاية بغض النظر عن تحقيق المكاسب من عدمه.

ويأمل الفضالة -في تصريح للجزيرة نت- أن تكون المسرحية بداية موفقة للموسم المسرحي الجديد، داعيا إلى ضرورة الاهتمام بالقضايا الاجتماعية التي تهم الناس وتغذي عقولهم.

المخرجة المساعدة للمسرحية الفنانة حنان صادق اعتبرت أن العمل -رغم محافظته على نهج الكوميديا- يعالج قضية هامة منتشرة في العالم العربي بشكل عام، وهي صعوبة نجاح أصحاب المبادئ في وقت يرون فيه الأقل كفاءة في مراتب عليا بسبب تملقه وخداعة للناس.

وتضيف حنان في تصريح للجزيرة نت أن السيناريو الذي كتبه سعود علي الشمري، يقدم كوميديا هادفة ولا يندرج تحت قاعدة "الضحك من أجل الضحك"، بل يفيد المجتمع بمرض قد يتسلل إليه وهو محاربة أصحاب المبادئ.

كما تحدثت عن أهم إيجابية تتميز بها المسرحية وهي عدم الاعتماد على البطل الأوحد، لافتة إلى أن جميع المشاركين فيها لهم نفس القدر من الأهمية على خشبة المسرح.

المسرح القطري شهد تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية، حيث قدم العام الماضي أعمالا تشرح الآثار السلبية التي خلفها الحصار المفروض على الدولة منذ 5 يونيو/حزيران 2017

تطور كبير
وشهد المسرح القطري تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية، حيث قدم العام الماضي أعمالا تشرح الآثار السلبية التي خلفها الحصار المفروض على الدولة منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017.

وكان المسرح القطري قد بدأ ارتجاليا، حيث كانت تقدم عروض تمثيلية ارتجالية في حفلات السمر التي كانت تقام في المجالس الخاصة. وكانت هذه التمثيليات تتعرض للقضايا الاجتماعية المتنوعة بصورة نقدية ساخرة مضحكة، ولكن سرعان ما تطورت هذه الفكرة مع تأسيس نادي الطليعة عام 1959، الذي قدم عدة عروض تمثيلية منها "الفتاش" و"بين الماضي والحاضر".

وفي عام 1968 شهدت قطر ظهور الفرق المسرحية الأهلية، حيث تعاون الفنان موسى عبد الرحمن ويعقوب الماس على تكوين فرقة مسرحية باسم "الفرقة الشعبية للتمثيل". وقدمت الفرقة بعض العروض المسرحية المرتجلة مثل "الدكتور بو علوص"، و"بنت المطوع" وغيرهما.

في عام 1972 أنشئت فرقة المسرح القطري التي كانت نواتها مجموعة "مسرح دار المعلمين" التي قدمت مسرحيتي "صقر قريش" و"حلاوة الثوب" وغيرهما.

وتطورت الحالة المسرحية القطرية مع ظهور فرقة "الأضواء" التي قدمت العديد من المسرحيات مثل "عطيل" و"طبيب رغم أنفه". ودعمت الدولة هذه الفرقة وشجعتها على المضي في طريق تقديم العروض المسرحية المتميزة، وذلك بتجهيز صالة للعرض باسم مسرح قطر الوطني عام 1982 وإنشاء فرقة مسرحية لتقديم العروض المتميزة، وغير ذلك من الأنشطة والمشاريع الهادفة إلى تشجيع المسرح العربي في قطر.

المصدر : الجزيرة