سعد الصغير يغني بسوريا.. هل يفيد في تلميع صورة الأسد؟

سعد الصغير غنى باسم الرئيس السوري بشار الأسد وتجنب تماماً الحديث عن سياساته (مواقع التواصل)
سعد الصغير غنى باسم الرئيس السوري بشار الأسد وتجنب تماماً الحديث عن سياساته (مواقع التواصل)

إنجي إبراهيم

أحيا المطرب المصري الشعبي سعد الصغير حفل رأس السنة بالعاصمة دمشق، وهي المرة الأولى التي يغني فيها بسوريا، وشارك فيديوهات عبر حسابه على إنستغرام من الحفل، وعلى قناته الرسمية بيوتيوب.

وعلق على ذلك بالقول إنها كانت سهرة خاصة في حضور الكثير من الفنانين العرب من سوريا ومصر والعراق والكويت، ووجه شكراً لشعب سوريا الذي حضر حفله، وأشاد بحسن استقباله؛ سواء من الجمهور الذي حضر الحفل أو من منظمي الحفل الذين نسقوا مع الفندق.

وقام سعد الصغير في لفتة يبدو واضحا جداً مغزاها السياسي حين غنى أغنيته "أنا الأسد أهو" خلال الحفل، مما دفع الكثير من متابعي مواقع التواصل -سواء على قناته الرسمية أو على المنصات السورية- باتهامه بتشجيع ما يقوم به بشار الأسد من قتل وتدمير لشعبه وبلده.

وقال رواد مواقع التواصل إن الأغنية كان يقصد بها سعد أن "يكيد" معارضي بشار الأسد والمعترضين على سياساته والرافضين للحرب والإبادة والتهجير الذي واجهه الشعب السوري على يد حاكمه.

ويقول الصحفي طلعت رميح إن صناعة الديكتاتور تتطلب تضافراً من الكثير من الفئات، أخطرها تأثيراً هي الفئة التي تصنع الفن الهابط، لأنها الأكثر تأثيراً على الجمهور البسيط، وعن طريقها يستطيع الدكتاتور الترويج لنفسه ولسياساته، ويلقى قبولاً لدى المواطن العادي، وأن الديكتاتور يدرك أنه يحتاج هذه الفئة في تلميع وتحسين صورته من وقت لآخر حتى يظل مسيطراً سيطرة تامة على الطبقة المهمشة التي تزدهر في ظل الحكم الديكتاتوري.

وتقول الصحفية ليلى عيسى إن من يملك المال والسلطة يملك القوة، لذا فهو من يتحكم في تحديد اتجاهات الفن ليفرغه من محتواه الإنساني، مستغلاً تلك الرسالة السامية والإنسانية كوسيلة لبسط نفوذه، وبهذا يتم تحويل الفن إلى عامل تخدير بدل أن يكون عامل توعية وتثقيف وإرشاد.

أما الصحفية آلاء هاني فتقول إنه في زمن الربيع العربي الذي نعيشه الآن لا صوت يعلو فوق صوت السلطة، ولم تعد للفن بصماته الثقافية المميزة لتكوين المجتمعات، فلم يعد إلا أداة تُسخر لخدمة وهيمنة السلطة على الإنسان حتى دون أن يدري، فلم يبق سوى الفن الصانع للطاغية والمصفق له والمحتفي بجرائمه.

الطغاة والفن
واستخدم الكثير من الطغاة الفن بمختلف أشكاله في تلميع صور الطغاة، فهل يحاول بشار الأسد أن يفعل ذلك باستخدام سعد الصغير الآن؟ خاصة بعد تصاعد حدة جرائمه وإدانة المجتمع الدولي له ولجرائمه في حق شعبه، كما أكدت كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي تؤكد أن بشار يجب أن يدان بتهم جرائم الحرب جراء سياساته.

يأتي حفل رأس السنة في سوريا متزامناً مع غرق مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية في ما تسمى مخيمات الشمال السوري، خاصة بعد دخول فصل الشتاء، وفي الوقت الذي يحاول فيه المواطنون العرب بمختلف جنسياتهم التبرع لصالح الشعب السوري اللاجئ في مختلف البلاد، وتقام حفلة سعد الصغير ويغني "أنا الأسد أهو" دعماً وتبجيلاً للرئيس السوري بشار الأسد.

وتجاهل سعد الصغير تماماً الحديث عن سياسات الرئيس السوري، فلم يتطرق أبداً للحديث عنه من قبل، وفي حواره لمجلة "عين" بعد حفله في سوريا؛ أشار إلى أن الجمهور احتفل بأغنية "أنا الأسد أهو" من فرط عشقهم للرئيس بشار الأسد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يواصل الرسام أسامة المحمد نشر رسوماته التي تسخر من نظام الرئيس بشار الأسد وحلفائه، رغم قصف الطائرات الحربية منزله في حي خاضع لسيطرة المعارضة بمحافظة درعا (جنوبي سوريا).

طالب مئات الفنانين والمثقفين السوريين في رسالة مفتوحة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن تتولى المحكمة الجنائية الدولية محاكمة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

قرر المخرج السوري سامر عجوري عدم المشاركة بالدورة 28 لمهرجان أيام قرطاج السينمائية (4-11 نوفمبر/تشرين الثاني)؛ احتجاجا على إدراج فيلم سوري قال إنه يتضمن دعاية سياسية لنظام الرئيس بشار الأسد.

المزيد من شؤون عامة
الأكثر قراءة