صاحبة أغنية "حلوة يا بلدي".. غوغل يحتفل بذكرى ميلاد داليدا

صاحبة أغنية "حلوة يا بلدي".. غوغل يحتفل بذكرى ميلاد داليدا

تركت داليدا عام 1987 رسالة انتحار كتبت فيها "سامحوني الحياة لم تعد تحتمل" (مواقع التواصل)
تركت داليدا عام 1987 رسالة انتحار كتبت فيها "سامحوني الحياة لم تعد تحتمل" (مواقع التواصل)

محمد عبد السميع-القاهرة

احتفى محرك البحث الشهير غوغل بذكرى ميلاد الفنانة المصرية، الإيطالية الأصل، داليدا (17 يناير/كانون الثاني 1933)، وذلك بتغيير شعاره الشهير إلى صور متحركة تستعرض مجموعة من فساتين المطربة الشهيرة.

في العام 1987 تركت داليدا رسالة انتحار كتبت فيها "سامحوني، الحياة لم تعد تحتمل"، ثم تناولت جرعة زائدة من المخدرات لتترك عالمنا وتغيب عنه.

يقول شقيقها أورلاندو المنتج والكاتب، إن داليدا أخذت كثيرا من روح يولاندا حتى إنها أجهزت عليها في النهاية، ويولاندا هو الاسم الحقيقي لداليدا، فقد ولدت وهي تحمل اسم يولاندا كريستينا جيجليوتي بحي شبرا في مصر.


حياة قاسية
كانت حياة داليدا قاسية، هاجر والداها إلى مصر في بداية القرن العشرين بحثا عن الرزق، وهناك ولدت داليدا التي ترعرعت هي وشقيقاها، أورلاندو وبرونو، في بيئة موسيقية إبداعية، حيث عمل والدهم بيترو عازف كمان في دار الأوبرا المصرية.

ولكنها أصيبت بعدوى في عينيها وهي صغيرة، فأجريت لها عمليتان واضطرت لارتداء نظارة طبية منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، وهذا جعلها تفقد الثقة في نفسها وتشعر أنها قبيحة للغاية، وشعرت أن حلمها بأن تكون ممثلة مشهورة بات أمرا صعبا، وفي سن الثالثة عشر قررت التخلي عن نظارتها، مفضلة ألا ترى العالم بشكل جيد على أن تكون قبيحة الشكل.

في نشأتها ورغم معاناتها في الرؤية، فإن داليدا استطاعت أن تخلب لب كل من يراها لجمالها الطاغي، مما دفعها إلى أن تتقدم لمسابقة جمال محلية، ولكن عند ظهور صورها بلباس البحر عنّفتها عائلتها، مما اضطرها لترك الأمر، غير أنها كانت لا تزال تحلم بحياة مختلفة، وهذه الحياة جعلتها تترك عملها سكرتيرة لتعمل عارضة أزياء في دار دونا.

في العام 1954 تقدمت داليدا لمسابقة ملكة جمال مصر لتفوز بها، وتتفتح أمامها أبواب التمثيل وتعمل ممثلة في عدد من الأفلام المصرية، حيث قامت بدور صغير في فيلم "سيجارة وكاس"، إلا أنها قررت السفر إلى باريس لتستكمل مشوارها هناك.

ولدت داليدا وترعرعت في بيئة موسيقية إبداعية (مواقع التواصل)


بداية الشهرة
في باريس كانت حياتها صعبة للغاية وكانت تعيش على مدخرات هزيلة للغاية، لكنها صممت على النجاح، لذا بدأت تأخذ دروسا في الموسيقى، وعملت في بعض الملاهي الليلية وابتسم لها الحظ عندما حصلت على عقد من إحدى شركات الأسطوانات، وكانت أول أغنية تصل بداليدا للنجومية هي أغنية "بامبينو" (Bambino) سنة 1956.

داليدا كانت تتقن عددا من اللغات تصل لسبع لغات على وجه التحديد، وغنت بأكثر من لغة، لذا كانت لها جماهيرية طاغية في العديد من الدول مثل مصر وإيطاليا وبالتأكيد فرنسا التي شهدت مولدها كنجمة.

أحباء منتحرون
عانت داليدا كثيرا ولم تتركها الصحافة، وتناولت تفاصيل حياتها الخاصة أكثر من مرة، وبعد انتحار حبيبها لويجي تكنو ازدادت معاناتها، فقد كان تكنو ملهمها رغم أنه يصغرها، إلا أنها كانت تشعر معه بالحب والدفء الذي لم تشعر به في علاقاتها السابقة، وجاء انتحاره على إثر خسارته جائزة سان ريمو، وبعد أشهر عدة من تلك الواقعة، حاولت داليدا الانتحار عام 1967 ولكن تم إنقاذها.

لم تكن هذه حادثة الانتحار الوحيدة في حياتها، فزوجها الأول لوسيان موريس انتحر هو الآخر بعد فشل زواجه الثاني، وأثّر انتحار موريس عليها كثيرا.

كما اكتأبت داليدا بشدة عندما علمت أن صديقها وحبيبها السابق ريتشارد تشانفراي انتحر في العام 1983، الأمر الذي أدخلها في دوامة اكتئاب شديدة للغاية، ووصل الأمر إلى أنها كانت لا تتعرف على نفسها وعلى من حولها.

تمثال داليدا في مقبرة مونمارتر بباريس (مواقع التواصل)


الاكتئاب يقتل
على الرغم من نجاحاتها الفنية، فإن معاناتها في حياتها الشخصية استمرت، ففي الثمانينيات دعمت حملة الرئيس الفرنسي ميتران، وهو الأمر الذي جعل الصحافة تتحدث عن وجود علاقة بينهما، مما جعلها تترك الأمر برمته وتبتعد عنه.

وفي العام 1986 يبدو أن داليدا كانت تتعافى من الاكتئاب، فقبلت أن تمثل في فيلم يوسف شاهين "اليوم السادس"، وحظيت بردود فعل إيجابية للغاية، فعلى الرغم من نجاحها الموسيقى الباهر فإن حلم التمثيل ورغبتها الأولى كانت لا تزال تسيطر عليها.

وفي العام 1987 دخلت في علاقة حب مع طبيبها، وهي العلاقة التي فشلت أيضا ويبدو أن  قلبها لم يتحمل كل هذا القدر من الفشل، فقررت الانتحار بجرعة مسكنات كبيرة لترحل في 3 مايو/أيار 1987، وكانت جنازتها وداعا مهيبا حضرته باريس بأكملها، وكرمتها فرنسا بوضع صورتها على طابع بريد.

ودفنت في مقبرة مونمارتر بباريس، وصنع تمثال لها على القبر بالحجم الطبيعي لها، وهو يعتبر أحد أكثر الأعمال المنحوتة تميزًا في المقابر الخاصة بالمشاهير، ومن أشهر أغانيها المصرية "حلوة يا بلدي" و"سالمة يا سلامة" و"أحسن ناس".

المصدر : الجزيرة