فيلم "الضيف".. هل كان يجب أن يكتب إبراهيم عيسى السيناريو؟

سيناريو "الضيف" لم يقدم حبكة درامية لظهور الشخصيات أو تاريخها أو تطورها (مواقع التواصل)
سيناريو "الضيف" لم يقدم حبكة درامية لظهور الشخصيات أو تاريخها أو تطورها (مواقع التواصل)

آدم منير-القاهرة

قبل عامين من الآن تقريبا عرض فيلم "مولانا" عن رواية الكاتب إبراهيم عيسى التي حملت الاسم نفسه، أخرج الفيلم وكتب له السيناريو مجدي أحمد علي، وكتب القصة والحوار إبراهيم عيسى، في أول عمل سينمائي له، ويعرض حاليا فيلم "الضيف" التجربة الثانية في كتابة السيناريو لإبراهيم عيسى، وهو من إخراج هادي الباجوري.

هذه المرة لم يأخذ عيسى الفيلم عن إحدى رواياته، لكنه استوحاه من حياته هو شخصيا.

فيلم من مقالات عدة
تدور أحداث الفيلم خلال ليلة واحدة تقريبا، أسرة الدكتور يحيى التيجاني (خالد الصاوي) المكونة من زوجته مارلين (شيرين رضا) وابنته الشابة فريدة (جميلة عوض)، يأتي إليهم ضيف بغرض التعرف على الأسرة لخطبة فريدة. 

الضيف هو المهندس أسامة (أحمد مالك) الذي يشتبك سريعا مع الدكتور يحيى بسبب الاختلاف الواضح في الآراء الدينية، حيث يميل أسامة إلى آراء متشددة، في حين يتبنى يحيى آراء متحررة. 

إذا قرأت المخلص السابق جيدا فاعلم أنه لم تتبق أحداث تقريبا داخل الفيلم، وهذه ليست مبالغة، فالفيلم مستوحى من شخصية إبراهيم عيسى وحياته الشخصية، يظهر هذا بداية من الملامح الشكلية لشخصية يحيى، ثم من أول مشاهد الفيلم نجد أن خالد الصاوي يجسد أداء إبراهيم عيسى بشكل واضح في طريقة إلقاء الدعابات والسخرية، وفي أسلوبه بالنقاش وإغلاق المنافذ على محاوره. 

ليس هذا إلا أول ملامح التشابه مع إبراهيم عيسى، ولا نعني بالطبع وجود خطأ ما في أن يقدم المؤلف أجزاء من قصة حياته، لكن ما يهمنا بالأكثر هو الملمح، إذ حول المؤلف الفيلم إلى مناقشات عدة عن الدين كالتي نشاهدها في برامجه أو نقرؤها في مقالاته. 

يقسّم السيناريو مشاهده إلى حوارات عدة طويلة ممتدة في المكان نفسه تقريبا، وكل مشهد يقدم لنا مناقشة بشأن فكرة ما، مثل سيادة المسلمين في العالم سابقا ووجوب عدم الإعجاب بالغرب، ويقدم فصلا آخر عن تقبل المختلفين في الدين، وفصلا عن الحجاب، وكل فصل يحتوي على حوار بين يحيى وأسامة عادة بالاستعانة بعدة مراجع دينية، وكأننا نتابع حلقة توك شو بين طرفين على النقيض. 

وباستثناء فصل الحجاب الذي يطرح للنقاش بسبب عزم فريدة على ارتدائه دون إخبار والديها إرضاء لأسامة باستثناء هذا الفصل لا نجد أيا من الفصول الأخرى تضيف تصاعدا دراميا حقيقيا للأحداث، بل لم ينتج هذا الفصل إلا مشاهد توتر قليلة بين الأب والأم في طرف والابنة في طرف آخر انتهت سريعا بأن اعتذرت فريدة لأبيها فاحتضنها قائلا "وهو أنا أقدر أزعل منك؟" وهكذا ينتهي التوتر. 

ليس اختفاء التصاعد الدرامي هو المشكلة الوحيدة، إذ سنجد أن ترتيب هذه الفصول في حد ذاته مشكلة أخرى، فلا يضير أن نجعل فصل الحديث عن العلماء سابقا أو تاليا لفصل الغرب، لأن الدخول في أغلب هذه النقاشات لا يوجد ما يحركه من داخل الأحداث غير رغبة كاتب السيناريو في أن يفتح هذا الموضوع الآن، فنجد أسامة يقول بدون مقدمات "أنا لاحظت إعجابك بالغرب يا دكتور"، لتبدأ المناقشة وتمتد المشكلة ذاتها لظهور الشخصيات وتاريخها وتطورها. 

السيناريو يقسّم مشاهد الفيلم إلى حوارات عدة طويلة ممتدة في المكان نفسه تقريبا (مواقع التواصل الاجتماعي)

شخصيات مرت من هنا
في الثلث الثاني من الفيلم يرن جرس الباب فجأة ليدخل هاني (ماجد الكدواني) أخو مارلين، بداية من ظهور هاني إلى آخر جملة حوار يقولها يمكننا ملاحظة كيفية رسم الشخصيات داخل الفيلم. 

يصل هاني إلى البيت على الرغم من هطول المطر لأنه أراد الاطمئنان على يحيى بعد أن حكم عليه بالسجن في قضية ازدراء أديان.  

المبرر الذي يسوقه هاني لحضوره إلى البيت واهٍ، وهو أنه حاول الاتصال بهم أكثر من مرة وهم لا يردون على هواتفهم على الرغم من أننا منذ بداية الفيلم نشاهد يحيى يمسك هاتفه طوال الوقت ليتابع أخبار مباريات كرة القدم، لكننا نتغاضى عن هذا المبرر، لنتابع ما سيحدثه الوافد الجديد من تغير على الأحداث، وكانت النتيجة هي: لا شيء.

لم تضف شخصية هاني أي تغير في موقف أي من الشخصيات، ولم تقدم تطورا أو تغيرا في مسار الأحداث، وعند خروجه بعد دقائق وأثناء وقوفه على الباب مودعا يخبره يحيى هامسا في إشارة إلى أسامة "الواد ده بيحبك إنت مش بيحب فريدة"، وكان من المنتظر أن تكون هذه العبارة بمثابة إشارة إلى ما سيحدث لاحقا، لكنها لم تكن إلا إشارة باهتة يمكن الاستغناء عنها كما يمكن الاستغناء عن شخصية هاني بأكملها دون أن تتأثر الأحداث. 

ما ذكرناه عن هذه الشخصية يمكن ملاحظته في بقية الشخصيات، فالمبرر الذي تسوقه فريدة للارتباط بهذا الشاب المختلف عنها في كل شيء هو أن بيتها يحتوي على جرعات كبيرة من الحرية ولهذا قررت البحث عن شاب ملتزم، هكذا ببساطة على الرغم من أن علاقتها بأبويها لا تعكس أي ملمح لخلاف أو عدم رضا ولو بشكل طفيف. 

وفي مشهد آخر، نجد مارلين تخبر ابنتها أنها مصابة بالسرطان وتوصيها بألا تخبر والدها، هذه التفصيلة أيضا لم تضف شيئا إلى الأحداث ولا طورت علاقة البنت بأمها. 

دخول الشخصيات أو خروجها لا يؤثر على مسار الفيلم وأحداثه (مواقع التواصل الاجتماعي)

في تجربته الثانية بكتابة السيناريو ابتعد إبراهيم عيسى عن عالم التلفزيون وكواليسه الذي قدمه في "مولانا" لكنه لم يبتعد عن المضمون نفسه وهو النقاشات الدينية ومحاولات فتح موضوعات مسكوت عنها، فغرق بشكل أكبر في عالم مقالاته وحواراته، فلا هو نجح في كتابة سيناريو مختلف ولا قدم جديدا لأفكاره.

المصدر : الجزيرة