بيلسان.. مسرح ينبض بالحياة في مخيم صبرا وشاتيلا

المسرح يحاكي الحياة في المخيم والموت الذي يلاحق أبناءه (الجزيرة)
المسرح يحاكي الحياة في المخيم والموت الذي يلاحق أبناءه (الجزيرة)

محمد خالد-بيروت

من ملجأ مهمل تغطيه الأتربة والنفايات، إلى مسرح ثقافي تربوي، وسط مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت.

في هذا المخيم الذي يفتقد كثيرا من مقومات الحياة، ويعاني نقصا شديدا في الخدمات، تم تأسيس مسرح ثقافي بأياد فلسطينية ولبنانية، واختار القائمون على المسرح اسم "بيلسان"، لأنهم أرادوا اسما يرتبط بالواقع الصعب الذي يعيشه اللاجئون في المخيم، فهو يدل على الطريقة التي انتقل فيها المسرح من ملجأ تخاف الناس النزول إليه وقت الحروب، إلى مكان تملؤه الحياة.

أراد القائمون على المسرح أن يكون اسمه مرتبطا بالواقع الذي يعيشه اللاجئون في المخيم (الجزيرة)

خشبة الفن والفرح
بيلسان هو المسرح الوحيد في المخيم، إذ يعد أداة ووسيلة قوية لمساعدة اللاجئين من خلال التعبير عن ذواتهم وتفجير الطاقات الداخلية، كما يعتبر منبرا حرا لهم يساعدهم على الترفيه عن أنفسهم، ويكسبهم مهارات التمثيل المسرحي، ويبصرهم بأهمية الفن.

يقول عضو اللجنة الشعبية في المخيم خالد أبو النور "إن المسرح مساحة للأطفال والشباب لكسب مهارات جديدة والابتعاد عن الآفات الاجتماعية، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها أهالي المخيم".

ويضيف مدير مسرح بيلسان محمد حزينة أن "المكان كان عبارة عن ملجأ مهمل، ولفت نظرنا أنه يشبه المسرح لوجود منصة فيه، فأثار ذلك مخيلتنا، وقررنا العمل على ترميمه وبث الحياة فيه، واخترنا أن نجعله مسرحا ثقافيا نقول للناس من خلاله إن هذا الملجأ الذي نحتمي فيه أثناء الحروب سنخرج منه في أوقات السلم أطفالا وشبابا ونساء ورجالا قادرين على مواجهة العدو الإسرائيلي بالفكر والعلم والثقافة".

يستقبل المركز الأطفال الفلسطينيين والسوريين الباحثين عن مساحة فرح، ويؤمن لهم الأجواء الثقافية والتعليمية، إلى جانب الاستفادة من المكتبة الموجودة فيه للمطالعة أو الرسم والتلوين، على حد قول حزينة.

من جانبها، تقول مدربة المسرح اللبنانية هيفاء صفا "عند تأسيس المسرح قمنا بورشات عمل خاصة بالمسرح التفاعلي، وعملنا على بناء شخصية الطفل عبر مجموعة من الأنشطة، تكشف عن مواهبه وتساعد على دمجه مع الآخرين، بما ينعكس بالفائدة على طريقة كلامه وتصرفاته، ويؤثر إيجاباً على تكوين شخصيته مع المحيط".

المسرح يستقبل الأطفال الباحثين عن الفرح ويؤمن لهم الأجواء الثقافية والتعليمية (الجزيرة)

مسرح قائم على التطوع
يعاني مسرح بيلسان من بعض العراقيل والصعوبات، أبرزها التمويل والدعم المادي، إذ لا توجد حتى اليوم جهة محددة تؤمن مصاريف المسرح، الأمر الذي يجبر المتطوعين على تحمّل تكاليف كل شيء؛ بدءًا من الماء وصولا إلى حاجات المسرح.

يقول حزينة "التطوع أهم ما يميز المسرح، فنحن ثمانية متطوعين نلتقي في المسرح ثلاث مرات أسبوعيًّا لتدريب الأطفال على التمثيل والرقص التراثي"، مضيفا أن أكثر ما يفتقر إليه المسرح هو الدعم المالي، وكذلك عدم وجود مدرس مسرح ثابت.

أنشطة عديدة يقوم بها المسرح كتدريب الأطفال والشباب على التمثيل، والدعم الدراسي، والمحاضرات، والدبكة، بالإضافةِ إلى وجود مكتبة صغيرة من شأنها تعليم الأطفال القراءة، وتوعيتهم من خلال القصص التي تروى لهم.

يقول الطفل محمد (عشر سنوات) أحب الرسم والتمثيل، ونأتي إلى هنا كي ندرس ونرسم ونقرأ ونتعلم المسرح، بالإضافة إلى التعرف على أصدقاء جدد.

التطوع أهم ما يميز مسرح بيلسان في ظل غياب الدعم المادي (الجزيرة)

يذكر أن مسرحية "كافور" كانت آخر أعمال مسرح بيلسان، وتتحدث عن المخيم والحياة فيه، والموت الذي يلاحق أبناءه بمختلف أشكاله، كما أنها تسلط الضوء على أشخاص من جنسيات غير فلسطينية موجودين داخل المخيم، بالإضافة إلى شخصية "الحميماتي"، وهو عبارة عن الأيدي الخارجية التي تتحكم في المخيم، حسب المنظمين.

المصدر : الجزيرة