عـاجـل: المتحدث العسكري باسم الحوثيين: على السعودية مراجعة حساباتها ووقف عدوانها وحصارها على اليمن

مئة فنان يشاركون "دارة الفنون" الأردنية في ذكرى تأسيسها الثلاثين

تشكل المعارض تجارب بصرية حديثة في دراسة المشهد التشكيلي، وتسعى للاشتباك معه ضمن فهم جديد للفن (الجزيرة)
تشكل المعارض تجارب بصرية حديثة في دراسة المشهد التشكيلي، وتسعى للاشتباك معه ضمن فهم جديد للفن (الجزيرة)

حسين نشوان-عمان

تحتفل دارة الفنون، مؤسسة خالد شومان، في العاصمة الأردنية عمان، بمرور ثلاثين عامًا على تأسيسها عام 1998 بمعارض تقدم مفاهيم جديدة للفن الذي يتصل باللجوء والمنفى والخوف والحنين.

وتمتد الاحتفالية التي حملت عنوانا مستعارا من قصيدة للشاعر محمود درويش تقول "الحقيقة سوداء، فاكتب عليها بضوء السراب"، حتى شهر مارس/آذار المقبل، بمشاركة نحو مئة فنان من الأردن والبلدان العربية والأجنبية الذين قدموا تجارب تتصل بالذاكرة الجمعية.

تتشارك أغلب المعارض في الاحتفالية في رصدها العلاقة بين الماضي والحاضر، والبحث في كنه الأشياء وانعكاسها على الإنسان ونزعته لمعرفة الذات في ركام هذا الكون المعقد.

سرديات متخيلة
في كل محطة من محطات المعرض، الذي يتوزع على بيوتات الدارة، سرد الفنانون حكاياتهم الواقعية أو الخيالية الحالمة، وفي كل الحالات فإن تلك الروايات ترنو إلى عالم مخترع أو متخيل يستعيده الفنان عبر تأمل الوجود.

وجاءت المعارض على ثلاث مراحل مقسمة على مدار العام، تنوعت بين الأجيال والتقنيات والرؤى والمدارس التشكيلية الحديثة التي غادرت اللوحة التقليدية لدراسة العلاقة بين النحن والآخر والأشياء والأشكال التي تشكلنا ونشكلها، وتتجسد في مشاهداتنا ورؤيتنا ومشاعرنا وأحاسيسنا في اللحظة التي نعيشها، أو تتجدد في الذاكرة برمزيات الأعمال وتأويلاتها ومكوناتها المادية عبر استقراء الأثر البصري وتكوين فكرة الجمال ورموزها الحضارية في الأشياء، ومنها الحجر والملح والبيوت والأبواب والتي تعاين ما يتركه في المتلقي باستعادة تاريخه من خلال الذاكرة.

تستمر احتفالية "دارة الفنون" بذكرى تأسيسها الثلاثين حتى مارس/آذار القادم (الجزيرة)
 

تدوين رحلة الحياة بصريا
تدوّن الأعمال رحلة الحياة بصريا من خلال سيرة الأشياء وتكوينها الجيولوجي، والوعي الجديد بها باختلاف الأحداث والوقائع، ومنها الماء الذي يشكل بالنسبة للمهاجر واللاجئ معنى "الرعب" في الرحلة المحفوفة بالخوف والموت وهو يركب الأمواج، تاركا وطنه باحثا عن الأمان، وليس حاجة لإرواء العطش.

تجارب بصرية حديثة
يقول نائب مدير دارة الفنون مدير المعارض الفنان محمد شقديح "إن هذه المعارض تشكل تجارب بصرية حديثة في دراسة المشهد التشكيلي، وتسعى للاشتباك معه ضمن فهم جديد لمفهوم الفن ووسائل التعبير وطرق التلقي، التي تختلف بسبب الأحداث الراهنة عن وسائل التعبير القديمة، فهي توثق المنطقة الفاصلة بين الوطن والمنفى والغربة والحنين".

ويضيف شقديح أن الفعالية تتضمن ثلاثة معارض تمثل تجارب فنية من مختلف التخصصات والأجيال، ويشتمل البرنامج على عدد من النشاطات الموسيقية واللقاءات وعروض الأفلام والمسرحيات التي لا تبعد في فكرتها عن طرح مفاهيم جديدة للنشاط.

من جانبها تقول الكاتبة هيا صالح، وهي منسقة إعلامية بالدارة، إن المعارض تقدم قراءة للماضي أو الحاضر بمجموعة متنوعة من وجهات النظر التي تتجلى في مجموعة واسعة من الممارسات التي تعكس تعقيدات عالمنا وزمننا.

وتضيف هيا أن المعارض تشكل مجموعة من الروايات والتساؤلات الجديدة مع ما تتيح ظهوره من مفارقات وتعقيدات، مشيرة إلى أن الدارة قدمت دعوة لفنانين من جميع التخصصات للتوقف لبرهة والتأمل لإعادة تخيل عالمنا وإعادة سرد قصصهم انطلاقا من التحدي الذي وضعه محمود درويش في قصيدته "إلى شاعر شاب".

وكانت الدارة أطلقت خلال ختام الاحتفالية كتاب "فلسطين الحضارة عبر التاريخ" الذي رصد نشاطاتها للعام 2017، وكانت احتفلت فيه بمرور مئة عام على وعد بلفور وسبعين عاما على قرار التقسيم.

وقالت مؤسسة الدارة سهى شومان إن "الكتاب فضلا عن أنه يشتمل على النشاطات والندوات والمحاضرات من التأريخ البصري الذي يدون هويتنا الحضارية والجمالية، فهو يمثل رمز وعينا الثقافي الإنساني".

تدوّن أعمال المعرض رحلة الحياة بصريا من خلال سيرة الأشياء وتكوينها الجيولوجي (الجزيرة)

منصة للفنون
يشار إلى أن الدارة، التي تقع على تلة قديمة في جبل اللويبدة بالعاصمة الأردنية عمان، يقام مبناها على أثر بيزنطي وتتكون من عدد من القاعات، وهي: الرئيسي، والأزرق، والبيروتي، والمختبر والغرفة، حيث تقام نشاطات على مدار العام.

كما أن مبنى الدارة أقام فيه العديد من الشخصيات منهم الشاعر فؤاد الخطيب، ورئيس وزراء الأردن في الخمسينيات سليمان النابلسي، وذكره أيضا لورنس العرب في مذكراته، قبل أن يتملكه خالد شومان ويحوله إلى منصة للفنون تستضيف عددا من الفنانين ضمن برنامج الزمالات لتنفيذ مشاريعهم وعرضها، التي تتنوع بين الفنون البصرية والمسرحية والموسيقية، وتصدر الدارة عددا من الكتب في الحقول الإبداعية المختلفة.

المصدر : الجزيرة