فنانون فوق العادة.. فريق مسرحي بغزة يدمج ذوي الإعاقة

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: الأردن يعترض رسميا على إقامة مطار إسرائيلي يقع على بعد 18 كيلومترا من إيلات قرب الحدود الأردنية

فنانون فوق العادة.. فريق مسرحي بغزة يدمج ذوي الإعاقة

أمجد أيمن-غزة

يعتلي فريق "تياترو فلسطين" خشبة مسرح هوليست الثقافي شرقي مدينة غزة للتدرب على العروض المسرحية التي يحكي فيها حكايات اجتماعية وواقعية عن الحياة في فلسطين، لكن هذا الفريق ليس تقليديا، إذ يضم أعضاء من ذوي الإعاقة، يتمتعون بمواهب فنية إلى جانب أن بعضهم كانت لهم تجارب سابقة في عروض مسرحية عن القضايا التي تخص فئتهم.

أنشئ "تياترو فلسطين" قبل شهرين، في محاولة من الكاتب والمخرج الفلسطيني عصام شاهين ليكون أكاديمية فنية مختصة في المسرح الفلسطيني، لتعزيز ثقافة تذاكر المسرح، ومكانة ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، والتركيز على القضايا الفلسطينية، دون تدخل تمويل منظمات دولية خارجية تتحكم في محتوى قضايا المسرح.

يضم فريق تياترو فلسطين 38 ممثلا منهم 7 من ذوي الإعاقة (الجزيرة)

7 مواهب من ذوي الإعاقة
حينما أعلن شاهين استقطاب موهوبين لتشكيل فريق تمثيل مسرحي جديد، تلقى اتصالات كثيرة، بعضها كان من أشخاص ذوي إعاقة يطلبون الانضمام للفريق، فكان رده أنه يبحث عن العقل والإحساس، وهذا يكفي بالنسبة له، وبالفعل جاء 7 منهم، تدربوا على مدار شهرين وهم اليوم أعضاء فاعلون في التمثيل مع الفريق.

يقول شاهين "لا يوجد ثقة بين الناس في غزة وبين المسرح، نظرا لعدم وجود دعم من الدولة لنشر ثقافة المسرح، في كل دول العالم تدعم الحكومات المسرح والدراما فيها، أريد أن نكتفي من تقليد الدراما المصرية أو السورية، نريد دراما فلسطينية خاصة تحكي التغريبة الفلسطينية بنظرة فلسطينية بطاقم كله فلسطيني، حتى منهم ذوو إعاقة يذوقون معاناة الاحتلال في غزة".

يسعى شاهين لعمل عروض مسرحية خلال الفترة القادمة تحكي زوايا الحياة الفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي والقضايا الاجتماعية والسياسية، وخصوصا الفئات المهمشة منها، ويضم الفريق اليوم 38 ممثلا منهم 7 من ذوي الإعاقة تمت تنمية قدراتهم المسرحية، منها إعاقتان حركيتان و5 إعاقات بصرية.

ويضيف شاهين "تلقينا وعودا بالدعم المحلي والخارجي بشكل منفصل دون التدخل في المحتوى، لأننا حتى اللحظة نقوم بتغطية الحاجيات بجهد ذاتي".

يريد الفريق دراما فلسطينية خاصة تحكي التغريبة الفلسطينية بنظرة فلسطينية (الجزيرة)

حرمانها من العمل دفعها للمسرح
أحلام القصبوغلي (32 عاما)، درست علم المكتبات وإدارة معلومات من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، عملت في عدد من مؤسسات المجتمع المدني كناشطة في مشاريع وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، لكنها لم تختلف عن باقي الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يطالبون بحقوقهم في المجتمع الفلسطيني، خصوصا في العمل.

تعود سبب الإعاقة عند القصبوغلي منذ الولادة نتيجة خلع أصابها لحظة الولادة، أدى الى شلل جزئي علوي في اليدين، فلا تستطيع رفعها للأعلى.

واجهت القصبوغلي العديد من الصعوبات في حياتها نتيجة الإعاقة داخل مدرستها وحتى في الحصول على فرصة عمل، حتى وجدت الفن نورا في طريقها.

تحب القصبوغلي التمثيل منذ طفولتها، لكنها لم تجد دعما لها، وكانت بدايتها في إبريل/نيسان 2016 حين شاركت في عرض مسرحي عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومعاناتهم مع جمعية بسمة للثقافة والفنون، بعنوان "عزف منفرد".

تقول أحلام "أول عرض كان أمام 300 متفرج، شعرت بالخوف بالبداية، لكن عندما وجدت التشجيع اندمجت في المجتمع وانتهى بالتصفيق الحار، حتى أنني قمت بعدة عروض بعدها مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني وبعض المسرحيات في محافظات مختلفة.

أحلام القصبوغلي بين زملائها في فريق تياترو فلسطين (الجزيرة)

حصلت على فرصة التدريب أخيرا
عبير الهرقلي (25عاما)، وهي خريجة تخصص علاقات عامة وإعلام، لكنها تمتلك موهبة في التمثيل، وكانت تقوم بأدوار تمثيلية خلال عروض مسرحية في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة خلال ديسمبر/كانون الأول من كل عام، بينما وجدت مع فريق تياترو انطلاقة جديدة لها.

تقول الهرقلي "الكثير من المخرجين كانوا يعجبون بأدائي المسرحي، لكن طلبوا مني تجسيد قضية ذوي الإعاقة فقط، وهذا أمر لم يعجبني، وكنت سأقرر ترك المجال الفني نظرا لعدم تقبل حالتي، لكن عندما انضممت لتياترو فلسطين أصبحت أجسد القضايا المجتمعية والفلسطينية المختلفة".

ترغب الهرقلي في أن تمثل أدوارا عديدة لتمثل قضيتها عن الاحتلال والجدار العازل والأسرى وقضيتهم كذوي إعاقة، وتضيف "المسرح السوري والمصري تحدث عن القضية الفلسطينية بطابع عربي، وأنا أريد أن أحكي أكثر عن قضيتي بطابعنا الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة