تشكيليون في معرض الدوحة للكتاب.. توحّد الفرشاة والقلم

لوحات الفنون التشكيلية تزيّن أرجاء معرض الدوحة الدولي للكتاب (الجزيرة نت)
لوحات الفنون التشكيلية تزيّن أرجاء معرض الدوحة الدولي للكتاب (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

تقف الفنانة التشكيلية القطرية دانة أحمد الصفر أمام إحدى لوحاتها في جناحها الخاص بمعرض الدوحة الدولي للكتاب التاسع والعشرين لتشرح لزوار المعرض الرسالة التي تسعى إلى إيصالها من وراء تلك اللوحة.

لوحة دانة تصوّر امرأة قطرية ترتدي "البطولة" أو البرقع على الوجه، في استلهام للمرأة في صورتها القديمة، ولكن بأسلوب مختلف بسبب الألوان المستخدمة في الخلفية ورسم "البطولة" بطريقة غير المعتادة، مع إضافة الخط العربي عبر أبيات شعر لمؤسس دولة قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني يحث فيها على تحمل الصعاب حتى الوصول إلى تحقيق الأهداف.

دانة التي تشارك ضمن 16 فنانا تشكيليا قطريا في معرض الدوحة للكتاب، ترى أن اللوحة تعطي رسالة صمود عبر امرأة تحملت الصعاب وربت الأجيال في ظل ظروف قاسية وكان لها الدور الكبير في نهضة المجتمع القطري.

الفنانة دانة الصفر تركز على قضايا المرأة في رسوماتها (الجزيرة نت)

الأسلوب التعبيري
وتستخدم دانة الأسلوب التعبيري لحبها استخدام الألوان، ودائما ما تركز على قضايا المرأة في اللوحات لكن بأساليب مختلفة، مستخدمةً ألوان الأكريليك والأحبار والألوان الزيتية.

وتعتبر الفنانة التشكيلية القطرية أن الفن التشكيلي جزء من الثقافة ويحمل رسالة مثل الكتب، فالكتاب يوصل ثقافة مقروءة واللوحات توصل رسالة وثقافة مشاهدة بالعين، واصفة فعاليات الفن التشكيلي بمعرض الكتاب بأنها توحيد للفرشاة والقلم لإيصال رسالة ثقافية لزوار المعرض.

وتوضح دانة أن ما تميزت به النسخة الأخيرة لمعرض الكتاب هو تخصيص جناح خاص لكل فنان تشكيلي مشارك يعرض فيه مجموعة من الأعمال وليس لوحة واحدة، بالإضافة للقيام بالرسم الحي المباشر أمام الجمهور.

وعلى مقربة من الجناح الخاص بدانة يقف الفنان التشكيلي القطري علي عبد الرحمن النعمة أمام لوحاته التي ترتكز على خليط بين الفن الواقعي والحديث، حيث يرسم خيولا عربية أصيلة بطريقة حديثة وألون حديثة أيضا.

لوحات علي النعمة ترتكز على خليط بين الفن الواقعي والحديث (الجزيرة نت)

الفن الواقعي
النعمة الحاصل على المركز الثاني لجائزة الفن الواقعي في كتارا هذا العام، يؤكد أن مشاركة الفن التشكيلي في معرض الدوحة للكتاب شكلت دفعة قوية لكل الفنانين التشكيليين داخل قطر، وسيكون لها نتائج إيجابية خاصة في ظل تبادل الخبرات طوال أيام المعرض.

إتاحة الفرصة للتفاعل مع الجمهور، وفقا للنعمة، تعطي للفنان التشكيلي رؤية جديدة يلمسها من تعليقات الزوار، وهذا ما يفتقده في معارض الفن التشكيلي المعدة سلفا والتي تعرض اللوحات بعد الانتهاء من رسمها ولا تعطي للفنان انطباع الجمهور الذي قد يدفعه لتغيير شيء ما في لوحته.

واتفقت الفنانة التشكيلية القطرية جواهر المناعي مع النعمة بشأن أهمية تفاعل الجمهور مع الفنان، وأخذ الانطباعات الأولية قبل الانتهاء من اللوحة، معتبرة أن الثقافة البصرية التي يغذيها الفن التشكيلي رسالة هامة مماثلة لرسالة الكتب والمسرح والسينما.

الفنانة جواهر المناعي ترى أن الثقافة البصرية التي يغذيها الفن التشكيلي رسالة هامة مماثلة لرسالة الكتب والمسرح والسينما (الجزيرة نت)

المدارس الفنية
تجربة المشاركة في معرض الدوحة للكتاب أضافت للمناعي الاطلاع على المدارس الفنية الأخرى في الفن التشكيلي، حيث مكنتها من رؤية الفنانين المتخصصين في البورتريه والسوريالي والتكعيبي خلال عملهم على لوحاتهم المختلفة.

وتقول المناعي -المتخصصة في الفن التجريدي- إنها تجد نفسها في هذا الفن خاصة وأنه يعتمد على الرمزية وتجريد الشكل من التفاصيل وإضافة نوع من الرمزية لخدمة الموضوع المستهدف من الرسم.

وزينت لوحات الفنون التشكيلية أرجاء معرض الدوحة الدولي للكتاب المقام على مساحة 29 ألف متر مربع في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، حيث أبدع الفنانون المشاركون لوحات تسر الناظرين، وتعزز الرؤية البصرية لزائري المعرض نحو الفن التشكيلي وجمالياته المختلفة، وتعبر في الوقت ذاته عن شعار المعرض دوحة الفكر والوجدان.

المصدر : الجزيرة