"أبو الفنون" الكويتي يخشى عين الرقيب

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

"أبو الفنون" الكويتي يخشى عين الرقيب

عروض مسرحية من مهرجان الكويت المسرحي الـ19 (الجزيرة)
عروض مسرحية من مهرجان الكويت المسرحي الـ19 (الجزيرة)

نادية الدباس-الكويت

يعيشون مهمشين في مناطق عشوائية بعد أن وجدوا أنفسهم غرباء في أرض ولدوا عليها واعتبروها وطنا لهم عملوا فيها بكل إخلاص وجد، غير أنها لفظتهم ولم تعطهم حقوقهم لينعموا فيها بحياة كريمة.

في مشاهد تراجيدية وأخرى كوميدية على خشبة المسرح، يحاول الفنان محمد الحملي وكوكبة من الفنانين الكويتيين من خلال مسرحية "موجب" البحث عن منقذ لهؤلاء المعدَمين، الذين يعيشون في فقر مدقع ويتحركون رغبة في العيش فقط رغم كل الظروف.

الحملي مؤلف المسرحية ومخرجها ومنتجها كان قد خاض ورفاقه تجربة خاصة تمثلت في عرض مسرحي أسبوعي حمل مسمى "لايف شو" (Live Show)، يختصر كل منها خلال مدة لا تزيد عن ستين دقيقة حدثا اجتماعيا أو سياسيا فرض نفسه محليا في إطار من الكوميديا.

في حديثه -للجزيرة نت- أوضح الحملي أنه ورفقاءه قدموا 15 عرضا مسرحيا خلال أربعة أشهر سبقها تحضير على مدى عام ونصف، في تجربة يقول إنها مختلفة من حيث التقديم والديكورات والأزياء، ومثلت لهم مهرجانا فنيا بحد ذاته.

ولا يخلو حديث الحملي من عتب كبير على القائمين على مختلف المهرجانات المسرحية التي تُنظم في البلاد، ومنها مهرجان الكويت المسرحي الذي انطلقت فعاليات النسخة 19 منه قبل أيام.

ويؤكد أن موقفه هذا لا يعود إلى عدم دعوتهم للمشاركة، وإنما لما تؤول إليه المسرحيات، فهي لا تُعرض إلا مرة واحدة ومن ثم ترمى في الأدراج -بحسب تعبيره- وهو ما وصفه بالأمر الخطير.

فنانون انتقدوا اقتصار عرض المسرحيات في المهرجانات أو المناسبات (الجزيرة نت)

ولم يفت الحملي الدفاع عن الحركة المسرحية المعاصرة التي وصفها بأنها في ترقٍ مستمر، ويرد على كل متهميها بالتراجع بأنهم إما ليسوا قارئين جيدين للعروض، أو أنهم لا يحضرون تلك العروض من الأساس، ومن ثم لا يحق لهم أن يقيموها.

وعن المقارنة التي يعقدها كثيرون بين الماضي والحاضر، يؤكد الحملي أن العامل الأساس في ازدهار المسرح ورواجه قديما كان السقف المرتفع الذي كان يتمتع به المسرحي، هذا السقف كان يخوله الحديث في أمور السياسة بحرية، بينما الآن يفرض المسؤولون عن المسرح في الجهات الرسمية قيودا ويتبعون سياسة تكميم الأفواه حتى لا تتأثر مناصبهم وكراسيهم بدلا من التشجيع على الإبداع، كما يقول الحملي.

تاريخ المسرح الكويتي
ويعود تاريخ إنشاء المسرح الكويتي بشكل علمي ومدروس إلى عام 1959 على يد المسرحي المصري زكي طليمات الذي شكل أول فرقة مسرحية سميت فرقة المسرح العربي، لتظهر بعدها ثلاث فرق أهلية هي "مسرح الخليج العربي"، و "المسرح الشعبي"، و "فرقة المسرح الكويتي" وجميعها قادت الحركة المسرحية وقدمت مسرحا ملتزما ورسالة ما زال صداها يسمع حتى اليوم.

الفنان المسرحي والدرامي المخضرم محمد المنصور كان له رأي مغاير لرأي الحملي، إذ يرى أن المسرح في الماضي كان أفضل من جميع النواحي، أما مسرح اليوم فيشبهه بالمريض الذي يمر بوعكة صحية.

ويعزو المنصور في حديثه -للجزيرة نت- ذلك إلى أن العروض المسرحية في الوقت الراهن باتت آنية ولا تكاد تُرى إلا في المهرجانات فقط، معتبرا في الوقت نفسه أن العروض الحالية ليس لها اعتبار ولا ينطبق عليها مسمى العروض المسرحية المتعارف عليها، فهي عروض موسمية تستمر لأربعة أو خمسة أيام في مواسم الأعياد لتختفي بعدها، وهو أمر يجافي المسرح الحقيقي الذي يقول إن عروضه يجب أن تتواصل على مدى عام كامل.

يعود تاريخ إنشاء المسرح الكويتي بشكل علمي ومدروس إلى عام 1959 (الجزيرة نت)

ويرى المنصور العلة فيما يسميه بـ"رجل المسرح"، فالأمر يحتاج إلى رجال يحملون على عاتقهم النهوض بالمسرح، مبديا تفاؤله بالشباب من خريجي المعاهد التي تزخر بها الدول الخليجية والعربية، شريطة أن يتوفر الصدق والاحترام والتقدير.

ويكاد يتطابق رأي المنصور مع رأي الكاتب والناقد المسرحي بدر محارب الذي يؤكد تراجع المسرح الكويتي عما كان عليه سابقا، ويبين في حديثه -للجزيرة نت- أن الأمر بدأ منتصف الثمانينيات عندما ظهرت مؤسسات مسرحية خاصة اهتمت بالشكل التجاري والجانب المادي وإرضاء الجمهور من خلال إضحاكهم على حساب اهتمامها بالقيمة والرسالة التي يقدمها المسرح.

ولا يغفل محارب دور الرقابة وتأثيرها على شكل المسرح الذي يقدم حاليا، موضحا "إبان فترة الستينيات والسبعينيات كان الرقيب موظفا في وزارة الإعلام وكان يتحاور مع المسرحي في حال لفته أمر ما لينتصر في نهاية المطاف من يقنع الآخر".

أما في الوقت الحالي فهناك قائمة ممتدة من الجهات الرقابية، بدءا من لجنة الرقابة على النصوص قبل أن يقدم العرض المسرحي، ثم لجنة الرقابة على العروض التي تحضر المسرحية قبل عرضها، ولجنة ثالثة تحضر العرض الفعلي، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير في المخرجات.

وعن العلاقة بين الناقد والمسرحي، يؤكد محارب أن الوضع في السابق كان أفضل بكثير لأن النقاد آنذاك كانوا يعايشون المسرحي، أما حاليا فقد أصبح معظم محرري الصفحات الفنية في الصحف والمجلات يطلقون على أنفسهم لقب نقاد، وكثير منهم بعيدون عن الموضوعية في كتاباتهم، فبعضها فيه من المجاملات والمحاباة الشيء الكثير، في حين يتصيد آخرون ويحاولون تصفية حساباتهم في حال وجود خلاف بين الصحفي والفرق المسرحية أو الفنان.

وقد برز عدد كبير من الكويتيين كنجوم للمسرح الخليجي منهم محمد المنصور وحياة الفهد وسعاد عبد الله وأسمهان توفيق، كما برز على مستوى المسرح العربي الراحل عبد الحسين عبد الرضا وسعد المفرج وكنعان حمد وفؤاد الشطي، في حين تظهر أسماء كفهد المنيع وحسين الحداد في المسرح الكويتي، وسطع في المسرح الشعبي نجم كل من أحمد الصالح وجاسم الصالح وإبراهيم الصلال ومريم الغضبان ومريم الصالح، وغيرهم كثير.

المصدر : الجزيرة