بعد "مولانا".. أزمة إبراهيم عيسى تتجدد بفيلم "الضيف"

مصدر في الرقابة: الفيلم يتناول قضية شائكة وبعض الأفكار التي قد تتعارض مع المجتمع (الجزيرة)
مصدر في الرقابة: الفيلم يتناول قضية شائكة وبعض الأفكار التي قد تتعارض مع المجتمع (الجزيرة)

شريف حلمي-القاهرة

على غرار فيلم "مولانا" الذي أثارت قصته جدلا كبيرا اقترن بدعوة عدد من نواب البرلمان المصري والأئمة في وزارة الأوقاف إلى منع عرضه لما يتضمنه من تشويه متعمد لصورة الأئمة يعود الكاتب والمؤلف إبراهيم عيسى مفجرا أزمة جديدة بتأليف فيلمه الجديد "الضيف" الذي تم الانتهاء من تصويره إلا أنه لا يزال رهن أروقة جهاز الرقابة على المصنفات الفنية غير حاصل على تصريح رسمي بعد للعرض بدور السينما. 

الفيلم الذي أخرجه هادي الباجوري، ولعب بطولته كل من خالد الصاوي وشيرين رضا وماجد الكدواني وأحمد مالك وجميلة عوض ومحمد ممدوح تدور قصته حول مفكر ديني الذي يجسد شخصيته الصاوي، ويتعرض للكثير من المشكلات بسبب أفكاره العلمانية التي يتخللها نوع من ازدراء الأديان والأفكار الدينية الشاذة كالاعتقاد بعدم فرضية الحجاب، وغيرها من الأمور الأخرى المثيرة للجدل كعادة كتابات إبراهيم عيسى.

وردا على عدم حصول الفيلم على تصريح رسمي للعرض من قبل الرقابة نشر عيسى في تغريدة بحسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي تويتر صورة ضوئية من موافقة الرقابة على سيناريو الفيلم بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2017.

جاء ذلك في الوقت الذي نشر صناع "الضيف" الإعلان الترويجي للفيلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمهيدا لطرحه في دور السينما خلال الفترة المقبلة لتتجاوز نسبة مشاهدته حاجز المليون مشاهد في يوم واحد.

في المقابل، كشف مصدر مسؤول -رفض ذكر اسمه- من داخل الرقابة على المصنفات الفنية أن موافقة الرقابة على السيناريو تعد مبدئية وقد لا تترتب عليها الموافقة على الفيلم عقب انتهاء تصويره، لما قد تؤول إليه الأمور من مستجدات بعد التصوير.

وأضاف المصدر قائلا "من حق الرقابة التمهل في تقييم الفيلم ومناقشته من كافة زواياه، ولا يجوز لأحد ممارسة أي نوع من أنواع الضغط للإسراع من عملية ظهور الفيلم للنور".

وأكد المصدر أن فيلم "الضيف" يتناول قضية شائكة وبعض الأفكار العلمانية التي قد تتعارض مع قيم وأعراف المجتمع المصري، لذا فالأمر يتطلب مزيدا من الوقت قبل البت في منحه تصريحا للعرض، وهو ما لا يقلل من قيمة العمل وأهميته.

وأوضح المصدر أن الرقابة على تواصل مستمر مع كل من مؤلف الفيلم ومنتجه للوقوف على أهم المستجدات والأخبار.

وردا على تحديد الجهة المنتجة موعدا للعرض قبل الحصول على تصريح الرقابة، أكد المصدر أن الرقابة غير مسؤولة عن هذا التصرف "غير المهني" الذي ينم عن اعتبار دور الرقابة شكليا وليس محوريا للحصول على تصريح رسمي، على حد قوله.

من جهة أخرى، أيد عدد من النقاد وكتاب السيناريو موقف عيسى، مؤكدين ضرورة دعم الرقابة حرية السينما، فقالت الناقدة السينمائية ماجدة خير الله "إن موافقة الرقابة على السيناريو لا بد أن تتبعها الموافقة الرسمية على عرض الفيلم بدور السينما، لأنه ليس من المعقول هدر الأموال التي أنفقت طوال فترة التصوير".

‪الفنان المصري أحمد مالك في فيلم "الضيف"‬ (الجزيرة)

وشددت خير الله على ضرورة تفعيل قنوات الحوار بين المسؤولين في الرقابة وصناع الفيلم لإيجاد مخرج لبعض القضايا الجدلية التي يناقشها الفيلم، كتصنيفه لفئة الكبار فقط، أو حذف بعض المشاهد أو غير ذلك من الحلول التي يجب أن يوافق عليها كلا الطرفين.

في السياق ذاته، قال كاتب السيناريو بشير الديك إن توجه الفيلم بات مطلوبا في الفترة الحالية في ظل سعي الدولة إلى تجديد الخطاب الديني، فضلا عن أن تقييم الرقابة للأعمال الفنية لا ينبغي أن يقف حائلا دون الحرية والإبداع.

وأضاف الديك أن تعليقات الرقابة يجب ألا تتجاوز حدود الابتذال ومشاهد العري المبالغ فيها، بينما ينبغي فيما عدا ذلك منح كل كاتب حقه في نشر معتقداته وأفكاره. 

يذكر أن عيسى من أكثر الشخصيات الإعلامية المصرية التي تثير جدلا بشأن الإسلام والتشريعات الإسلامية والشخصيات الدينية، سواء كان هذا الجدل من خلال برامجه التلفزيونية أو مقالاته في الجرائد والمواقع الإلكترونية المختلفة، أو عبر أفلامه مؤخرا التي بدأها بفيلم "مولانا" قبل ظهور "الضيف" على الساحة. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يقول "مولانا" في رواية بنفس الاسم للكاتب المصري إبراهيم عيسى شيئا ويخفي أشياء، ذلك ديدنه فهو "شيخ شاشة"، وما يقال للعامة لا يصلح للخاصة وما يدور من اختلاجات الشك لا يصلح أن تنقله الكاميرا.

منح الاتحاد العالمي للصحف جائزة جبران تويني للصحفي المصري رئيس تحرير جريدة الدستور اليومية المستقلة إبراهيم عيسى. واعتبر الاتحاد ذلك "جائزة لالتزامه بحرية الصحافة وشجاعته وتمتعه بمعايير احترافية عالية".

فازت رواية "مولانا" للأديب والإعلامي المصري إبراهيم عيسى بالتصويت الذي نظمته الجزيرة نت لاختيار الرواية العربية الفائزة بجائزة بوكر للعام 2013، وذلك كتصويت شعبي بموازاة قرار لجنة تحكيم الجائزة التي ستعلن عن الفائز غدا الثلاثاء من بين ست روايات تأهلت للقائمة القصيرة.

المزيد من فن
الأكثر قراءة