سولكينغ.. إعصار يكتسح الشارع الجزائري

سولكينغ.. إعصار يكتسح الشارع الجزائري

فريد بلوناس-الجزائر


"أنا لا أغني راب فرنسي حتى وإن كنت أغني بالفرنسية.. لدي أسلوبي الخاص الذي أعرِّفه بالسولكينغ"، هكذا عرف مغني الراب الجزائري عبد الرؤوف دراجي المعروف فنيا باسم سولكينغ نوع الغناء الذي يقدمه.

"سولكينغ" يصنع في هذه الفترة الحدث العالمي، وفرض نفسه على الغناء في الجزائر وأثارت شهرته المتنامية حديث الشباب.

لا تكاد تمرّ سيارة يقودها شاب إلا وصوت سولكينغ يصدح منها، فيضفي متعة على المشهد داخل المركبة. عماد شاب في الثلاثينيات من عمره "سائق تاكسي" يقول للجزيرة نت إن "معظم الركّاب يطلبون أغاني سولكينغ، بسبب لحنها المميز وأداء الفنان الذي يشعرك بالنشاط والحيوية".

أما الطالبة الجامعية سارة جعيطات فأوضحت للجزيرة نت أن أكثر ما يشد انتباهها في أغاني سولكينغ هي كلمات أغنياته التي تحكي واقع الشباب الجزائري الذي قاسمه معاناته بطريقة فريدة قبل هجرته إلى فرنسا، وعن سبب انتشار أغاني سولكينغ قالت "الكلام الذي يخرج من القلب محله القلب".

أغاني سولكينغ لا تسمع فقط في الشوارع ووسائل المواصلات، بل لها جمهور عريض يتداولها على منصات التواصل الاجتماعي ويرددها في المناسبات الاجتماعية والأعراس وحفلات التخرج من الجامعات.

امتدت شعبيتها أيضا لتصل إلى الفصول الدراسية، امتداد يرجعه الأستاذ في علم الاجتماع نور الدين بكيس إلى قرب "سولكينغ" من معاناة الشباب، وتحديه لكل الصعاب التي واجهها في بلاده ولم ينجح، لكنه استطاع أن يحقق نوعا من الإنجاز لما أتيحت له الفرصة خارج الجزائر، وكأنه يمثل نموذجا للشباب".

ويضيف بكيس للجزيرة نت أن "سولكينغ نجح خارج المؤسسة وخارج البلد وهو ما جعل الكثير من الشباب الجزائري يتماثل مع تجربته على أساس أنها تضفي شرعية على قضية ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تتفاقم على أساس أنها تعتبر حلا من منطلق أن الفرصة موجودة من وراء الضفة الأخرى".


البداية
في مطلع يناير/كانون الثاني 2018 أجرى سولكينغ لقاء على محطة راديو "سكاي روك" التي تحرص دائما على تسجيل فيديو حي للأغاني المقدمة من الضيوف، على هامش تلك اللقاءات الإذاعية، ليقدم "سولكينغ" أغنية "Guérilla" معبرا فيها عن اعتزازه بأصوله الجزائرية والأفريقية، كما قدم فيها تحية للزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا، وهي الأغنية التي تجاوزت حدود 167 مليون مشاهدة على يوتيوب.

بعد ذلك قرر "سولكينغ" رفع سقف التحدي والمضي في مسيرة إمتاع الجمهور، ليس فقط بالصوت والكلمات والتوزيع الموسيقي، بل أيضا بالرقصات، ليقدم منذ شهرين ونصف أغنية وفيديو كليب "داليدا"، محققا بها 17 مليون مشاهدة في أقل من 48 ساعة من إطلاق الأغنية على يوتيوب، حيث تصدرت الترتيب الثالث ضمن مشاهدات الأسبوع، وبلغت الآن أكثر من 91 مليون مشاهدة.

في أغنية "داليدا" التي كسر فيها "سولكينغ" كل حواجز الانتشار في ظرف وجيز، حاول ابن مدينة اسطاوالي (غرب العاصمة الجزائرية) تقديم "فلاش باك" باسترجاع المشاهد الماضية في مسيرته وبداياته الأولى مع أغنية الراب، وحملة الانتقادات المحبطة التي واجهها، والعراقيل التي ظل يلاقيها بهدف تحطيم حلمه، مقابل عدم تلقيه المساعدات المعنوية.

واعتمد "سولكينغ" في فيديو الأغنية على فن الحركات الإيحائية المعروف بـ "الميم" وشخصيته المجسدة، كإسقاط لقصة حياته من خلال العودة بشريطها 10 سنوات إلى الوراء.

ومعروف عن "الميم" أو "البانتوميم" أنه نوع من الكوميديا السردية التي نجد فيها الممثل يعرض مجموعة من الأحداث والانفعالات والمشاعر الوجدانية عن طريق الحركات، دون الاستناد إلى الكلام.

ويمكن في هذا "الميم" تشغيل كل عناصر التواصل غير اللفظي المرتبطة باستخدام إيماءات الوجه والحركات، لإنتاج فرجة احتفالية شاملة موحية ومعبرة بطريقة رمزية. 


سولكينغ الحقيقي
لم يصرح "دراجي" يوما من أين جاء بهذا الاسم، ولكن محبي "الإنمي الياباني" يعرفون جيدا من هو "سولكينغ". فهو الاسم البديل لـ "بروك" أحد الشخصيات في إنمي "وان بيس" الذي يفترق عن أصدقائه لفترة ليأخذ كل منهم طريقا مختلفا في الحياة، حيث يذهب "بروك" إلى مدينة بعيدة، ليقدم موسيقاه لأهل هذه المنطقة، الذين يعجبون بها إعجابا كبيرا، وينصبوه ملكا لموسيقى "السول"، ومن هنا يبدل اسمه إلى "سولكينغ" ويرتدي نظارة مميزة.

هذا بالضبط ما فعله "عبد الرؤوف" عندما سافر إلى فرنسا. الأمر لا يقف عند تغيير الاسم والشكل، ولكن "سولكينغ" يحرص دائما على أن تكون افتتاحية أغانيه بضحكة هذه الشخصية المميزة جدا.

استغل "سولكينغ" هذا النجاح وبدأ في العمل الاحترافي، الذي أثمر عددا من الأغاني والكليبات الناجحة، الأمر الذي جعله من أبرز الأسماء الصاعدة في فرنسا وشمال أفريقيا، إلى أن وصل إلى التسجيل مع الشاب خالد في ألبومه الذي سيصدر نهاية هذا العام، بالإضافة إلى عدد من الأسماء المهمة في عالم الموسيقى في أوروبا من ضمنها "غيمس" و"ستروماي".

المصدر : الجزيرة