الجيش المصري يقاتل تنظيم الدولة ببدو سيناء

الجيش المصري بدأ يستعين برجال قبائل سيناء في العمليات القتالية، بعدما كان دورهم استخباراتيا محضا، بحسب أسوشيتد برس (رويترز)
الجيش المصري بدأ يستعين برجال قبائل سيناء في العمليات القتالية، بعدما كان دورهم استخباراتيا محضا، بحسب أسوشيتد برس (رويترز)

كشفت وكالة أسوشيتد برس الأميركية أن الجيش المصري يسلح عناصر من بدو سيناء من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد سنوات من القتال المرير بينهما.

وقالت الوكالة إن الجيش بدأ تسليح عناصر من القبائل وجعلهم يسيّرون دوريات، في عمليات ضد مسلحي تنظيم الدولة بعمق شبه جزيرة سيناء، على غرار تجربة "الصحوات" التي ظهرت بعد اندلاع القتال الطائفي في العراق عام 2006.

ولم يعترف الجيش المصري علنا بتسليح بدو سيناء والاستعانة بهم باعتبارهم قوة قتال، وإنَّما قال إنَّهم يتعاونون معه ويقدمون له فقط معلومات استخباراتية.

وقالت أليسون ماكمانوس مديرة قسم الأبحاث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط ومقره الولايات المتحدة، إنَّ الجيش يستفيد من إلمام هؤلاء البدو بطبيعة الأرض والمعلومات الاستخباراتية المحلية.

وأكدت أن هذا التعاون "ينبغي أن يكون جزءاً من إستراتيجية طويلة الأمد تشمل خططا لنزع السلاح، والتسريح وإعادة الاندماج، لتجنب أي صراع مسلح ممتد بعد هزيمة التنظيم".

وشن الجيش المصري في فبراير/شباط الماضي عملية ضخمة في سيناء، امتدت أيضاً لتشمل أجزاء من دلتا النيل ومناطق على امتداد الحدود الغربية للبلاد مع ليبيا. ومنذ ذلك الحين، تباطأت وتيرة هجمات تنظيم الدولة في الساحة الرئيسية للقتال بسيناء.

وفي هذه العملية استخدم الجيش قوة تُعرف بـ"جماعة عبد السلام"، تضم عدة آلاف من البدو، نُشروا في الأجزاء الوسطى من سيناء. كان دورهم الأساسي مصاحبة القوات في الدوريات والمداهمات بحثاً عن مخابئ الأسلحة، فضلا عن المساهمة في تأمين نقاط التفتيش للتحكم في الطرق، وذلك بحسب ما ذكره رجال قبائل للوكالة.

وقال "أبو صفيرة" -وهو أحد رجال القبائل ممن يخرجون مرات عدة أسبوعيا في دوريات مع الجيش المصري- إنَّه عند اندلاع القتال عادة ما يتراجع البدو، في حين تقاتل قوات الأمن، لكن "بعضنا يبقون ويقاتلون في المقدمة".

ويقدر رجال القبائل أنَّ نحو 100 بدوي قُتلوا إما في المعارك وإما بفعل القنابل المزروعة على جنبات الطرق. وقالوا إنَّهم يعملون تحت إمرة الجيش الثالث الميداني، وإنَّهم يرتبطون بشكل منتظم مع وحداته التي تمتلك سيارات دفع رباعي وعربات مصفحة.

وبحسب الوكالة، يشير دور بدو سيناء إلى أي مدى امتد القتال إلى ما وراء المدن الساحلية وصولاً إلى العمق الصحراوي لشبه الجزيرة، إذ تحدث رجال قبائل عن العمل في مناطق على بُعد يصل إلى 150 كلم إلى الجنوب من الساحل.

وقد كانوا يوفرون فعليا معلومات استخباراتية للجيش تحت مظلة منظمة أوسع هي "اتحاد قبائل سيناء". كما كانت هناك ترتيبات محلية مع مسلحين بدو في مناطق القتال الرئيسية قرب حدود غزة.

يشار إلى أن الجيش المصري امتنع في الماضي عن تسليح بدو سيناء خوفاً من أن تستعمل الأسلحة ضد قوات الأمن. ولطالما اشتكى البدو من تمييز الحكومة ضدهم، وغياب التنمية وانتهاكات رجال الأمن.

وتؤكد الوكالة بحسب شهادات رجال قبائل تواصلت معهم، أنَّهم يشتركون طواعية مع الجيش المصري دون مقابل مادي. وأشار أحدهم طالبا عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إلى أنَّهم يعتقدون أنَّ نهاية المسلحين تعني بناء الجيش مزيدا من البنى التحتية في هذه المنطقة الفقيرة.
 
وقال "غرين فلاي" -وهو اسم مدون على الإنترنت يتتبع المعلومات المفتوحة ذات الصلة بالجيش المصري- "ليسوا هناك بسبب طيبة قلوبهم، بل يبحثون عن مصلحة ذاتية خالصة.. فهم يريدون أن يكونوا في نهاية المطاف بصف المنتصر".

المصدر : أسوشيتد برس

حول هذه القصة

المزيد من أمن وطني وإقليمي
الأكثر قراءة