"نسخة منك".. مجسمات للذكرى بالكويت تثير جدلا

الطباعة المجسِّمة (الثلاثية الأبعاد) تستخدم في مجالات عديدة (الأوروبية)
الطباعة المجسِّمة (الثلاثية الأبعاد) تستخدم في مجالات عديدة (الأوروبية)
ثار جدل في الكويت بشأن محل يستخدم تقنية حديثة لطباعة مجسمات تحاكي صورة الإنسان بدقة، يبيعها للراغبين في اقتنائها على سبيل الذكرى.
 
وشارك في هذا السجال ناشطون وسياسيون وكتاب ودعاة وعلماء في الشريعة، ورأى المنتقدون أن إنتاج هذه المجسمات أمر منكر، بينما قال آخرون إن هناك "تكسبا سياسيا" وراء هذا الجدل.

وكتب النائب في مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) محمد هايف المطيري على موقع تويتر أمس الأول الاثنين "لا بد من منع صناعة هذه المجسمات والتماثيل، بعد غزوها جزيرة العرب، إذ وصل التساهل حد إنشاء معابد في بعض دول الخليج".

وأضاف "هي خطوات منكرة في بلاد التوحيد التي هُدِمت فيها الأوثان وحُرّمت، وما عودتها إلا من علامات الساعة، ويجب على وزير التجارة منعها".

وكتب الداعية عثمان الخميس على تويتر ردا على سؤال بشأن هذه المجسمات، "ما يفعله هذا المحل منكر، ويجب إغلاقه فورا إذا كان فعلا موجودا"، وأضاف أنه "أخطر من محلات بيع الخمور لأنه يحيي قضية الأصنام، مما قد يدفع بعض الأشخاص لصناعة أصنام لأولادهم".

وقال وزير العدل والأوقاف السابق نايف العجمي عبر تويتر إن "صنع التماثيل باستخدام التقنية الحديثة حرام شرعا، ولا يجب استخدامها إلا للفائدة ضمن حدود الشرع، كالمجسمات التعليمية في كليات الطب وألعاب الأطفال".

وأشار العجمي إلى أنه "لا يجوز وصف التماثيل المجسمة بأنها أصنام، ذلك أن التماثيل لا تكون أصناما إلا إذا عبدت"، وأضاف أنه "غني عن القول إن التماثيل ذريعة إلى الشرك الأكبر، وهذا من أبرز أسباب تحريمها".

الشركة تسحب المجسمات

وعلى وقع الاحتجاجات، سحبت إدارة الشركة المعنية يوم الاثنين جميع ما في معارضها من المجسمات التي تحاكي صورة البشر، بالرغم من إعلان وزارة التجارة والصناعة الكويتية أنه لا توجد مخالفات قانونية في الأمر.

ونقلت صحيفة كويتية عن محمد اليوسفي عضو مجلس إدارة الشركة قوله إن الشركة سحبت كل المجسمات برغبتها الخاصة، حماية لموظفيها من التعرض لأي إساءات أو تهجم غير متوقع.

وذكر أنه تم الاجتماع مع وزارة التجارة على خلفية شكوى تلقتها الوزارة ضد الشركة، ورأى أن الموضوع ينبع من "تكسبات سياسية"، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن تقنية "دوب" (Doob) التي تستخدمها الشركة لطباعة المجسمات، تقدم دقة عالية وأحجاما مميزة، ولها استخداماتها في الطب والهندسة المعمارية فضلا عن التسلية والذكريات.

وأبدى كتاب وناشطون استغرابهم من إنكار هذه المجسمات وتسميتها بـ"الأصنام".

وتحت وسم "أصنام في الكويت" كتبت الناشطة لولوة الحسينان "محل في الكويت يصنع لك ولعائلتك تماثيل للذكرى.. وشيوخ الدين يقولون التماثيل تؤدي للشرك وتالي الناس بيعبدونها".

وأضافت "من المؤكد أننا تعدينا كل مراحل الجهل، وصلنا إلى مرحلة أعجز عن تسميتها".

وكتبت الناشطة والكاتبة أروى الوقيان، تحت الوسم ذاته، أن "الجهاز يسوي مجسم لك مو حق اللات والعزى، خِفّوا علينا من هالفتاوى اللي ما تودي ولا تجيب".

من جهته، قال الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي بشار الصايغ إن "إقحام الفتاوى واستغلالها لمصادرة الحريات العامة والخاصة والتكسب السياسي والانتخابي، أمر مؤسف".

وانتقد رئيس المكتب السياسي في "المنبر الديمقراطي" علي العوض اعتبار هذه المجسمات أصناما، وقال إن "ما يحدث ما هو إلا استخفاف بالعقول ومحاولة جديدة لقمع الحريات والإبداع تحت ستار الدين".

المصدر : وكالة الأناضول