كارثة إنسانية بالحديدة.. ماذا عن موقف الحوثيين؟

تتواتر التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية إذا تعرضت مدينة الحديدة وميناؤها غربي اليمن لهجوم من التحالف الذي تقوده الإمارات والسعودية، في وقت نفى الحوثيون أن يكونوا قدموا عرضا للانسحاب من المدينة التي تقف قوات يمنية تدعمها الإمارات على مشارفها.

فقد قالت متحدثة باسم الخارجية البريطانية للجزيرة إن هناك ضرورة عاجلة لدخول المواد الغذائية والوقود واللوازم الطبية عبر ميناء الحديدة، وإن على جميع الأطراف احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، وخصوصا ضمان احترام وحماية المدنيين والمنشآت المدنية أثناء الصراع المسلح، بما في ذلك ميناء الحديدة الحيوي.

وشددت المتحدثة على أن المملكة المتحدة تحث جديا كل الأطراف في اليمن على خفض التصعيد، والانخراط في مقترحات مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، وذلك للحد من خطر إراقة مزيد من الدماء.

وتأتي هذه التصريحات البريطانية بعد أيام من اتصال هاتفي بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تناول الأوضاع الإنسانية في اليمن. كما أنها تأتي بعد رفض الولايات المتحدة طلبا من الإمارات للاستيلاء على ميناء الحديدة، خشية أزمة إنسانية في حال تدمير البنى التحتية بالمدينة ومنها الميناء.

في الإطار نفسه، حذرت منظمة أوكسفام الدولية من أن تصاعد القتال حول مدينة الحديدة اليمنية يُهدد بقطع الإمدادات الحيوية عن ملايين الأشخاص الذين هم على بعد خطوة واحدة من المجاعة. وقال مدير مكتب أوكسفام باليمن محسن صدّيقي إن قطع الطريق الحيوي الموصل للطعام والوقود والدواء سيؤدي إلى مزيد من الجوع وفقدان الناس للرعاية الصحية.

وكانت الأمم المتحدة حذرت قبل أيام من أن عملية عسكرية في مدينة الحديدة ستؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الذين تقدرهم مصادر بنحو أربعمئة ألف.

وتضم الحديدة مطارا وميناء رئيسيا تمر عبره غالبية المساعدات والمواد الغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من بينها العاصمة صنعاء على بعد نحو 230 كيلومترا شرقا.

البخيتي وصف ما تردد عن عرض قدمته جماعة الحوثي ويتضمن انسحابها من الحديدة بالأكاذيب (الجزيرة)

لا انسحاب
على صعيد آخر، نفى "محمد البخيتي" عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي تقديم الجماعة أي شروط للانسحاب من الحديدة. ووصف في مقابلة مع الجزيرة الأحاديث المتداولة في هذا الشأن بأنها ادعاءات وأكاذيب طُرحت لتبرير هزيمة ما سمّاها القوات الغازية وقوات الاحتلال في منطقة الساحل.

وكانت مصادر سياسية قالت في وقت سابق إن الحوثيين وضعوا حزمة من الشروط على المبعوث الدولي مارتن غريفيث مقابل الانسحاب من الحديدة.

ومن بين الشروط دفع رواتب العسكريين والمدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها، وإعادة فتح مطار صنعاء، ووقف غارات التحالف، وقد علق مسؤولون من حكومة الشرعية على الشروط بأنها معقدة وتحول دون نجاح مساعي الحل السياسي.

في الأثناء، أوردت وكالة رويترز استنادا إلى مصدرين ومسودة، أن الأمم المتحدة وضعت خطة تتضمن تخلي الحوثيين عن سلاحهم الثقيل ومشاركتهم في حكومة انتقالية مقابل وقف غارات التحالف السعودي الإماراتي.

وجاء في المسودة أن الأطراف العسكرية التي لا تتبع الدولة يجب أن تسلم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، بما فيها الصواريخ البالستية، بطريقة "منظمة ومخططة". كما جاء فيها أن أيا من الجماعات المسلحة لن تستثنى من نزع السلاح.

المصدر : الجزيرة + وكالات