ترقب بالأردن والملك يحذر من المجهول

الاحتجاجات التي جرت بالأردن في الأيام الماضية تعتبر الأكبر في البلاد منذ عدة سنوات (الأوروبية)
الاحتجاجات التي جرت بالأردن في الأيام الماضية تعتبر الأكبر في البلاد منذ عدة سنوات (الأوروبية)

وتحدث الملك في لقاء مع رؤساء تحرير صحف أردنية وكتاب صحفيين في قصر الحسينية أمس الاثنين عن التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن، وقال إن "المساعدات الدولية للأردن انخفضت رغم تحملنا عبء اللاجئين السوريين".

وذكر الملك أنه يجب الاعتراف بأنه "كان هناك تقصير وتراخ لدى بعض المسؤولين في اتخاذ القرارات، وأن هذا التقصير تم التعامل معه في حينه، حيث تمت إقالة مسؤولين وحكومات بسببه"، وأضاف أنه اضطر في الفترة الماضية إلى أن يعمل عمل الحكومة "وهذا ليس دوري".

وأشار الملك إلى الاحتجاجات الحاشدة التي يشهدها الأردن منذ أيام -وهي أكبر احتجاجات في البلاد منذ سنوات- بقوله إنه يشعر "بالفخر" لما شاهده من تعبير حضاري من الشباب الأردني. وقال "المواطن معه كل الحق، ولن أقبل أن يعاني الأردنيون".

وفي وقت سابق، قبل الملك استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي، وأشاد به في خطاب قبول الاستقالة "لشجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة التي لا تحظى بالشعبية أو الرضى، ولكنها تصب في مصلحة الوطن العليا". وطلب بقاء حكومته في تصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة. 

المطلوب تغيير السياسات
وقال مصدر وزاري إن الملك عبد الله كلف وزير التعليم عمر الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة، لتبدأ التساؤلات في الشارع عما إذا كان الرزاز بسحب قانون ضريبة الدخل لتهدئة الجماهير الغاضبة؟

ويؤكد محتجون أن مطلبهم هو تغيير السياسات الحكومية والتخلي عن نهج "الجباية"، وأن تغيير الوجوه لا يهمهم.

وتواصلت مساء الاثنين الفعاليات الاحتجاجية في عمان وعدد من المناطق في المحافظات لليلة الخامسة على التوالي، رغم استقالة حكومة الملقي على وقع الاحتجاجات.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن محتجين في مركز الاحتجاجات بالدوار الرابع، عند مقر رئاسة الوزراء، قولهم إنهم لن يفضوا الاحتجاج ما لم تتراجع الحكومة عن مشروع قانون الضريبة الذي أرسلته إلى البرلمان الشهر الماضي. وأوردت وسائل إعلام أردنية أن هناك تعزيزات أمنية مكثفة في منطقة الدوار الرابع.

في الوقت نفسه، قال رئيس مجلس النقباء علي العبوس إن الدعوة للإضراب المزمع الأربعاء ما زالت قائمة ما لم يتم سحب مشروع القانون. وأضاف "بالنسبة لنا قضيتنا هي قضية مشروع قانون ضريبة الدخل؛ الأشخاص لا يعنونا عندما يتغيرون، نحن يهمنا تغيير نهج الحكومة من ناحية سياسية واقتصادية".

من ناحية أخرى، قال مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود أمس إن قوات الأمن اعتقلت ستين شخصا لمخالفتهم القانون خلال الاحتجاجات، وإن 42 من أفراد الأمن أصيبوا بجروح، لكن الاحتجاجات تحت السيطرة. 

خيارات الرزاز
ورحب أردنيون بأنباء عن تكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة، وقال معلقون إن باستطاعته سحب مشروع القانون، وتقديم نسخة معدلة، في حين قال آخرون إنه قد يقوم بالمناورة لتهدئة الشارع دون التراجع عن تنفيذ تلك القرارات الصعبة التي ينتظرها المانحون الدوليون من الأردن.

وقال ممدوح العبادي نائب رئيس الوزراء سابقا في نشرة للجزيرة إن "الحلول ليست في جيب المواطن وزيادة الضرائب فقط"، ودعا إلى ضغط النفقات، معتبرا أن ذلك يمكن أن يوفر نحو مئتي مليون دولار للأردن ويحل مشكلة قانون الضريبة، إذا طبق مع حلول أخرى.

ورأى العبادي أن الأردن يتعرض لضغوط ترتبط بمواقف "متشددة" من دول خليجية، لإرغامه على القبول بما يعرف "بصفقة القرن".

وقال مفلح عقل المصرفي الأردني البارز لوكالة رويترز "أعتقد في عندنا وقت يقدروا يعدلوا القانون، يسحبوا القانون ويعملوا قانون جديد أكتر يكون حل وسط بين المطالب العامة وبين اللي بتطلبه الحكومة".

المصدر : الجزيرة + وكالات