كيف سارت أول انتخابات بلدية بتونس بعد الثورة؟

أكثر من خمسة ملايين تونسي كانوا مدعوين اليوم لاختيار 350 مجلسا بلديا بانتخابات تأجلت أربع مرات (رويترز)
أكثر من خمسة ملايين تونسي كانوا مدعوين اليوم لاختيار 350 مجلسا بلديا بانتخابات تأجلت أربع مرات (رويترز)
أغلقت مراكز الاقتراع لأول انتخابات البلدية تشهدها تونس بعد ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 2011، وجرى الاقتراع في أجواء أمنية خاصة في ظل حالة طوارئ المفروضة منذ 2015 إثر هجمات دامية.
 
وتباينت التقييمات الأولية بشأن إقبال الناخبين على مركز الاقتراع، وسط توقعات بنسبة عزوف كبيرة عن التصويت رغم الآمال العريضة التي جاءت بها الثورة، وذلك بسبب فشل السلطة في تحقيق الإنجازات المطلوبة. وتعتبر نسبة المشاركة الضعيفة لرجال الأمن وقوات الجيش في اقتراع جرى الأحد الماضي -التي لم تتجاوز 12%- مؤشرا آخر على قلة اهتمام الناخبين.
 
وكانت هيئة الانتخابات أعلنت قبل إغلاق المراكز بنصف ساعة عن تأجيل الاقتراع في ثمانية مراكز من بلدية المضيلة من محافظة قفصة بالجنوب الغربي بسبب تعذر استمرار الاقتراع داخلها، ومن المتوقع أن يعلن الموعد الجديد للاقتراع بهذه المراكز خلال ثلاثين يوما من إعلان النتائج الأولية.
وقال الرئيس الباجي قايد السبسي إن هذه الانتخابات البلدية تمثل رسالة للعالم بأن تونس سائرة في الاتجاه الصحيح على درب الديمقراطية. وأدلى السبسي بصوته بأحد مراكز الاقتراع في تونس العاصمة ودعا التونسيين إلى التصويت بكثافة لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري إن عمليات الاقتراع تسير بشكل عادي في غالبية مناطق البلاد عدا بعض الأخطاء التي شهدها عدد قليل من المراكز الانتخابية، وأشار إلى أن نسبة الإقبال تتفاوت من محافظة إلى أخرى.

ويتنافس بهذه الانتخابات أكثر من ألفي قائمة موزعة بين حزبية وائتلافية ومستقلة. وتكتسي الانتخابات المحلية أهمية كبرى بالنظر إلى أنها الأولى بعد الثورة، إضافة إلى الصلاحيات الموسعة التي منحها دستور الثورة للبلديات.

ويحق لنحو 5.3 ملايين مواطن التصويت اليوم لاختيار 350 مجلسا بلديا بهذه الانتخابات التي تأجلت أربع مرات ويتنافس فيها 57 ألف مرشح. وتمثل 1055 قائمة حزبية 22 حزبا سياسيا، مقابل 860 قائمة للمستقلين، في وقت تجاوزت فيه نسبة الشباب نصف عدد المترشحين الإجمالي الذين يتنافسون على أكثر من 7200 مقعد.

 
سياق اجتماعي
وتأتي الانتخابات على خلفية موجة من الاحتجاجات الاجتماعية عمّت مناطق ومدنا تونسية بداية 2018، تزامنا مع دخول الميزانية الجديدة حيز التنفيذ.

ويرجح مراقبون أن يتمكن حزب حركة النهضة ذو المرجعية الإسلامية ونداء تونس الذي أسسه السبسي من الفوز في عدد من المناطق بحكم أنهما الوحيدان اللذان قدما قوائم في 350 بلدية بكامل أنحاء البلاد.

وستمكن هذه الانتخابات من تكريس مبدأ "لامركزية السلطة" الذي نص عليه الدستور التونسي، وهو من مطالب الثورة التي انطلقت من المناطق المهمشة.

وهناك قانون جديد يتصور نقلا تدريجيا لصناعة القرار إلى المستوى المحلي، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ ذلك عمليا.

المصدر : الجزيرة