مصر.. مساع لإحياء تجربة حزب الرئيس

السيسي يبدأ ولاية ثانية وسط مخاوف من تراجع شعبيته (الجزيرة)
السيسي يبدأ ولاية ثانية وسط مخاوف من تراجع شعبيته (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

هل تتذكر "الحزب الوطني الديمقراطي" الذي كان يمثل ذراعا لحشد الدعم والتأييد للرئيس الأسبق حسني مبارك قبل أن يتم حله بعدما أطاحت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 به؟ يبدو أن التجربة سيتم تكرارها أملا في دعم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في مواجهة مؤشرات لتراجع شعبيته.

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، تواصلت في مصر عمليات التجهيز لإطلاق حزب سياسي يضم مؤيدي السيسي الذي يستعد لبدء فترة ولاية ثانية.

وتكثف قيادات "ائتلاف دعم مصر" والذي يمتلك الأغلبية في مجلس النواب استعداداتها للإعلان عن انطلاق الحزب الجديد الذي يتكون قوامه الرئيسي من أعضاء الائتلاف بالبرلمان.

ويقول مراقبون إن الحزب الجديد سيكون نوعا من الاستنساخ لـ "الحزب الوطني الديمقراطي" الذي تم حله بحكم قضائي عقب ثورة يناير.

ويضيف هؤلاء أن اللجوء لهذا الخيار جاء بعد مؤشرات على انخفاض شعبية السيسي كان من بينها انخفاض الإقبال على المشاركة بالانتخابات الأخيرة التي فاز بها السيسي على منافس شكلي هو موسى مصطفى موسى الذي كان من بين داعمي السيسي وانتهى الأمر بحصوله على عدد أصوات أقل من عدد الأصوات الباطلة في الانتخابات التي أجريت في مارس/آذار الماضي.

لعبة الحكم والمعارضة
في الأثناء، تترقب الساحة السياسية عقد اجتماع بين جمعية "من أجل مصر" وحملة "كلنا معاك من أجل مصر" وحزب "مستقبل وطن" وكلها كيانات داعمة للسيسي، وذلك بهدف الاتفاق على إنشاء حزب جديد يلعب دور الحزب المعارض الرئيسي للحزب الأول.

ويسعى مؤسسو الحزبين لاجتذاب نواب جدد من البرلمان، ولا تزال قيادة حزب المصريين الأحرار تناقش قرار الانضمام لأي من الحزبين، والأقرب لهم هو الالتحاق بحزب من أجل مصر.

وكان رئيس مجلس النواب علي عبد العال قال إن الحياة السياسية لا يمكن أن تستقيم إلا بوجود حزب سياسي يحوز الأغلبية، وذلك خلال مروره على اجتماع قيادات ائتلاف دعم مصر في مجلس النواب أمس الأحد والذي خصص لمناقشة الترتيبات النهائية لإطلاق حزب الأغلبية الجديد.

واعترف الأمين العام لائتلاف دعم مصر مجدي مرشد بسعي أعضاء بالائتلاف لإنشاء حزب، موضحاً في تصريحات صحفية أن الائتلاف تجمع برلماني لكن وجوده في الشارع دون المأمول، ومن الممكن أن تغيب قيادات كبيرة موجودة في الائتلاف الآن عن البرلمان بعد ذلك، ولتلافي الخسارة تحاول من الآن أن "تتوحد على كيان سياسي شعبي قوي لإثراء الحياة السياسية".

لكن أعضاء بائتلاف 25-30 البرلماني هددوا في المقابل بالطعن على عضويات أي برلماني ينضم للحزب الجديد التابع لائتلاف دعم مصر "لفقدانهم الصفة التي اختيروا على أساسها للبرلمان" مما يخالف الدستور.

جدير بالذكر أن مصر يوجد بها حاليا أكثر من مائة حزب يؤيد معظمها نظام السيسي، لكن مراقبين يعتبرون هذه الأحزاب مجرد ديكور لاستكمال الشكل الديمقراطي دون مضمون حقيقي للمنافسة على السلطة أو تقديم بديل سياسي جاد، وهو ما برز الدليل عليه واضحا في انتخابات الرئاسة الأخيرة.

ووصل السيسي السلطة بعدما قاد انقلابا ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز عندما كان وزيرا للدفاع، ثم تولى السلطة لاحقا عبر انتخابات رئاسية أعقبت حملة قمع راح ضحيتها آلاف الأشخاص بين قتيل وجريح ومعتقل.

المصدر : الجزيرة