هل ذهبت آثار الغاز السام بدوما أدراج الرياح؟

أطفال قتلوا بالغازات السامة في الغوطة الشرقية (الجزيرة)
أطفال قتلوا بالغازات السامة في الغوطة الشرقية (الجزيرة)

أفاد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني بأن بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المكلفة بجمع أدلة من المواقع التي تعرضت للقصف بغازات سامة في مدينة دوما السورية؛ تواجه صعوبات جمة تزداد يوما بعد يوم تحول دون أدائها مهام عملها.

وقال الموقع في تقرير إن مفتشي المنظمة ما زالوا عالقين في العاصمة دمشق طيلة الأيام الماضية بسبب التأخير والتعتيم الذي يفرضه النظام السوري وحلفاؤه الروس.

وأشار الموقع إلى أن هذا التأخير بدد على الأرجح أدلة على وقوع هجوم كيميائي، وجعلها "تذهب أدراج الرياح".

على أن خبراء دوليين يرون أنه ما تزال هناك "أدلة قيِّمة" يمكن للمحققين جمعها عندما يدخلون دوما، لا سيما من جثث الذين لقوا حتفهم في الهجوم الكيميائي المزعوم، في حال عثروا على آثار للغازات السامة فيها.

وعلى الرغم من التأخير ومحاولات "تطهير" المنطقة من آثار الهجوم، فإن خبراء أسلحة كيميائية أبلغوا "ميدل إيست آي" أنه ما تزال هناك أدلة يمكن جمعها، لكن هاميش دي بريتون غوردون الخبير البريطاني في مجال الأسلحة الكيميائية، والذي شارك في التحقيق في هجمات سابقة بسوريا، قال إن إمكانية جمع الأدلة تتراجع مع مرور الزمن.

غير أن الأمل معقود على العثور على جثث موتى أو أحياء لفحص دمائهم وشعرهم وبولهم من أجل التحقق من وجود آثار لمواد كيميائية، ومن ثم يمكن أخذ عينات منها في حال توافرت فيها أدلة على وجود غاز السارين السام.

واستبعد دان كازيتا الخبير في الأسلحة الكيميائية العثور على آثار لغاز الكلور في هذه المرحلة "حتى لو نبشنا في جثث الموتى".

وقال إن من الصعوبة بمكان العثور على الكلور بعد أي هجوم "لأنه غاز"، والغاز "يذهب أدراج الرياح".

أما السارين فهو سائل فإذا استُخدم، فبالإمكان اكتشاف آثاره؛ "ذلك أنه يتسرب إلى المواد". وأوضح كازيتا أن المحيط الذي يُرجح أن يحتفظ بآثار السارين هو عينات الدم.

ومضى موقع "ميدل إيست آي" إلى القول إن العديد ممن تواجدوا في دوما أثناء وقوع الهجوم ربما يكون جيش الإسلام المعارض قد أجلاهم هم وعائلاتهم إلى محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ عام 2013.

وصرح الخبير البريطاني دي بريتون غوردون بأن الأطباء السوريين أخبروه بأن كثيرين من زملائهم ممن كانوا يعالجون المصابين نُقلوا إلى العاصمة دمشق.

وأضاف أن بعض أولئك الأطباء "لم يعودوا"، وأن "عددا آخر منهم أمروهم بعدم التحدث إلى مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية".

المصدر : الصحافة البريطانية