زعيم "العدل والإحسان": الإسلاميون أُفشلوا ولم يُمنحوا فرصة

محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان المغربية (الجزيرة)
محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان المغربية (الجزيرة)

سناء القويطي-سلا

قال الأمين العام لجماعة العدل والإحسان محمد عبادي إن الإسلاميين في دول الربيع العربي أُفشلوا ولم تعط لهم الفرصة قبل الحكم عليهم، وأضاف أن تكالب أصحاب الأهواء والمصالح محليا وإقليميا ودوليا بشكل فاضح كان هو السبب الرئيس لما وصلت إليه الأوضاع في تلك البلدان.

وفي سياق متصل، وصف عبادي -خليفة الشيخ عبد السلام ياسين- في حوار مع الجزيرة نت مشاركة الإسلاميين في الحكومة المغربية في إطار ما يطلقون عليه الإصلاح في ظل الاستقرار، بأنه "انتكاسة كبيرة ومدوية"، لافتا إلى أن العدل يخلق الاستقرار وأن الاستقرار السياسي الذي يعيشه المغرب بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة.

ونفى زعيم أكبر جماعة معارضة في المغرب من خارج البرلمان رفضها التغيير من داخل المؤسسات، وقال إن غياب الديمقراطية وسياسة التعليمات التي لا تخضع لأي قانون وأي مصداقية أو شرعية، جعلت الجماعة تختار ممارسة التغيير من خارج هذه المؤسسات والتركيز على بناء الإنسان الذي يبني المجتمع والدولة.

وردا على اتهام وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت الجماعة بالوقوف وراء احتجاجات مدينة جرادة (شرق المغرب)، قال عبادي إن الدولة تريد تشويه سمعة الجماعة وفصلها عن الشعب وتصويرها للناس كأنها مصدر للقلاقل والفتن.

وأوضح أن الجوع والقهر والظلم هو الذي أخرج الناس للاحتجاج، لافتا إلى أن أعضاء جماعته يشاركون في الاحتجاجات التي يعرفها المغرب ويساهمون في تأطيرها باعتبارهم جزءا من الشعب ويعانون مثله، لكنهم لا يقودون هذه الاحتجاجات ولا يتصدرونها، ويتجنبون الفوضى ويشكلون صمام أمان في هذه الاحتجاجات.

وانتقد عبادي المقاربة الأمنية التي اعتمدتها الحكومة المغربية في التعاطي مع هذه الاحتجاجات، مشيرا إلى أن المعالجة الحقيقية التي ينبغي أن تقوم بها الدولة هي الاستجابة لمطالب الناس المشروعة ورفع الظلم والضيم عنهم.

وحول دعوة الجماعة لفكرة "الخلافة على منهاج النبوة"، قال محمد عبادي إنهم يقصدون بالخلافة جوهرها ولبها وليس شكلها، فهم يحرصون -كما يقول- على لبها وهو العدل والشورى والحرية والكرامة وحقوق الإنسان، أما شكلها ووسائلها التدبيرية التنظيمية فهذا متروك للاجتهاد بحسب مقتضيات العصر.

وأوضح عبادي أنه لا يهمهم شكل النظام بل ماهية السياسة التي يمارسها في تدبير شؤون الأمة، هل هي قائمة على العدل ومراعاة مصلحة العامة أم أنه نظام استبدادي جبري قهري يتحكم في رقاب الناس يستغل ثرواتهم.

وبخصوص الأوضاع الراهنة في العالم العربي، قال عبادي إن حالة الفوضى والدمار في بلدان الربيع العربي كشفت أن الحكام مجرد دمى تتلاعب بهم "أهواؤهم وشياطينهم" وتتلاعب بهم القوى المستكبرة، وأنهم بعيدون عن الانحياز إلى قضايا الأمة والاهتمام بشؤونها، معتقدا أن الحاجة اليوم قائمة لحراك شعبي آخر تراعى فيه شروط التمكين والانتصار. 

المصدر : الجزيرة