هجوم مضاد للمعارضة ومجازر متنقلة بالغوطة

شنت المعارضة السورية المسلحة هجمات مضادة في الغوطة الشرقية مكنتها من استعادة مواقع، وتحدثت موسكو عن مفاوضات لوقف العمليات العسكرية، فيما قتل المزيد من المدنيين في إطار مجازر متنقلة جراء قصف بات يستهدف حتى الملاجئ تحت الأرض.

فقد قال مراسل الجزيرة في سوريا إن فصيل جيش الإسلام التابع للمعارضة استعاد السيطرة بعد هجوم مضاد على أغلب بلدة مسرابا وأجزاء من مزارع العب وبلدة بيت سوا في الجزء الشرقي من الغوطة الشرقية، بعد معارك عنيفة ضد قوات النظام السوري.

وأضاف المراسل أن المعارضة المسلحة شارفت على وصل مناطق سيطرتها في دوما الواقعة في الطرف الشمالي من الغوطة ومسرابا الواقعة شرقا، مع مناطق سيطرتها في مدينة حرستا غربا. من جهته، قال المتحدث باسم جيش الإسلام حمزة بيرقدار -في تغريدة بموقع تويتر- إن مقاتلي جيش الإسلام يتصدون لمحاولات قوات النظام اقتحام بلدة الريحان ومزارع مسرابا شرقي الغوطة.

وبالتزامن، تدور اشتباكات في الأطراف الجنوبية للغوطة الشرقية بين فصيل فيلق الرحمن وبين قوات النظام تساندها مليشيات أجنبية.

وكانت قوات النظام تمكنت مؤخرا بدعم روسي من تقسيم الغوطة الشرقية المحاصرة إلى ثلاثة أقسام معزولة عن بعضها بعضا، وهي دوما في الشمال، وحرستا وعربين في الوسط والغرب، وزملكا وعين ترما وجسرين وبلدات أخرى بالجنوب، وذلك عقب هجوم واسع من الشرق تحت غطاء من القصف الشامل.

وقد قالت صفحات موالية للنظام السوري على منصات وسائل التواصل الاجتماعي إن أكثر من خمسمئة عنصر سقطوا قتلى في صفوف قوات النظام وحلفائه منذ بدء الحملة العسكرية على الغوطة الشرقية قبل شهر، وتضمنت أسماء القتلى أكثر من سبعين ضابطا بينهم لواء وعميد وعقيد، ونحو 35 ضابطا وعسكريا روسيا، دون أن تشير إلى الطريقة التي قتلوا بها.

عشرات الآلاف خرجوا من الغوطة جراء القصف بكل أنواع الأسلحة الثقيلة (رويترز)

مجازر متنقلة
في الأثناء، قال مراسل الجزيرة إن أكثر من 60 مدنيا على الأقل قتلوا اليوم الثلاثاء جراء قصف النظام السوري وروسيا بلدات الغوطة الشرقية. وكان 28 مدنيا بينهم عشرون طفلا قتلوا أمس في غارة يرجح أنها روسية بواسطة صواريخ خارقة للتحصينات استهدفت ملجأ يقع تحت مدرسة في مدينة عربين.

على صعيد آخر، قالت مصادر للجزيرة إن أكثر من خمسة آلاف شاب اعتقلتهم قوات النظام بعد خروجهم من الغوطة الشرقية من خلال معبر حمورية.

وأضافت المصادر أن قوات النظام سحبت كل الأوراق الثبوتية من الأهالي الخارجين من الغوطة، ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية في مراكز الإيواء المؤقتة في عدرا و حرجلة والدوير بريف دمشق، وفصلت الرجال عن النساء ومنعت زيارتهم.

وكان ناشطون تحدثوا عن تعرض الرجال الذين خرجوا من الغوطة من معبر حمورية عن سوء معاملة، بل تم إعدام بعضهم.

شويغو تحدث عن مفاوضات بين القوات الروسية وقادة فصائل المعارضة بالغوطة الشرقية (رويترز)

وقف العمليات
وفي الوقت الذي تستميت فيه المعارضة المسلحة دفاعا عن الغوطة الشرقية وترفض تهجير المدنيين والمقاتلين منها، تحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن محادثات تجري بين العسكريين الروس وقادة الفصائل بالغوطة لوقف العمليات العسكرية والحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية في المنطقة، بحسب قوله.

وقال شويغو في اجتماع بوزارة الدفاع الروسية إن العسكريين الروس يركزون الجهود حاليا على توفير الخروج الآمن للمدنيين من المناطق المحاصرة وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، مشيرا إلى خروج نحو ثمانين ألفا من الغوطة الشرقية خلال الأيام الخمسة الماضية.

كما قال شويغو إن أكثر من 65% من الأراضي في الغوطة الشرقية بسوريا "تم تحريرها من الإرهابيين". وكانت مصادر روسية وأخرى من النظام السوري تحدث قبل ذلك عن استعادة ما يصل إلى 80% من الغوطة الشرقية خلال الهجوم الذي بدأ قبل شهر.

المصدر : الجزيرة