اختفاء عزت غنيم المدافع عن المختفين قسريا بمصر

غنيم أخذ على عاتقه الدفاع عن المختفين قسريا في مصر الذين يقدر عددهم بالآلاف في السنوات الأخيرة (الجزيرة)
غنيم أخذ على عاتقه الدفاع عن المختفين قسريا في مصر الذين يقدر عددهم بالآلاف في السنوات الأخيرة (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أعلنت أسرة الحقوقي المصري عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات اختفاءه وانقطاع الاتصال به منذ أكثر من 24 ساعة (المدة المتعارف عليها لإثبات الاختفاء القسري).

وقالت أسرة غنيم في بيان إنها فقدت الاتصال معه منذ الساعة 6:30 مساء الخميس بالتوقيت المحلي، بجوار منزله، ولا يزال مكان تواجده مجهولا حتى الآن.

وأبدت الأسرة خوفها على سلامته مع وجود احتمالية كبيرة لتعرضه للاعتقال، في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وحمّلت في بيانها السلطات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامته الشخصية في حال تعرضه للاعتقال.

وقال نشطاء حقوقيون إن شهودا أفادوا بإلقاء القبض على غنيم من قبل عناصر أمنية بزي مدني، قبل أن تنقطع سبل التواصل معه.

واعتبرت سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري بمنظمة "هيومن رايتس مونيتور" اختفاء غنيم "كارثة"، خاصة مع مرور أكثر من 24 ساعة على انقطاع الاتصال به ووجود شواهد على اعتقاله.

ورأت في حديثها للجزيرة نت أن ذلك يعكس توتر السلطات وخوفها من إبراز ما ترتكبه من انتهاكات حقوقية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وأضافت أن الأمر يشكل ضربة قوية للمدافعين عن حقوق الإنسان ورسالة تخويف واضحة للعاملين في هذا المجال، ومؤشرا على انتهاء كامل لحقوق الإنسان بمصر، فلا حقوق للضحايا أو المدافعين عنهم.

ويعد غنيم من أبرز المدافعين عن حقوق المختفين قسريا في مصر خلال الفترة الأخيرة، كما تعد التنسيقية المصرية للحقوق والحريات -التي يديرها- من أبرز المؤسسات الحقوقية الناشطة في الداخل المصري والمدافعة عن حقوق المعتقلين سياسيا.

وغنيم هو أيضا المحامي عن الصحفي معتز ودنان، الذي اعتقلته السلطات المصرية مؤخرا على خلفية إجرائه حديثا صحفيا مع القاضي السابق هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات.

وأبدت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية "قلقا عميقا" من أن يكون غنيم قد تعرض للاختفاء القسري، خاصة في ظل ما تشهده مصر من مناخ سياسي مشحون، وما تتعرض له المعارضة من قمع في الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية، حسب قولها.

وأضافت بونعيم -في بيان نشرته منظمة العفو على موقعها- أن لدى السلطات المصرية سمعة سيئة بشأن استخدام الاختفاء القسري من أجل إسكات صوت المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين لسياستها، ويبدو أن هذا اعتداء آخر مشين على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.

وشهدت السنوات الماضية تزايدا لحالات الاختفاء القسري لمعارضين مصريين، يتبين لاحقا أنهم في قبضة الشرطة، وتقدر مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان عدد حالات الاختفاء القسري في مصر منذ عام 2013 حتى أغسطس/آب 2017 بـ5500 حالة، وتقول إن 44 منهم قتلوا خارج إطار القانون.

المصدر : الجزيرة