قصف الغوطة لا يهدأ ويحصد عشرات الأرواح

دخان متصاعد من أحياء الغوطة الشرقية نهاية الشهر الماضي (رويترز)
دخان متصاعد من أحياء الغوطة الشرقية نهاية الشهر الماضي (رويترز)

وبين مراسل الجزيرة أن الغارة استهدفت مدنيين أثناء تجمعهم للخروج من الغوطة الشرقية، مضيفا أن القصف طال كذلك مدن وبلدات كفربطنا وجسرين وحزة في الغوطة الشرقية المحاصرة.

وبحسب مصادر المعارضة السورية، فإن الطائرات الروسية استخدمت في قصفها صواريخ محملة بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا.

من جهته، قال الدفاع المدني السوري إن الطائرات الروسية استهدفت الأحياء السكنية في مدينة حرستا بأكثر من عشرين غارة جوية -ثلاث منها محملة بقنابل عنقودية- بعد منتصف الليل وحتى ساعات الفجر الأولى من اليوم السبت.

وفي وقت سابق، أفاد مراسل الجزيرة بأن سبعين شخصا -أغلبهم نساء وأطفال- قتلوا وجرح آخرون جراء غارة روسية على السوق الشعبي في بلدة كفربطنا.

وأضاف المراسل أن عدد القتلى بلغ نحو تسعين مدنيا خلال الساعات الـ24 الماضية، في حين واجهت عمليات الإنقاذ والإسعاف صعوبات جمة، أبرزها استمرار القصف واستهداف أطقم الدفاع المدني ونقص حاد في المستلزمات الطبية.

تقدم عسكري
يأتي ذلك بينما أحرزت قوات النظام تقدما من محور جسر الغيضة على أطراف بلدة جسرين وسيطرت على عدد من الأبنية وصولا إلى جامع جسرين الكبير بعد معارك عنيفة.

وشنت قوات النظام هجمات على الغوطة الشرقية من محور أراضي الزور على أطراف بلدة كفربطنا ومن محور حمورية ومحور الأفتريس بهدف اقتحام الغوطة والسيطرة عليها.

وأحصى المكتب الإغاثي الموحد في الغوطة الشرقية مقتل نحو مئة مدني أمس الجمعة ونحو خمسمئة جريح جراء القصف على الغوطة الشرقية، وقال المكتب الإغاثي في بيانه إن إجمالي القتلى منذ بدء التصعيد الأخير في 18 فبراير/شباط الماضي بلغ 1699 قتيلا وأكثر من 6800 جريح.

وأمس الجمعة توغلت قوات الحكومة السورية بدعم روسي وإيراني في الغوطة الشرقية الواقعة على مشارف العاصمة دمشق وقسمت المنطقة إلى ثلاثة جيوب منفصلة.

وقال الجيش السوري أمس إنه استعاد مع القوات المتحالفة معه 70% من الأراضي التي كانت تحت سيطرة المسلحين في الغوطة الشرقية.

وتبادلت قوات المعارضة والنظام السيطرة على بلدة حمورية، فبعد أن استعادتها المعارضة بهجوم معاكس عاد النظام السوري وسيطر على أجزاء واسعة منها للمرة الثانية وفق مواقع موالية للنظام.

نزوح الآلاف من الغوطة المحاصرة مستمر منذ أول أمس الخميس (رويترز)

حصار ونزوح
وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية منذ نحو خمس سنوات، وترافق الحصار مع قصف جوي ومدفعي منتظم شاركت فيه خلال الفترة الأخيرة الطائرات الروسية، وتسبب القصف بمقتل آلاف الأشخاص، في حين تسبب الحصار بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن الجوع.

وتعرض النظام لاتهامات عديدة باستخدام غاز الكلور والأسلحة الكيميائية أحيانا في قصف الغوطة الشرقية التي كان عدد المقيمين فيها قبل بدء الهجوم الأخير وموجة النزوح الأخيرة يقدر بأربعمئة ألف شخص.

ولأول مرة منذ أن بدأت الحكومة هجومها على الغوطة الذي يعد إحدى أسوأ الهجمات في الحرب يفر السكان بالآلاف حاملين أطفالهم وأمتعتهم سيرا على الأقدام للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى مواقع حكومية.

وبدأ النزوح الجماعي أول أمس الخميس بفرار آلاف من الطرف الجنوبي، ويواصل آلاف المدنيين الخروج عبر معبر خصصته قوات النظام السوري، حيث قالت وزارة الدفاع الروسية إن أكثر من سبعة آلاف شخص غادروا المدينة المحاصرة صباح اليوم.

وبث التلفزيون الرسمي السوري لقطات لرجال ونساء وأطفال يسيرون على طريق مترب قرب حمورية يحمل أكثرهم حقائب للفرار من مناطق المعارضة، ولوح بعضهم للكاميرا وقالوا إن المعارضة منعتهم من الرحيل.

وتتهم موسكو ودمشق المعارضة المسلحة بإجبار السكان على البقاء كدروع بشرية، وتنفي المعارضة ذلك وتقول إن الحكومة تهدف إلى تفريغ المناطق الخاضعة لسيطرتها من السكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات