نزيف الدم مستمر بالغوطة ولا التزام للنظام وروسيا بالهدنة

خرق النظام السوري وروسيا وحلفاؤهما مجددا الهدنة الأممية وتلك التي قررتها موسكو لخمس ساعات يوميا في الغوطة، مما أسفر عن سقوط 12 قتيلا -بينهم طفل- وإصابة عدد من الجرحى أمس الثلاثاء، بينما اشتكت فصائل المقاومة من خرق النظام وروسيا وحلفائهما للهدنة، وتعهدت بحماية قوافل الإغاثة.

وتبادل النظام السوري وروسيا وفصائل المعارضة المسلحة الاتهامات باستهداف المدنيين أثناء خروجهم من المعبر الإنساني في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

وقالت موسكو إنها تنفذ القرار الأخير للأمم المتحدة سوريا، كما اتهم الكرملين في بيان المعارضة السورية بأنها تؤجج الموقف بمواصلة احتجازها المدنيين رهائن على حد زعمه، مشيرا إلى أن تشغيل الممر الإنساني لخروج المدنيين من الغوطة يتوقف على سلوك المعارضة.

كما اتهم مركز المصالحة الروسي جيش الإسلام وأحرار الشام وفيلق الرحمن و"جبهة النصرة" بمنع خروج مدنيي الغوطة واحتجازهم رهائن. وقال المركز إن 22 قذيفة أُطلقت من مناطق المسلحين على الممر الإنساني مع بدء تنفيذ الهدنة صباح الثلاثاء، وهو ما نفاه جيش الإسلام وفصائل معارضة أخرى.

وكان جيش الإسلام قد اتهم النظام السوري وروسيا وحلفاؤهما باستخدام شماعة "جبهة النصرة" لحرق الغوطة.

وخلال ساعات الهدنة التي انتهت في الثانية بعد ظهر الثلاثاء بالتوقيت المحلي، أفاد مراسل الجزيرة بأن مدفعية النظام قصفت مدن دوما وحرستا وجسرين، كما قصفت قواته بالبراميل المتفجرة حوش الضواهرة والريحان والشيفونية قبل أن تشن غارات على الأحياء السكنية في مدينة جسرين. وأضاف مراسل الجزيرة أن معارك ضارية دارت بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة.

كما شن الطيران الحربي لنظام بشار الأسد غارات على مدن وبلدات زملكا وحرستا وعربين وكفربطنا والأفتريس. واستهدفت قوات النظام دوما ومسرابا بقذائف المدفعية وحرستا بقذائف الهاون.

ونقلت شبكة شام عن الناطق باسم هيئة أركان فصيل جيش الإسلام مقتل أكثر من 36 عنصرا من قوات النظام على جبهة "حوش الضواهرة" في كمين محكم على محور معمل "سيفكو" بعد محاولة تسلل فجر أمس الثلاثاء.

في غضون ذلك، أصدر مجلس محافظة ريف دمشق الحرة بيانا أدان فيه استمرار الجرائم المرتكبة من قبل روسيا ونظام بشار الأسد، وعدم التزامهما بقرار مجلس الأمن بخصوص الهدنة. كما طالب مجلس الأمن بإلزام روسيا بإدخال المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية وإخراج المرضى والجرحى. 

 

الفصائل تحتج
ووجهت فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية رسالة إلى كل من ممثل الكویت الرئیس الدوري لمجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وعرضت الفصائل في الرسالة إخراج مسلحي تنظيم هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة والقاعدة من الغوطة خلال 15 يوما. كما تعهدت بتسهيل عمل المنظمات الأممية في تسيير القوافل الإغاثية والطبية.

وصدر البيان باسم جيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام -وهي من الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام في الغوطة الشرقية- إلى جانب فعاليات مدنية بالغوطة. 

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أول أمس الاثنين هدنة يومية بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين، وأشار وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى أن ممرات إنسانية ستفتح لخروج المدنيين، مؤكدا أن قوات الحكومة السورية ستوقف ضرباتها على "الإرهابيين" في الغوطة خلال الهدنة.

وتهدف الهدنة الإنسانية إلى خروج المدنيين من الغوطة، ولكنها لم تتحدث عن ممر للدخول إلى المنطقة، فقد قال مدير المكتب السياسي في جيش الإسلام بالغوطة ياسر دكوان إن النظام جرب سابقا محاولة دفع أهل الغوطة للخروج منها ولكنه فشل في ذلك.

يُذكر أن مجلس الأمن تبنى السبت الماضي بالإجماع قرارا يطالب بهدنة إنسانية لمدة ثلاثين يوما في الغوطة الشرقية التي تتعرض منذ أكثر من عدة أيام لهجوم عنيف من قبل قوات النظام وحلفائه، مما تسبب في قتل أكثر من ستمئة مدني. لكن القرار لم يتضمن إشارة إلى موعد بدء الهدنة وآليات تنفيذها بعد تعديل صيغته استجابة لضغوط روسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية موسكو بعدم العمل بجدية لفرض احترام قرار وقف إطلاق النار في سوريا، مؤكدة أن إقرار الأمم المتحدة للهدنة أمر حيوي لإغاثة المنكوبين، خاصة بالغوطة الشرقية.

فتحت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحقيقا في هجمات وقعت مؤخرا في غوطة دمشق، بينما جددت الولايات المتحدة وبريطانيا تحذير النظام السوري من مغبة الاستمرار في استخدام هذا السلاح.

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن روسيا وحدها القادرة على الضغط على النظام السوري للالتزام بالهدنة بالغوطة، وأعرب نظيره الروسي عن أمله بأن يقنع كل من يؤثر على المعارضة بالالتزام بالهدنة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة