"هدنة الموت" تعبر يومها الأول على دماء مدنيي الغوطة

تبادل النظام السوري وروسيا من جهة وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى؛ الاتهامات باستهداف المدنيين أثناء خروجهم من المعبر الإنساني في الغوطة الشرقية بريف دمشق. يأتي ذلك بينما خرق النظام هدنة قررتها موسكو لمدة خمس ساعات يوميا في الغوطة، مما خلف 12 قتيلا -بينهم طفل- وعددا من الجرحى.

فمن جانبها، قالت موسكو إنها تنفذ القرار الأخير للأمم المتحدة بشأن سوريا، كما اتهم الكرملين في بيان المعارضة السورية بأنها تؤجج الموقف بمواصلة احتجازها للمدنيين رهائن على حد زعمه، مشيرا إلى أن تشغيل الممر الإنساني لخروج المدنيين من الغوطة يتوقف على سلوك المعارضة.

من جانبه، اتهم مركز المصالحة الروسي جيش الإسلام وأحرار الشام وفيلق الرحمن وجبهة النصرة بمنع خروج مدنيي الغوطة واحتجازهم رهائن. وقال المركز إن 22 قذيفة أُطلقت من مناطق المسلحين على الممر الإنساني مع بدء تنفيذ الهدنة صباح اليوم، وهو ما نفاه جيش الإسلام وفصائل معارضة أخرى.

وخلال ساعات الهدنة التي انتهت في الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أفاد مراسل الجزيرة بأن مدفعية النظام قصفت مدن دوما وحرستا وجسرين، كما قصفت قواته بالبراميل المتفجرة حوش الضواهرة والريحان والشيفونية قبل أن تشن غارات على الأحياء السكنية في مدينة جسرين.

وأضاف المراسل أن معارك ضارية دارت بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة.

كما شن الطيران الحربي لنظام بشار الأسد غارات على مدن وبلدات زملكا وحرستا وعربين وكفربطنا والأفتريس. واستهدفت قوات النظام دوما ومسرابا بقذائف المدفعية وحرستا بقذائف الهاون.

في هذه الأثناء، لا تزال الاشتباكات مستمرة بين كتائب المعارضة وقوات النظام على جبهة المشافي في مدينة حرستا. كما تحاول قوات الأسد التقدم على جبهة حوش الضواهرة بالغوطة الشرقية.

صد تسلل
ونقلت شبكة شام عن الناطق باسم هيئة أركان فصيل جيش الإسلام مقتل أكثر من 36 عنصرا من قوات النظام على جبهة "حوش الضواهرة" في كمين محكم على محور معمل "سيفكو" بعد محاولة تسلل فجر الثلاثاء.

في غضون ذلك، أصدر مجلس محافظة ريف دمشق الحرة بيانا أدان فيه استمرار الجرائم المرتكبة من قبل روسيا ونظام بشار الأسد، وعدم التزامهما بقرار مجلس الأمن بخصوص الهدنة، مطالبا مجلس الأمن بإلزام روسيا بإدخال المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية وإخراج المرضى والجرحى.

في سياق متصل، وجهت فصائل المعارضة المسلحة في الغوطة رسالة إلى كل من ممثل الكویت الرئیس الدوري لمجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونیو غوتیريش. وعرضت الفصائل في الرسالة إخراج مسلحي تنظيم هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة والقاعدة من الغوطة خلال 15 يوما. كما تعهدت بتسهيل عمل المنظمات الأممية في تسيير القوافل الإغاثية والطبية.

وصدر البيان باسم جيش الإسلام وفيلق الرحمن وأحرار الشام، وهي من الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام في الغوطة الشرقية، إلى جانب فعاليات مدنية بالغوطة.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت الاثنين هدنة يومية بتكليف من الرئيس فلاديمير بوتين، وأشار وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى أن ممرات إنسانية ستفتح لخروج المدنيين، مؤكدا أن قوات الحكومة السورية ستوقف ضرباتها على "الإرهابيين" في الغوطة خلال الهدنة.

وتهدف الهدنة الإنسانية إلى خروج المدنيين من الغوطة، ولكنها لم تتحدث عن ممر للدخول إلى المنطقة، فقد قال مدير المكتب السياسي في جيش الإسلام بالغوطة ياسر دكوان إن النظام جرب سابقا محاولة دفع أهل الغوطة للخروج منها ولكنه فشل في ذلك.

يُذكر أن مجلس الأمن تبنى يوم السبت بالإجماع قرارا يطالب بهدنة إنسانية لثلاثين يوما في الغوطة الشرقية التي تتعرض منذ أكثر من عشرة أيام لهجوم عنيف من قبل قوات النظام وحلفائه، مما تسبب في قتل نحو ستمئة مدني. لكن القرار لم يتضمن إشارة إلى موعد بدء الهدنة وآليات تنفيذها بعد تعديل صيغته استجابة لضغوط روسية.

المصدر : الجزيرة