معركة صعبة تنتظر مجلس الأمن بشأن الغوطة

مأساة الغوطة تتفاقم دون ظهور علامة لأي حل (ناشطون)
مأساة الغوطة تتفاقم دون ظهور علامة لأي حل (ناشطون)

نددت دول ومنظمات بالمجزرة المستمرة في الغوطة الشرقية، ودعا بعضها إلى وقف إطلاق النار. غير أن إيران وروسيا تدفعان عنهما مسؤولية ما يحدث، في حين تتوقع الأمم المتحدة محادثات صعبة.

فقد أدانت الولايات المتحدة بشدة الهجمات الأخيرة على الشعب السوري في الغوطة الشرقية من قبل روسيا ونظام بشار الأسد، وناشد البيت الأبيض في بيان له المجتمع الدولي أن يدين هذه الهجمات المروعة في الغوطة.

وقال البيان إن التدمير الممنهج للمرافق الطبية بالغوطة الشرقية واستمرار استخدام أساليب الحصار لتجويع المدنيين ومنع وصول المساعدات؛ تثير القلق بشكل خاص.

من جهتها، أدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الخميس قتل المدنيين في سوريا ووصفته بأنه مذبحة، وأضافت أن برلين ستتواصل مع روسيا في إطار جهودها لوقف العنف.

وفي كلمتها أمام البرلمان دعت ميركل إلى العمل على إنهاء هذه المذبحة، وأكدت أن بلادها ستتواصل مع روسيا في إطار جهودها لوقف العنف. كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور أكبر في هذا المجال.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده تدين بقوة ووضوح ما يجري في الغوطة الشرقية، مضيفا أن فرنسا تطالب بهدنة فورية تمكن من إجلاء المصابين وفتح الممرات الإنسانية.

وقد أعربت السعودية اليوم عن قلقها البالغ من استمرار تصاعد هجمات النظام السوري على الغوطة الشرقية، ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مسؤول بالخارجية أن بلاده تشعر بقلق عميق "من أثر ذلك على المدنيين هناك".

كما ندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين بما قال إنها "حملة إبادة وحشية" ضد المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية.

وقال ابن رعد في بيان إن "القانون الإنساني الدولي صيغ بإحكام لوقف مثل هذه الأوضاع التي يذبح فيها المدنيون بشكل جماعي من أجل تنفيذ أهداف سياسية وعسكرية".

وقد طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول فورا إلى الغوطة الشرقية، قائلة إن ما يحدث هناك يكشف عن أقبح وجه للإنسانية.

من جانبه، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستفان دي ميستورا إنه يأمل أن يوافق مجلس الأمن الدولي على قرار لإنهاء القتال في الغوطة الشرقية المحاصرة، لكنه أوضح أن الأمر ليس سهلا.

المعارضة السورية والأمم المتحدة تريان أن العالم لا يريد أن يساعد في إطفاء حريق الغوطة (ناشطون)

روسيا وإيران
أما روسيا فقد قالت على لسان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن المسؤولية عن الوضع في الغوطة الشرقية تقع على عاتق دول تدعم الإرهابيين، مشيرة إلى أن روسيا وسوريا وإيران ليست ضمن تلك الدول.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تتواصل مع عدة أطراف -بينها النظام- لوقف التصعيد في الغوطة الشرقية وإدخال المساعدات، مشيرا إلى أن "الوضع في سوريا معقد جدا، وهناك مخاوف من اندلاع حرب إقليمية".

المعارضة السورية
ومن ناحية المعارضة السورية، قال رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري إن الحلول الدولية المطروحة بخصوص الغوطة الشرقية تدل على عدم وجود الرغبة الحقيقية لدى المجتمع الدولي لإنهاء ما يحصل في سوريا إلى الأبد.

وأضاف الحريري في تغريدات على حسابه الشخصي أن "أي مبادرة تفضي إلى إخراج أهالي الغوطة من منازلهم تعتبر جريمة تهجير قسري وبمثابة جريمة حرب".

وأشار إلى أن الحل هو في تنفيذ القرارات الدولية التي تنص على الوقف الفوري لكافة أنواع القصف، والجلوس على طاولة المفاوضات وتحقيق الانتقال السياسي الكامل.

ونفى محمد علوش مسؤول المكتب السياسي لفصيل جيش الإسلام التابع للمعارضة المسلحة؛ وجود أي مفاوضات حول الغوطة الشرقية. وأضاف في تصريح للجزيرة أن الروس أعلنوا في وقت سابق أنه لا توجد مفاوضات، ولم يجرِ أي تواصل معهم بخصوص إيقاف التصعيد الأخير في الغوطة.

بالمقابل قال منذر آقبيق الناطق باسم تيار الغد المعارض الذي يرأسه أحمد الجربا المقرب من القاهرة، إن التيار يجري اتصالات مع الجانب الروسي برعاية مصرية لبحث وقف لإطلاق النار في الغوطة الشرقية من قبل كافة الأطراف، وفتح المعابر الإنسانية لإدخال المساعدات الطبية والإغاثية إلى محتاجيها.

وأضاف آقبيق في تصريحات للجزيرة أن التركيز الحالي هو على وقف العمليات القتالية وتجنب وقوع المزيد من الضحايا.

المصدر : الجزيرة + وكالات