عباس يواجه واشنطن بمجلس الأمن الدولي

القدس ستكون في جوهر خطاب عباس اليوم (رويترز-أرشيف)
القدس ستكون في جوهر خطاب عباس اليوم (رويترز-أرشيف)

يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة استثنائية اليوم الثلاثاء في مجلس الأمن الدولي، لحث العالم على مواجهة قرار أميركا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووضع إطار أوسع لمفاوضات السلام مع إسرائيل دون تفرد واشنطن بدور الوساطة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الفلسطينية إن القدس ستكون في جوهر الخطاب الذي وصفه بالهام، وبأنه سيحدد مرحلة جديدة للصراع ورؤيا شاملة للسلام مع إسرائيل.

وأضاف أبو ردينة أن المرحلة حساسة وخطيرة وتتطلب مواقف فلسطينية وعربية واضحة لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية.

وبيّن أن المعركة بشأن القدس -بحسب تعبيره- سترسم ملامح المنطقة في المستقبل القريب والبعيد، وخطاب الرئيس سيشكل رسالة للعالم بأسره.

من جانبه، قال سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" إن جميع المحاولات لمنع عقد جلسة مجلس الأمن أو إلقاء الرئيس الفلسطيني كلمة أمامها قد باءت بالفشل.

وأضاف منصور أن الرئيس الفلسطيني سيطالب مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته وتنفيذ قراراته المتعلقة بتحقيق حلّ الدولتين ومواجهة إعلان الرئيس الأميركي ترمب بشأن القدس، ووضع حد للمأساة والظلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي. 

وقال منصور إن عباس "سيقول إنه بعد (قرار) 6 ديسمبر/كانون الأول (الأميركي) فيما يتعلق بالقدس، حان الوقت لتبني نهج مشترك".

قرار ترمب بشأن القدس أثار ردود فعل غاضبة (رويترز)

دور وغضب
ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى دور أكبر لباقي أعضاء مجلس الأمن الأربعة الدائمين (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا)، أو توسيع اللجنة الرباعية الدولية -المكونة حاليا من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا- عبر ضم دول عربية وغيرها إليه.

وأثار قرار ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس غضب الفلسطينيين الذين أعلنوا أنه لم يعد من الممكن أن تلعب واشنطن دور وسيط في عملية السلام بالشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يشهد مجلس الأمن مواجهة يشوبها التوتر بين الجانب الفلسطيني والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، بعد أسابيع فقط من شنها هجوما لاذعا على عباس الذي اتهمته بعدم امتلاك الجرأة الكافية لصنع السلام.

ويأتي خطاب عباس أمام المجلس في وقت تحضر فيه إدارة ترمب خطة سلام جديدة رغم أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة.

هيلي شنت قبل أسابيع هجوما لاذعا على عباس (رويترز)

توتر واتهامات
وازدادت حدة التوتر كذلك على خلفية قرار الولايات المتحدة وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

واتهم ترمب الفلسطينيين بأنهم "قللوا من احترام" الولايات المتحدة عندما رفض عباس لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال زيارة أجراها الأخير إلى المنطقة الشهر الماضي. وقال ترمب "نعطيهم مئات ملايين الدولارات إغاثة ودعما"، محذرا "لن يُدفع لهم هذا المال إلا إذا جلسوا وتفاوضوا من أجل السلام".

وسيجتمع عباس بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن لا يوجد لقاء منفصل على جدول أعماله مع هيلي التي دافعت بشدة عن القرارات الأميركية بشأن القدس ووقف التمويل.

وقالت هيلي أمام المجلس الشهر الماضي إنه لا يمكن تحقيق السلام "دون قادة شجعان"، محذرة من أن واشنطن "لن تسعى خلف قيادة فلسطينية تفتقد ما هو لازم لتحقيق السلام".

يشار إلى أن الأمم المتحدة منحت فلسطين وضع دولة مراقبة غير عضو عام 2012، لكن الانتقال إلى عضوية كاملة سيستدعي موافقة بالإجماع من مجلس الأمن.

وأفاد دبلوماسيون فلسطينيون أن لا خطط لديهم في الوقت الحالي للحصول على عضوية كاملة في مجلس الأمن، لأن التحرك سيواجه بلا شك بفيتو أميركي.

المصدر : الجزيرة + وكالات