العودة لنقطة الصفر.. لا بوادر لتشكيل حكومة لبنانية

منذ أكثر من خمسة شهور ينتظر اللبنانيون تشكيل حكومة جديدة دون بارقة أمل (الجزيرة)
منذ أكثر من خمسة شهور ينتظر اللبنانيون تشكيل حكومة جديدة دون بارقة أمل (الجزيرة)

قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اليوم السبت إن عملية تشكيل الحكومة اللبنانية "عادت إلى الصفر"، بعد أكثر من خمسة أشهر من الانتخابات العامة، وذلك بعد أن أشار الأسبوع الماضي إلى وجود "بصيص أمل"، وبعد توقعات من رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بتشكيل الحكومة في غضون عشرة أيام.

وخلال الأشهر الخمسة التي تلت الانتخابات البرلمانية، لم تلح في الأفق أي بادرة على التنازلات التي سعى إليها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، حتى يتمكن من تشكيل حكومة وحدة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة، وهو ما دفع سياسيين لبنانيين إلى التحذير من أزمة اقتصادية قادمة.

وتكمن نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات في كيفية تلبية المطالب المتعارضة للرئيس ميشال عون، وهو مسيحي ماروني، والتيار الوطني الحر الذي ينتمي له من ناحية، وحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، وهو أيضا ماروني، من ناحية أخرى.

ويطالب التيار الوطني الحر بالحصول على ست حقائب في الحكومة المؤلفة من ثلاثين وزيرا، استنادا إلى نتيجة الانتخابات الأخيرة، في حين يرى أن حزب القوات اللبنانية يجب أن يحصل على ثلاثة وزراء، وفقا للنتائج ذاتها.

لكن حزب القوات اللبنانية يرفض ذلك، ويرى أن نتيجة الانتخابات تؤهله للحصول على ثلث التمثيل المسيحي في الحكومة.

وأسفرت الانتخابات التي جرت في السادس من مايو/أيار الماضي عن مضاعفة عدد مقاعد حزب القوات اللبنانية تقريبا إلى 15 مقعدا من مقاعد البرلمان المؤلف من 128 مقعدا، بينما يشكل التيار الوطني الحر وحلفاؤه كتلة من 29 نائبا.

وتعكس المنافسة تناحرا دام عقودا بين عون وجعجع، العدوين اللدودين خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

ووفقا لنظام تقاسم السلطة السياسي في لبنان، فإن المقاعد الحكومية تتوزع بين الطوائف، وأفرزت الانتخابات الأخيرة برلمانا مائلا لصالح حزب الله وحلفائه الذين فازوا بأكثر من سبعين مقعدا.

وبالإضافة إلى ما تسمى "العقدة المسيحية" في تشكيل الحكومة، فإن هناك توترا حول التمثيل الدرزي أيضا؛ حيث يطالب وليد جنبلاط بالمقاعد الدرزية الثلاثة المخصصة لطائفته، في حين يطالب عون بتمثيل لحليفه وحليف حزب الله أيضا طلال أرسلان.

وتلقي أزمة تشكيل الحكومة مزيدا من الضغوط على الوضع الاقتصادي في البلاد. ورغم إعراب صناع القرار السياسي في لبنان عن قلقهم بشأن حالة الاقتصاد والنمو، فإنهم يعدون الليرة اللبنانية (المربوطة منذ عقدين عند مستواها الحالي) مستقرة وثابتة بسبب احتياطات العملات الأجنبية المرتفعة.

المصدر : رويترز