غرينيتش+1.. جدل جديد عن التوقيت بالمغرب

Moroccan Prime Minister Saad-Eddine El Othmani speaks during the IMF economic conference in Marrakech, Morocco January 30, 2018 REUTERS/Youssef Boudlal
سهام الانتقاد وجهت لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي اتهمه المعارضون للتوقيت الجديد بعدم مراعاة مصالح المواطنين (رويترز)
ودّع المغاربة بشكل دائم التوقيت الرسمي الذي كان يوافق توقيت غرينيتش، بعد قرار حكومة سعد الدين العثماني الجمعة إضافة ساعة. 

التغيير لم يكن سهلا، إذ اعتاد المغاربة على توقيت غرينيتش منذ يونيو/حزيران 1967، وارتبطت حياة عدة أجيال به، لكن الحكومة فاجأتهم بقرار إضافة ساعة للتوقيت الرسمي، وبدء العمل به مباشرة بعد صدوره في الجريدة الرسمية السبت. 

وما زاد حدة استغراب المغاربة هو أن الحكومة سبق أن أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستقر الرجوع للتوقيت العادي الموافق لتوقيت غرينيتش الأحد 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قبل أن تتراجع وتعتمد الساعة الإضافية بشكل دائم، مما أثار استغراب المراقبين.

بل إن برلمانيا عن حزب العدالة والتنمية -الذي يقود الحكومة- حسن عديلي كتب على حسابه في فيسبوك أن الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية محمد بن عبد القادر كشف له عن أن التوقيت الصيفي (غرينيتش+1) لا يوافق المغاربة، وأن الحكومة ستقرر في الغالب العودة لتوقيت غرينيتش، قبل أن يغير المسؤول موقفه وتشرف وزارته -بعيد أيام على هذا اللقاء- على تبني تغيير التوقيت، وهو ما علق عليه النائب بتدوينة صدرها بقوله "كيف تغير قناعتك في أربعة أيام؟"

واعتادت الحكومة على إضافة ساعة خلال الانتقال للتوقيت الصيفي، ومع دخول فصل الشتاء، تعود للتوقيت العادي الموافق لتوقيت غرينيتش، ولطالما أثار ذلك غضب عدد من المواطنين والناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي.

سخط
أما تثبيت التوقيت الجديد فقد أثار سخطهم، واعتبروه "طعنة" ستؤثر سلبا على مصالحهم. 

المدونة نادية خاطبت الحكومة عبر تدوينة على صفحتها بفيسبوك قائلة إن قرار إضافة ساعة للتوقيت الرسمي لم يراع مصلحة الشعب ولا معاناة الأطفال.

أما الإعلامي يونس مسكين، مدير نشر جريدة أخبار اليوم المغربية، فقال إن القطاع الخاص الذي أضيفت الساعة الجديدة لأجل ضمان مصالحه، عليه أن يعلم أن لديه موظفين لديهم أبناء بالمدارس، ولن يأتوا للعمل قبل أن يتركوا أبناءهم بالمدرسة.

ووصل الأمر بالغاضبين من التوقيت الجديد لإنشاء صفحة على فيسبوك بعنوان "جميعا ضد التوقيت الصيفي لحكومة الخريف".

وأثار القرار الجديد غضب نواب برلمانيين، حيث بادروا بطرح أسئلة شفهية آنية على الحكومة بخصوص الأسباب الكامنة وراء هذا القرار.

وكان ملفتا أن يقدم الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية -الذي يقود الحكومة- سؤالا في هذا الاتجاه، وساءل الحكومة عن الأسباب التي تقف خلف هذا القرار، ودواعي الاستعجال في إصداره، ولماذا لم يتم استطلاع رأي المواطنين قبل الإقدام على هذه الخطوة.

الحكومة تدافع
الحكومة -وفي إطار دفاعها عن قرارها- قالت إن القرار استند إلى دراسة تقييمية أبرزت أن إضافة ستين دقيقة إلى توقيت المملكة يمكّن من ربح ساعة من الضوء، مما يساعد المواطنين على قضاء أغراضهم في ظروف أفضل، وتقليل استخدام الكهرباء خاصة في أوقات الذروة.

نواب مغاربة بينهم فريق حزب العدالة والتنمية الحاكم ساءلوا الحكومة عن أسباب إصدار قرار تغيير التوقيت (الجزيرة)
نواب مغاربة بينهم فريق حزب العدالة والتنمية الحاكم ساءلوا الحكومة عن أسباب إصدار قرار تغيير التوقيت (الجزيرة)

وذكر الوزير بنعبد القادر أن القرار الجديد سترافقه إجراءات لتفادي المشاكل التي تقض مضجع المواطنين، وأبرزها توقيت الدراسة، حيث ستفتح المدارس وتغلق في ضوء النهار.

أما وزير التعليم سعيد أمزازي فقد أكد أن بدء الدراسة سيكون على الساعة التاسعة صباحا، إلى حدود الواحدة زوالا، ثم بعد ساعة فقط تبدأ الفترة المسائية التي تنتهي الساعة السادسة.

وقال إن هناك تفكيرا في إبقاء التلاميذ داخل المدارس خلال تلك الساعة التي تفصل بين الحصتين الصباحية والمسائية، بدل ذهابهم إلى بيوتهم وعودتهم بعد ساعة.

وعلى الرغم من أن الحكومة قالت إنها ستعمل بهذا التوقيت على سبيل التجريب، وإنها ستعمل جاهدة للحفاظ على مصالح المواطنين، فإن الغاضبين من التوقيت الجديد يرون أنها شعرة أخرى قطعت في علاقتهم بالحكومة، التي يرون أنها مسؤولة عن قرارات أثرت سلبا على حياتهم.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي