"أرجل شباب غزة المبتورة" تثير سخط إسرائيل في فرنسا

لقطة من برنامج المبعوث الخاص كما نشرها على موقعه الرسمي بتويتر
لقطة من حلقة "غزة.. شباب مبتور الأرجل" كما نشرها برنامج "المبعوث الخاص" على صفحته في تويتر
أثار بث القناة الفرنسية الثانية تقريرا عن واقع عدد من شباب غزة تحت عنوان "غزة.. شباب مبتور الأرجل" تفاعلا كبيرا عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت عبرت فيه السفارة الإسرائيلية عن غضبها من التقرير.

وحيّا الناشطون عبر وسم "المبعوث الخاص" (Envoyé spécial) جرأة القناة العمومية على بثها التقرير رغم ضغوط اللوبي اليهودي في البلاد، واعتبره غالبية من تفاعلوا معه انعكاسا للواقع المرير الذي يعيشه السكان في غزة في ظل ما يتعرضون له من حصار وظلم وقتل واستهداف للمدنيين، في حين عدّه آخرون محاولة لتشويه الحقائق ولصورة إسرائيل.

التقرير الذي بث ضمن برنامج "المبعوث الخاص"، نقل على مدى نحو 28 دقيقة واقع شباب غزة، مسلطا الضوء على حياة عدد ممن بُترت سيقانهم عقب تعرضهم لرصاص جنود الاحتلال، كما غطى جزءا من مسيرات العودة وتعمّد جنود الاحتلال إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين العزل.



آراء الناشطين وإن اختلفت إلا أن غالبيتها رأت في بث التقرير انتصارا لحرية التعبير. فقد وصف الصحفي شارلز أندرلان التقرير بالمتوازن، وغرّد موضحا "برنامج مبعوث خاص في غزة، الموضوع كان متوازنا من حيث القيم الصحفية، أسندت الكلمة للجميع، نرى المأساة والكراهية الناجمة عن الحصار والسجن والفقر والبطالة وغياب الآفاق، السفارة الإسرائيلية لم ترد إبراز هذه الصورة".

فيصل حداد حيّا شجاعة القناة الفرنسية، وكتب "أي شجاعة للقناة الفرنسية الثانية، بصراحة أرفع لكم القبعة رغم أن البعض منزعج لرؤية الحقيقة في الواجهة".

وقال أوليفيا فاري "شكرا لشجاعة فريقكم، الأصعب في ذلك ليس القدرة على إنجاز هذا التقرير وإنما القدرة على بثه في فرنسا وعلى قناة عمومية رغم ضغط اللوبي الإسرائيلي في فرنسا، شكرا".

غير أن رأي مونيك لانغبور كان مغايرا، إذ قالت "القناة الفرنسية الثانية أو بالأحرى المكان الذي يمكن أن يتلاعب فيه بالإعلام، رأيت تقريرا آخر يقول عكس ذلك ويفيد بأن حماس هي من تنظم المظاهرات".

إسرائيل غاضبة
ولم يلق بث التقرير استحسان السفيرة الإسرائيلية في باريس أليزا بن نون التي عبرت عن أسفها لذلك، وغردت عبر حسابها الرسمي على تويتر "محبطة جدا لعدم أخذ القناة الفرنسية الثانية بعين الاعتبار طلب إسرائيل إعادة النظر في قرار بث تقرير غزة شباب مجروح، ولدينا رغبة في الرد لاستعادة حقيقة وتدابير مشابهة".

وأرفقت تغريدتها برسالة السفارة الإسرائيلية التي وجهتها للقناة فور بث البرنامج، تطلب منها عدم بث التقرير لما سيثيره من كره تجاه الإسرائيليين في فرنسا.

بدورها سارعت السفارة الإسرائيلية في فرنسا إلى نشر بيان مطول، باللغتين الفرنسية والإنجليزية، أبدت فيه رأيها في التقرير، حيث اعتبرت بثه مؤسفا للغاية كونه يثير الكراهية ضد إسرائيل واليهود في فرنسا ويناصر المعادين للسامية.



تضامن إعلامي
المطلب الإسرائيلي أثار سخطا وغضبا فرنسيا مما اعتبرها الناشطون محاولات للحد من حرية التعبير في بلدهم. وقال الصحفي لوك غارزمور إنه من المروع أن تمارس دولة أجنبية الضغط على القطاع السمعي البصري العمومي في فرنسا.

وغرد حساب جمعية صحفي القناة الفرنسية الثانية قائلا "جمعية صحفي القناة الفرنسية الثانية تؤكد دعمها لفريق برنامج المبعوث الخاص ولكُتاب تقرير "غزة شباب أعرج" الذي بُث مساء أمس، تعرض للانتقاد حتى قبل بثه، العمل الصحفي الذي أنجز لا عيب فيه".

وقال ديدياي كيلكيني "فخور لأن القطاع السمعي البصري العمومي في بلدي رفض الخضوع لطلباتكم الدكتاتورية ولبلدكم الذي يحوي القتلة".

وخاطب جيرالد جيامتوري السفيرة الإسرائيلية قائلا "إذا كان لديك دلائل على أن هذا التقرير يحمل مغالطات بيّني ذلك وأبرزي العدالة، فرنسا ما زالت لديها صحافة حرة حتى إشعار آخر".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي