الاحتجاجات تتسع في تونس والشاهد يدعو للهدوء

متظاهرون يرشقون قوات الشرطة بالحجارة (رويترز)
متظاهرون يرشقون قوات الشرطة بالحجارة (رويترز)

تواصلت المظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع الأسعار في تونس الليلة الماضية، وامتدت إلى مناطق جديدة، وشاب بعضها أعمال نهب وسط استنفار أمني لحماية المنشآت العامة، في حين دعت المعارضة إلى مواصلة التظاهر، ومطالبة نقابية بزيادة معيشية استثنائية عاجلة.

واتسعت عمليات النهب والسرقة مساء أمس واضطرت الشرطة إلى تعبئة وحداتها للتصدي لعمليات سطو على منشآت تجارية تقودها عناصر من المحتجين.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان قوله إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في العاصمة اقتحموا متجرا لكارفور خلال الاحتجاجات.

وشارك حوالي مئة شخص في مظاهرة وسط العاصمة بدعوة من تجمع منظمات من المجتمع المدني، لم يتخللها أي حوادث.
  
وردد المتظاهرون -وغالبيتهم من الشبان- هتافات بينها "زاد الفقر زاد الجوع يا مواطن يا مقهور"، و"نظامك أكله السوس"، و "يا حكومة الالتفاف الشعب يعاني في الأرياف"، و"الأسعار شعلت نار".

واتسع نطاق الاحتجاجات الليلية لتشمل مدنا أخرى في ثاني ليلة لها من بينها باجة وسوسة وقليبية وسليانة، ونزل مئات الشبان إلى الشوارع في طبربة حيث انتشرت تعزيزات كبيرة من القوى الأمنية والعسكرية التي ردت على رشقها بالحجارة بإطلاق قنابل مسيلة للدموع.
  
كما شهدت مناطق أخرى فقيرة في القصرين وجلمة القريبة من سيدي بوزيد صدامات وإطلاق قنابل مسيلة للدموع ورشقا بالحجارة. وفي سيدي بوزيد جرى إغلاق طرق بالإطارات ورشق المحتجون رجال الأمن بالحجارة.

ودفع الجيش بوحدات عسكرية في بعض المدن لحراسة المنشآت العامة من بينها القصرين وقبلي وقليبية.
  
وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت في وقت سابق أمس اعتقال 44 شخصا تورطوا في عمليات نهب وسلب الليلة الماضية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الناطق باسم الأمن الوطني العميد وليد حكيمة قوله "إن 11 عنصرا من الأمن الوطني أصيبوا برشق الحجارة والمقذوفات وقنابل المولوتوف، في حين تضررت أربع آليات للشرطة" خلال الصدامات الليلية.
  
وأضاف "هذه التحركات جرت بهدف ما يسمى الاحتجاج على ارتفاع الأسعار وموازنة 2018، لكن في الواقع هناك أشخاص يهاجمون رجال الشرطة ويرتكبون أعمال عنف ونهب".
 

الشرطة ترد على المحتجين بإطلاق قنابل الغاز (رويترز)

المعارضة والنقابات
وأعلنت المعارضة أمس مساندتها للاحتجاجات لكنها دانت عمليات التخريب والنهب ودعت الحكومة إلى إلغاء قانون المالية الجديد وتعليق الزيادات في الأسعار.

وقال حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس "اليوم لدينا اجتماع مع أحزاب معارضة أخرى لتنسيق تحركاتنا ولكننا سنبقى في الشارع وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى نسقط قانون المالية الجائر الذي يستهدف خبز التونسيين ويزيد معاناتهم".

وفي زيادة للضغط على الحكومة حث الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الحكومة على "زيادة استثنائية عاجلة" للحد الأدنى للأجور ومساعدات الأسر الفقيرة في غضون أسبوع.
 
وقال أمين عام الاتحاد -النقابة الأكبر في تونس- إن على الحكومة "إقرار زيادة استثنائية في منح العائلات المعوزة والأجر الأدنى وأجور عمال الحضائر العرضيين وكل الفئات الضعيفة في ظرف أسبوع من الآن".    
 
وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء يوسف الشاهد "لم نر احتجاجات. البارحة رأينا أناسا يكسّرون يسرقون ويعتدون على التونسيين". ودعا الشاهد إلى الهدوء وقال إن "الوضع الاقتصادي صعب ودقيق لكنه سيتحسن خلال 2018".   
 
من جهته، أكد وزير المالية رضا شلغوم أن رئيس الحكومة "تعهد عدم زيادة أسعار المنتجات ذات الاحتياجات الأولية، والضرائب لا تطال بشيء سلة المنتجات الغذائية لأنها خارج إطار الضريبة على القيمة المضافة".  

 وتفجرت الاحتجاجات في أكثر من عشر مدن تونسية أمس الأول الاثنين بسبب رفع أسعار بعض المواد الاستهلاكية والبنزين وفرض ضرائب جديدة في محاولة من الحكومة لخفض عجز الموازنة وإرضاء المقرضين الدوليين.

المصدر : وكالات