إجراءات مالية موجعة بتونس ومخاوف من أزمة اجتماعية

قال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إن قانون المالية للسنة الحالية تضمن ما وصفها بإجراءات موجعة، وزيادات في الأسعار، لم يكن بيد الحكومة إقرار بديل عنها، من أجل خلق توازنات مالية، وسط حالة من الإحباط الشديد والغضب في صفوف التونسيين مما أسموه الغلاء الفاحش الذي قد يؤدي إلى أزمة اجتماعية.

وبيّن الرئيس التونسي أنه تم تدارك المشاكل المالية بكثير من "الزيادات التي ربما بدت مشطة للجميع، ولكنها حسب الحكومة لا بديل لها عن هذا".

ومنذ بداية العام الجديد رفعت تونس أسعار الوقود، وتلتها زيادة في عدد من المواد الاستهلاكية والأدوية، إضافة إلى ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت والهواتف والأطباء.

وكانت الزيادات وانعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية محل نقاش الرئيس التونسي مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج.

وتتفق الأطراف الحاكمة على أن حكومة يوسف الشاهد لم يكن لها بديل عن هذه السياسة لمجابهة صعوباتها المالية.

ورغم تطمينات الحكومة بأن الزيادات لن تمس أسعار المواد الغذائية الأساسية والمدعّمة، تحذر أطراف سياسية معارضة من انفجار اجتماعي إذا استمرت وتيرة ارتفاع الأسعار بهذه الطريقة.

السبسي أقر بأن الإصلاحات المالية موجعة (رويترز-أرشيف)

إصلاحات مؤلمة
ولجأت الحكومة إلى زيادة الأسعار ضمن حزمة إصلاحات مؤلمة يطالب بها المقرضون الدوليون لخفض العجز في الموازنة، لكن الزيادات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية تفاقم الضغوط على القدرة الشرائية للتونسيين المهترئة أصلا، وتواجه معارضة شديدة من الاتحاد التونسي للشغل وأحزاب المعارضة.

يأتي ذلك في وقت تعالت فيه دعوات للخروج إلى الشارع للاحتجاج على زيادات الأسعار.

واعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل -وهو أكبر نقابة عمالية في تونس- أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أدت إلى "التهاب أسعار العديد من المواد المرتبطة بالاستهلاك اليومي للتونسيات والتونسيين".

وقال الاتحاد في بيان إن تلك الإجراءات "قد تزيد من ترفيع (ارتفاع) نسب التضخم، ومن تدهور المقدرة الشرائية للمواطنين وتعمّق التفاوت الاجتماعي".

في المقابل، تقول الحكومة إن المواد الأساسية المدعمة مثل الخبز والحليب والزيت لا تشملها قرارات قانون المالية الذي أقر زيادة في ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%.

كما تشير الحكومة أيضا إلى أن أسعار الخضر والغلال ستبقى خاضعة للعرض والطلب، في حين ستشمل الزيادة في ضريبة القيمة المضافة بعض المواد الأخرى مثل القهوة والشاي والأدوية ومواد الحديد والبناء والكحوليات.

المصدر : الجزيرة + رويترز