عشرات الجرحى في تجدد المواجهات بتونس

الشرطة التونسية خلال مواجهات مع محتجين الليلة الماضية (رويترز)
الشرطة التونسية خلال مواجهات مع محتجين الليلة الماضية (رويترز)

تواصلت لليلة الثانية على التوالي التحركات الاحتجاجية المنددة بغلاء الأسعار بعدد من المدن التونسية، في وقت استعادت فيه أخرى هدوءها بعد تعزيز الوحدات الأمنية بأخرى عسكرية، بينما سقط عشرات الجرحى وأوقفت السلطات أكثر من مئتي شخص.

وقد تخللت هذه التظاهرات الليلية عمليات نهب أو محاولات نهب للمحال التجارية ومستودعات الحجز البلدي على غرار اقتحام محلات تجارية بولاية بن عروس جنوب العاصمة، وقد تمكنت القوى الأمنية من إفشال محاولات أخرى في عدد من الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة التونسية.

كما أقدم محتجون بمنطقة نفزة في الشمال الغربي لتونس على حرق مقر أمني ومقر بلدية المدينة، إضافة إلى مقر مؤسسة استخلاص الأداءات، قبل أن تعزز الوحدات الأمنية والعسكرية من وجودها بالمدينة وتسيطر على الأوضاع، وفق شهود عيان.

انتشار أمني
وانتشر عناصر من الشرطة والجيش خلال المساء والليل في العديد من المدن التونسية من بينها طبربة (30 كلم غرب العاصمة) حيث نزل شبان إلى الشوارع بالمئات بعد تشييع رجل توفي في صدامات ليل الثلاثاء.

كما وقعت صدامات أيضا في قفصة (جنوب) والقصرين (وسط) وسيدي بوزيد التي انطلقت فيها شرارة الاحتجاجات التي شكلت بداية الربيع العربي في ديسمبر/كانون الأول 2010.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية خليفة الشيباني قوله إن متجرا تابعا لسلسلة "كارفور" تعرض للنهب في جنوب العاصمة، مضيفا أن 49 شرطيا أصيبوا بجروح خلال صدامات في مختلف أنحاء البلاد، بينما تم توقيف 206 أشخاص ضالعين في الاضطرابات.

وتأتي المواجهات بعد تعبئة سلمية احتجاجا على غلاء الأسعار وموازنة تقشف بدأ العمل بها في الأول من يناير/كانون الثاني الحالي وتشمل زيادة في الضرائب.

‪(رويترز)‬ مواجهات بين قوات الأمن وشبان غاضبين في مدينة طبربة أمس الثلاثاء

هجوم ومواقف
وفي سياق متصل، قال شهود عيان ووسائل إعلام محلية إن مجهولين حاولوا إحراق مدرسة دينية يهودية في جزيرة جربة التونسية، وتسبب الهجوم في أضرار طفيفة دون وقوع أي إصابات.

وقال رئيس الجالية اليهودية في جربة بيريز الطرابلسي لوكالة رويترز إن "مجهولين استغلوا انشغال الشرطة بالاحتجاجات وألقوا زجاجات حارقة داخل بهو مدرسة يهودية في الحارة الكبيرة بجربة. لكن لم تقع أي إصابات، والأضرار كانت خفيفة".

وقد تباينت مواقف الأحزاب السياسية من هذه التحركات، ففي حين عبرت أحزاب المعارضة، لاسيما الجبهة الشعبية، عن مساندتها للمحتجين محملة الأحزاب الحاكمة المسؤولية التامة عن تفشي البطالة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، دانت الأحزاب المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية عمليات النهب التي تخللت التحركات الاحتجاجية، محملة مسؤولية هذه الأعمال إلى الأحزاب التي دعت إلى تحريك الشارع لإسقاط قانون الموازنة العامة.

ووصف رئيس كتلة الجبهة الشعبية المعارضة بمجلس نواب الشعب أحمد الصديق التحركات الليلية التي تجددت مساء الثلاثاء في عدد من مناطق البلاد بعمليات تخريب وسلب ونهب يقوم بها منحرفون ومجرمون، داعيا إلى تطبيق القانون عليهم.

وأضاف الصديق، في تصريحات لإذاعة محلية، أنّ هذه العمليات التي تنطلق في الوقت نفسه بأكثر من جهة لا علاقة لها بالتحركات الاحتجاجية المنددة بغلاء الأسعار.

من جانبه ندّد الاتحاد العام التونسي للشغل، كبرى المنظمات النقابية، أعمال النهب والتخريب التي رافقت التحركات الاحتجاجية الليلية، داعيا الحكومة في الوقت نفسه إلى الزيادة في الأجر الأدنى للعمال وفي مخصصات العائلات المعوزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

تواصلت المظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع الأسعار في تونس الليلة الماضية، وامتدت إلى مناطق جديدة، وشاب بعضها أعمال نهب وسط استنفار أمني لحماية المنشآت العامة، في حين دعت المعارضة لمواصلة التظاهر.

توفي شخص الليلة أثناء مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين ضد غلاء الأسعار وتفشي البطالة في مدينة طُبُرْبَة غرب العاصمة التونسية، فيما توسعت الاحتجاجات لتشمل عدة محافظات.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة