مؤتمر دعم سوريا ببروكسل يدعو لتعزيز الجهود الإنسانية

دعا المجتمعون في مؤتمر عقد في بروكسل إلى تعزيز الجهود الإنسانية لمساعدة السوريين، ومحاكمة المسؤولين عن الهجوم الكيميائي الذي أسفر عن سقوط المئات بين قتيل ومصاب في خان شيخون أمس الثلاثاء.

فقد قالت ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني في البيان الختامي للمؤتمر إن أفضل حل للأزمة السورية هو الاستثمار في العمل السياسي والتوصل إلى حل يؤمن مستقبلا ديمقراطيا وحرا في سوريا، وأضافت أن الاجتماع الذي اختتم بعد يومين من المحادثات لم يكن سهلا، ولكنه كان بناء.

وذكرت المسؤولة الأوروبية أن التخطيط لإعادة إعمار سوريا قد يشجع الشعب داخل البلاد وخارجها على البدء في الدفع من أجل السلام، "بعد سبع سنوات من مشاهدة الدمار والحرب والهجمات الكيميائية".

ويهدف مؤتمر دعم سوريا ودول الجوار الذي عقد في بروكسل، إلى زيادة الدعم الإنساني للشعب السوري وتعزيز الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام يسمح ببدء إعادة إعمار البلاد.

وركز المجتمعون على تقييم الالتزامات الإنسانية التي جرى التعهد بها خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن في فبراير/شباط من العام الماضي.

وسبق أن تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 1.28 مليار دولار لعام 2017، بينما ستكون حكومات أخرى تحت ضغوط للوفاء بوعود قطعتها في فبراير/شباط 2016 خلال مؤتمر لندن الذي جمع 11 مليار دولار على مدى أربع سنوات.

الهجوم الكيميائي
ولكن الهجوم الكيميائي الذي شنته طائرات النظام على السكان في خان شيخون بريف إدلب أمس وأسفر عن مصرع أكثر من مئة وإصابة ما لا يقل عن أربعمئة، هيمن على كلمات الوزراء المشاركين الذين دعوا إلى محاسبة مرتكبي هذا الهجوم.

فقد قال ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كُلفت بالتحقيق في هجوم خان شيخون في سوريا.

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن جميع الأدلة تشير إلى ضلوع نظام الرئيس بشار الأسد في الهجوم، وأَضاف أنه يجب عدم السماح باستمرار بقاء حكومة الأسد في السلطة بعد انتهاء الصراع الدائر بسوريا.

أما وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل فحث روسيا على دعم قرار لمجلس الأمن الدولي يدين هجوما يشتبه في أنه بأسلحة كيميائية في سوريا، وقال إن المسؤولين عنه يجب أن يمثلوا أمام محكمة دولية.

بدوره، قال وزير خارجية دولة قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية في خان شيخون يثبت أنه لم يتغير، مضيفا أن الأحداث المتتالية تؤكد أنه لا حل في سوريا دون رحيل بشار الأسد.

وفي هذا السياق أيضا، قال وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح إن بلاده تدين العمل الإجرامي في خان شيخون السورية، وأوضح أنها تدعو المجتمع الدولي إلى تقديم المسؤولين عن المجزرة إلى العدالة.

المشاركون في مؤتمر دعم سوريا ببروكسل (رويترز)

عبء اللاجئين
وخلال المؤتمر، تحدث رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي عن الصعوبات التي تواجهها بلاده بسبب تدفق موجات اللاجئين عليها، وقال إن الأردن يواجه وضعا تسبب في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المملكة.

ودعا الملقي المجتمع الدولي إلى زيادة تمويله لخطة الاستجابة لاحتياجات اللاجئين السوريين في الأردن، مشيرا إلى أن بلاده تقدم مثالا حيا على استقبال اللاجئين.

بدوره، اتهم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري المجتمع الدولي بأنه لا يمتلك الشجاعة لمحاسبة الحكومة السورية على الجرائم المتهمة بارتكابها، وقال إن "الجميع يأتون إلى بروكسل لتلاوة كلمات، وقد قال النظام السوري كلمته".

وأضاف الحريري أن اقتصاد بلاده تضرر بشكل كبير بسبب استضافة اللاجئين السوريين، مطالبا بتقديم الدعم إلى لبنان ومساعدته على تحمل عبء استضافة اللاجئين.

وكان اليوم الأول للمؤتمر الذي انطلق أمس الثلاثاء بمشاركة مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية، قد ركز على الجانب الإنساني ووضعية اللاجئين السوريين في الداخل والخارج.

المصدر : الجزيرة