فرنسا وبريطانيا تدعوان مجلس الأمن لبحث مجزرة خان شيخون

أكثر من مئة قتيل -معظمهم أطفال- في هجوم للنظام السورية على مدينة خان شيخون بريف إدلب (رويترز)
أكثر من مئة قتيل -معظمهم أطفال- في هجوم للنظام السورية على مدينة خان شيخون بريف إدلب (رويترز)

دعت فرنسا وبريطانيا رسميا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن الهجوم الكيميائي في سوريا، في وقت توالت فيه ردود الفعل المنددة والمستنكرة من هيئات ودول وشخصيات عديدة للهجوم.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت في بيان "وقع هجوم كيميائي جديد وخطير هذا الصباح في محافظة إدلب.. المعلومات الأولية تشير إلى أن هناك عددا كبيرا من الضحايا بينهم أطفال.. أدين هذا التصرف الشائن".

وأضاف أيرولت أنه "في ظل هذه التصرفات الخطيرة التي تهدد الأمن الدولي أدعو الجميع إلى عدم التملص من مسؤولياتهم، ومع وضع هذا الأمر في الاعتبار أطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن".

وقد استنكرت تركيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والمعارضة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي والمنظمة العربية لحقوق الإنسان الهجوم الذي وصفوه بالوحشية وغير الإنساني لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ودعوا المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته وإلى معاقبة الجناة.

وأدانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "بشدة استخدام أي شخص للأسلحة الكيميائية" في أي مكان وفي أي ظرف من الظروف، وأعربت عن "شعورها بقلق بالغ إزاء الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيميائية الذي أبلغت عنه وسائل الإعلام صباح اليوم الثلاثاء في منطقة خان شيخون جنوب إدلب في الجمهورية العربية السورية.

وقالت إن بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقوم حاليا بجمع وتحليل المعلومات من جميع المصادر المتاحة، وستقدم تقريرا عن النتائج التي توصلت إليها إلى المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

وقد نفت وزارة الدفاع الروسية أن تكون الطائرات الروسية قد شنت أي غارات على ريف إدلب هذا اليوم.  

جريمة ضد الإنسانية
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده تندد بهجوم يشتبه في أنه كيميائي على مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة في سوريا، ووصفه بأنه جريمة ضد الإنسانية.

وأضاف في تصريحات للصحفيين بمحافظة إسبرطة غرب تركيا أن استخدام أسلحة يشتبه في أنها كيمائية قد يعرقل محادثات السلام السورية التي تجرى في أستانا في كزاخستان.

وقال "يتشدقون ويقولون اتركوا الشعب السوري يقرر مصير الأسد، هل يمكن أن يبقى شعب على قيد الحياة مع مثل هذه الهجمات؟ هذه جريمة ضد الإنسانية، ويجب أن يعاقب مرتكبوها، لكن الغرب سيتجاهل الأمر كعادته، مثل هذا الهجوم يمكن أن يعرض مفاوضات أستانا للذهاب أدراج الرياح".

وقالت مصادر بالرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان تطرق خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي وقع في إدلب السورية مستهدفا مدنيين، وقال إن هذا الأمر غير الإنساني لا يمكن القبول به.

أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني فقد قالت إن الرئيس السوري بشار الأسد يتحمل "المسؤولية الرئيسية" بعد مقتل عدد كبير من الأشخاص في هجوم يشتبه في أنه بالغاز.

وقالت موغيريني للصحفيين "الأخبار مروعة اليوم، هذا تذكير مأساوي بأن الوضع على الأرض لا يزال مأساويا في عدة أنحاء بسوريا." وأضافت أنه "من الواضح أن هناك مسؤولية رئيسية من النظام لأنه يتحمل المسؤولية الرئيسية لحماية شعبه".

من جهتها، أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قصف مدينة خان شيخون بما يشتبه فيه بأنه سلاح كيميائي. وقالت إن "كل الأدلة تؤكد أن النظام السوري وحلفاءه والداعمين له هم المسؤولون عن هذه الجريمة".

وأكدت المنظمة أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها أسلحة محرمة دوليا في الصراع الدائر في سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى تفعيل الآليات المعتبرة في الأمم المتحدة من أجل حماية المدنيين ووقف المذابح بسوريا".

المفاوضات في مهب الريح
وكان الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في استهداف المدنيين.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية للائتلاف أحمد رمضان في اتصال مع الجزيرة إنه لا بد من تفعيل المادة الـ21 من القرار الدولي رقم 2118 التي تنص على أنه في حال استخدام النظام السلاح الكيميائي فعلى مجلس الأمن أن ينعقد، وأن يتخذ القرار وفقا للفصل السابع الذي يجيز التدخل في الدول.

واعتبر كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية إلى محادثات جنيف محمد صبرا أن القصف بالغازات السامة في شمال غرب سوريا اليوم الثلاثاء يضع محادثات جنيف الهادفة لتسوية النزاع في "مهب الريح".

المصدر : الجزيرة + وكالات