قضاء مصر بقبضة السيسي والقضاة يحتجون

رفض نادي قضاة مصر قانون الهيئات القضائية الذي أقره البرلمان، واعتبره مخالفا للدستور وانتهاكا لاستقلال القضاء، وطالب الرئيسَ عبد الفتاح السيسي بعدم التصديق عليه.

وعقب اجتماع طارئ له مساء أمس الأربعاء، لوح مجلس إدارة نادي القضاة بالاستقالة احتجاجا على إقرار مجلس النواب (البرلمان) تعديلات لقانون السلطة القضائية تمنح رئيس الدولة حق تعيين رؤساء هيئات قضائية.

ودعا نادي قضاة مصر -وهو رابطة غير حكومية تأسست عام 1939- إلى عقد جمعية عمومية للقضاة بدار القضاء العالي وسط القاهرة في 5 مايو/أيار المقبل، "للتدارس في القرارات الواجب اتخاذها، وطرح استقالة مجلس رئاسة النادي احتجاجا على انتهاك استقلال القضاء".

كما طالب النادي رئيسَ محكمة النقض -أعلى محكمة طعون مصرية- بعقد جمعية عمومية غير عادية للمحكمة الثلاثاء 2 مايو/أيار المقبل، تنفيذا لطلبات أعضاء المحكمة البالغ عددهم 436 عضوا، "وإلا تعتبر الدعوة إلى الجمعية قائمة لأعضاء المحكمة بذات التاريخ، الساعة 12 ظهرا لتسمية رئيسها".

كما طالب النادي مجلس القضاء الأعلى -أعلى سلطة معبرة عن القضاة- بالثبات على موقفه الرافض للقانون، "والالتزام بالثوابت القضائية، وإثبات القضاة اعتراضهم على القانون لمخالفته أحكام الدستور وانتهاك استقلال القضاء"، وشدد على ضرورة الطعن على القانون بكافة طرق الطعن المقررة قانونا.

من جانبه أعلن نادي قضاة مجلس الدولة عدم إشراف القضاة على الانتخابات البرلمانية مستقبلا، وطالب بإنهاء الانتدابات الخاصة بأعضاء مجلس الدولة خاصة في مجلس النواب، إضافة إلى تسجيل الاعتراض على التعديلات التشريعية في محاضر جلسات المحاكم، و"الوقوف دقيقة حداد على إهدار القانون المشبوه لاستقلال القضاء".

وأضاف النادي -في بيان له مساء أمس- أنه يتجه إلى الإعلان عن عقد جمعية عمومية طارئة لقضاة مجلس الدولة، مشددا على أن "كافة الخيارات مفتوحة، بدءا من الاعتراض على القانون، مرورا بتدويل القضية، وانتهاء بالمطالبة بتعليق العمل في محاكم وأقسام مجلس الدولة المختلفة".

‪السيسي يواصل توسيع سلطاته قبل عام من نهاية فترة رئاسته‬ السيسي يواصل توسيع سلطاته قبل عام من نهاية فترة رئاسته (رويترز)

موافقة
وكان البرلمان قد أقر مشروع القانون الذي يتيح للرئيس السيسي اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وهو ما فُسر على أنه يضع القضاء تحت قبضة الرئيس بشكل كامل. وجاءت موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين من أعضاء المجلس البالغ عددهم 596 نائبا، دون توضيح لعدد الموافقين بدقة، حيث يجرى التصويت في البرلمان المصري برفع اليد عند الموافقة، ويقرر رئيس البرلمان الموافقة من عدمها استنادا إلى تقدير العدد.

ومن حق الرئيس المصري -وفق الدستور- أن يصادق على التعديل وينشره في الجريدة الرسمية، أو يرفضه ويرسل تعديلا به إلى البرلمان مرة أخرى للنظر فيه.

وتتضمن التعديلات -التي جرى إقرارها- استبدال نصوص في قانون السلطة القضائية، خاصة بتعيين رؤساء الهيئات القضائية وهي:
– النيابة الإدارية المختصة بالتحقيق في المخالفات الإدارية.
– هيئة قضايا الدولة التي تنوب قانونا عن الدولة في الداخل والخارج.
– مجلس الدولة الذي يفصل في المنازعات والمخالفات الإدارية.
– إضافة إلى مجلس القضاء الأعلى.

وجرى العرف في السابق على أن ترشح كل جمعية عمومية للهيئة القضائية أقدم نواب رئيسها لشغل منصب الرئيس. واقتصر دور رئيس الدولة على الموافقة على الترشيح.

ويتهم منتقدون الرئيس المصري بالعمل على توسيع سلطاته، عبر السيطرة على جهات محصنة بالدستور من سلطات الرئيس، ويستشهد هؤلاء المنتقدون بإصدار السيسي عام 2015 قرارا بقانون أتاح له عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الرقابي الحكومي هشام جنينة، على خلفية تقرير أصدره الجهاز بشأن حجم الفساد في مصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

برأت محكمة جنايات عابدين (وسط القاهرة) اليوم الأحد المصرية، حاملة الجنسية الأميركية، آية حجازي مؤسسة منظمة “بلادي لأطفال الشوارع” غير الحكومية، وذلك بعد أن أمضت نحو ثلاث سنوات بالسجن.

أمطر عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط القضاة المشدوهين أمامه بالأدلة القاطعة على أن ما يجري محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون الذي أخذه في الجامعة ومارسه بالمحاماة.

توالت الإدانات الدولية للأحكام القضائية المصرية المشددة بحق تسعة من صحفيي شبكة الجزيرة. وبينما اعتبرها الأمين العام الأممي تفتقر لمعايير المحاكمات العادلة، وصفتها واشنطن بالمخيفة واستدعت بريطانيا وهولندا سفيري مصر.

المزيد من انقلابات
الأكثر قراءة