التحالف يحقق بمقتل مدنيين بالموصل والمعركة تتوقف


وقالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) السبت إن مراجعة أظهرت أن التحالف الدولي استهدف -بطلب من قوات الأمن العراقية- مقاتلين وعتادا لتنظيم الدولة الإسلامية في 17 مارس/آذار الجاري، في موقع يتوافق مع مزاعم سقوط ضحايا من المدنيين.

وقال التحالف الدولي في بيان إنه "أخذ هذه المزاعم على محمل الجد وفتح تحقيقا للوقوف على الحقائق المحيطة بتلك الضربة وصحة الادعاءات بسقوط ضحايا مدنيين".

قلق أممي
وأعربت الأمم المتحدة عن "قلقها العميق" إزاء هذه التطورات، وقالت على لسان منسقة الشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي "نحن مصابون بالذهول للخسائر الكبيرة في الأرواح، ونعبر عن تعازينا العميقة للعائلات التي تعرضت لهذه المأساة".

وشددت غراندي على أنه لا شيء أكثر أهمية في هذه الحرب من حياة الناس وحمايتهم، وأكدت أن أطراف الصراع وكل الأطراف الأخرى ملزمون باتخاذ كل الوسائل لحماية المدنيين وفق القانون الدولي.

وبموازاة ذلك أمر وزير الدفاع عرفان محمود الحيالي بفتح تحقيق فوري بحادثة القصف الجوي التي جرت في حي الموصل الجديدة، بحسب بيان لوزارة الدفاع العراقية.

ومن جانبه قال رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري في بيان إن ما يحدث في غرب الموصل "أمر بالغ الخطورة ولا يمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال".

وأكد محافظ المدينة نوفل حمادي أن "أكثر من 130 مدنيا قتلوا جراء القصف الجوي الذي قامت به طائرات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة في حي الموصل الجديدة خلال الأيام القليلة الماضية".


قتلى مدنيون
وقبل ذلك قالت رئيسة مجلس قضاء الموصل بسمة بسيم إن أكثر من خمسمئة مدني أعزل قُتلوا في غارات للتحالف الدولي على حي الموصل الجديدة، أثناء التمهيد لدخول القوات العراقية إليه قبل نحو أسبوع.

وأضافت أن ما حصل يكاد يكون مقصودا لأنه لم يستهدف مقاتلي تنظيم الدولة الذين لم يتجاوز عددهم ستة أشخاص قبل خروجهم من الحي.

وقال رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي إن "جهود إخراج الجثث من تحت الأنقاض مستمرة".

وفي السياق ذاته، طالب كاظم الشمري رئيس الكتلة النيابية لائتلاف الوطنية بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة من التحالف الدولي والحكومة العراقية لكشف ملابسات المجزرة.

وكان أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية العراقي اتهم التحالف الدولي والشرطة الاتحادية العراقية باستخدام القوة النارية المفرطة عبر الطائرات والمدفعية والصواريخ خلال المعركة، ودعا إلى إجراء تحقيقات سريعة وحماية أرواح المواطنين وكرامتهم.

كما دعا النجيفي إلى العمل الفوري من أجل إعادة النظر في ما وصفه بالاستعجال الذي جرى في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة.

نازحون فارون من معارك الموصل (رويترز)


فرار السكان
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات العراقية السبت فرار أكثر من مئتي ألف شخص من الجانب الغربي لمدينة الموصل منذ انطلاق العمليات العسكرية الشهر الماضي.

وبموازاة ذلك، قال متحدث باسم الشرطة الاتحادية السبت إن القوات العراقية أوقفت هجومها لاستعادة السيطرة على الجانب الغربي من الموصل بسبب المعدل المرتفع من القتلى والمصابين المدنيين.

وذكر بيان للجيش العراقي نشرته صحيفة الصباح الرسمية أن قوات برية مدربة جيدا على القتال في المدن ستنفذ العمليات المقبلة، وجاء في البيان أن القوات العراقية ملتزمة بقواعد الاشتباك وضمان حماية المدنيين.

ووصف سكان فارون ظروف المعيشة القاسية داخل المدينة قائلين إنه لا يوجد ماء ولا كهرباء ولا غذاء يدخل إليها. وتقول وكالات إغاثة إن ما يبلغ ستمئة ألف مدني لا يزالون في الشطر الغربي من الموصل.

ويقول "المرصد العراقي لحقوق الإنسان" إن عدد القتلى المدنيين في الموصل الذين تم تسجيلهم وتوثيقهم تجاوز 3846 شخصا منذ بدء المعارك منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر : وكالات