عباس يؤكد لموفد ترمب على الالتزام بحل الدولتين

عباس (يمين) يلتقي غرينبلات في أول لقاء مباشر مع موفد لإدارة ترمب (رويترز)
عباس (يمين) يلتقي غرينبلات في أول لقاء مباشر مع موفد لإدارة ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائه الثلاثاء في رام الله مع جيسون غرينبلات الممثل الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن "الخيار الإستراتيجي" للفلسطينيين هو تحقيق حل الدولتين.

ونقل بيان للسلطة الفلسطينية عن عباس قوله أمام ضيفه في أول لقاء بينهما إنه "يؤمن بإمكان التوصل إلى سلام تاريخي بقيادة الرئيس ترامب، وهو ما من شأنه تعزيز الأمن في جميع أنحاء المنطقة".
    
وأضاف البيان أن عباس أكد للمبعوث الأميركي أنه "يتطلع إلى مناقشة إمكانيات صنع السلام مباشرة مع الرئيس ترامب" خلال زيارته المقبلة لواشنطن.

وبحسب البيان فقد أكد عباس على مسامع غرينبلات "التزامه الكامل بخلق أجواء ملائمة لصنع السلام"، مشددا على أن "الخيار الإستراتيجي للفلسطينيين هو تحقيق حل الدولتين"، ولكن مصدرا دبلوماسيا أميركيا أكد أن مبعوث ترامب تجنب خلال الاجتماع التطرق إلى هذه المسألة.

وبالمقابل نقل البيان الفلسطيني عن غرينبلات "التزام الرئيس ترامب بالعمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين لتحقيق السلام الدائم من خلال المفاوضات المباشرة".

وأوضح البيان أن المبعوث "شدد على أهمية أن تعمل كل الأطراف على تخفيض التوتر والتحريض"، مشيرا إلى أن عباس وغرينبلات "أكدا التصميم المشترك" للطرفين على "مكافحة العنف والإرهاب.

وكان عباس قد اجتمع مع غرينبلات ضمن زيارة "استكشافية" للمبعوث الأميركي يلتقي خلالها المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار محاولات إحياء مفاوضات السلام المتعثرة منذ 2014، وسط شكوك بنوايا ترمب عقب تصريحاته المؤيدة بالكامل للطرف الإسرائيلي.

وذكرت وكالة الأناضول أن اجتماع عباس وغرينبلات -الذي يعد أول لقاء مباشر لعباس مع إدارة ترمب- حضره أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة.

ونقلت الوكالة عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن زيارة المبعوث الأميركي "استكشافية"، وتسعى إلى "بلورة خطة عمل لفتح مسار سياسي".

وأضاف أن الفلسطينيين متمسكون بالعملية السلمية على أساس القرارات الدولية، للوصول إلى دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على الحدود المحتلة عام 1967.

وكان ترمب تحدث يوم الجمعة الماضي هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعاه إلى زيارة البيت الأبيض.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر للصحفيين إن غرينبلات "سيستمع كثيرا ويناقش وجهات نظر القادة في المنطقة، وجمع آرائهم بشأن الوضع الراهن وكيف يمكن إحراز تقدم نحو السلام في نهاية المطاف".

وكان غرينبلات قد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الاثنين في القدس المحتلة لأكثر من خمس ساعات، وأكد الجانبان خلال اللقاء "التزام إسرائيل والولايات المتحدة بالتوصل إلى سلام دائم يعزز أمن إسرائيل والاستقرار في المنطقة".

وقال بيان أميركي إسرائيلي مشترك إن نتنياهو وغرينبلات "تباحثا في بناء المستوطنات على أمل التوصل إلى مقاربة منسجمة مع هدف التوصل إلى السلام".

وبينما أشار نتنياهو إلى ضيفه بأنه يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى سلام في عهد ولاية ترمب كتب غرينبلات تغريدة يشيد فيها بلقائه مع نتنياهو ويصفه بالإيجابي والبناء.

غرينبلات (يسار) التقى نتنياهو أمس الاثنين لأكثر من خمس ساعات بالقدس المحتلة (الأوروبية)

شكوك
وتتزامن زيارة غرينبلات مع مزيد من الشكوك إزاء نواب ترمب تجاه القضية الفلسطينية، فزيارة غرينبلات تأتي بينما دعا سياسيون إسرائيليون من اليمين المتطرف إلى ضم مستوطنة معاليه أدوميم القريبة من القدس، في خطوة تثير جدلا حادا لأنها ستتسبب بقطع الضفة الغربية إلى قسمين وعزل القدس، مما يعقد قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار في المستقبل.

والبيان الذي صدر عقب لقاء نتنياهو وغرينبلات لم يتطرق أبدا إلى حل الدولتين.

كما أن ترمب أكد في 15 فبراير/شباط الماضي خلال لقائه نتنياهو في واشنطن عدم تمسكه بحل الدولتين، وقال إنه ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنه منفتح على خيارات بديلة إذا كانت تؤدي إلى السلام، وهو ما أثار ارتباكا واسعا.

وأثارت تصريحات ترمب منذ حملته الانتخابية قلقا كبيرا لدى القيادة الفلسطينية بسبب مواقفه المؤيدة لإسرائيل، وتعهده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وتعيين مؤيد للاستيطان سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل.

ومنذ تنصيب ترمب أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من ستة آلاف وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، ولا سيما أن الاستيطان الذي يعد غير قانوني على الصعيد الدولي يشكل أكثر القضايا سخونة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أي مفاوضات سلام مقبلة.

المصدر : وكالات