فرنسا تدعو لمعاقبة الأسد على "فظائع" سجن صيدنايا

صورة لسجن صيدنايا نشرتها منظمة العفو الدولية (الأوروبية)
صورة لسجن صيدنايا نشرتها منظمة العفو الدولية (الأوروبية)

دعت فرنسا المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع إفلات النظام السوري من العقاب، في تعليق على تقرير منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا، بينما طالبت المعارضة السورية بدخول مراقبين دوليين إلى سجون النظام وتحويل ملف تقرير العفو الدولية عن إعدام المعتقلين بسجن صيدنايا إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما دعت منظمة العفو الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن ما يحدث في سجن صيدنايا، وذلك بعد إصدارها تقريرا يكشف عن إعدام النظام نحو 13 ألف شخص شنقا في السجن بين عامي 2011 و2015.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن هذا التقرير يؤكد الفظاعات التي يرتكبها النظام في حق الشعب السوري من أجل البقاء في السلطة. وأكد البيان مواصلة عمل اللجنة الدولية المستقلة التي يقودها باولو بينايرو، إضافة إلى لجان التحقيق الأممية من أجل كشف حقيقة الانتهاكات في سوريا.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس، إن هناك ما يكفي من الشهادات عما يتعرض له المدنيون في سوريا والعراق.

وغرد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في حسابه على تويتر تعليقا على تقرير العفو الدولية بقوله "مشمئز من تقارير أمنستي عن الإعدامات في سوريا.. الأسد مسؤول عن موت كثيرين، ولا مستقبل له كقائد للبلاد".

من جانبه طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له المجموعة الدولية لدعم سوريا بالعمل على وقف الإعدامات والسماح الفوري بدخول المراقبين الدوليين إلى أماكن الاحتجاز دون أي عوائق، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بشكل تعسفي.

وشدد الائتلاف على ضرورة تحويل ملف التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ووضع حد للإفلات من العقاب"، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى القيام بالإجراءات القضائية اللازمة بهدف "إجراء تحقيق وملاحقة قضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة في سوريا"، وذلك استنادا إلى الآلية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وكانت الجمعية العامة قد وافقت على مشروع قرار تقدمت به قطر ودولة ليختنشتاين يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي بدعم من الدول العربية والغربية، لمحاسبة مجرمي الحرب في سوريا.

وتضمن القرار تشكيل فريق عمل بشأن جرائم الحرب في سوريا. ويتولى الفريق بموجب القرار إعداد الملفات من أجل تسهيل وتسريع الإجراءات الجنائية النزيهة والمستقلة، بما يتفق مع معايير القانون الدولي في مختلف المحاكم. كما يطالب القرار جميع الدول وأطراف الصراع وجماعات المجتمع المدني بتقديم أي معلومات أو وثائق متاحة للفريق.

جرائم ضد الإنسانية
في السياق ذاته، أدانت الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية النتائج التي تضمنها تقرير منظمة العفو الدولية، معتبرة أنه أظهر "حجم الإرهاب الذي يمارسه النظام" وارتكابه "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وأكدت في بيانها أن "تطبيق البنود الإنسانية" -وبينها إطلاق سراح المعتقلين- يعد "الانطلاقة لأي مفاوضات جادة ترمي إلى تحقيق الانتقال السياسي الحقيقي في سوريا".

لكن رئيس النظام السوري بشار الأسد قبل صدور التقرير الأخير سخر من المحاكم الدولية، وقال ردا على سؤال لوسائل إعلام بلجيكية بشأن احتمال ملاحقة محكمة العدل الدولية مسؤولين سوريين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، "علينا أن ندافع عن بلدنا بكل الوسائل، وعندما يكون علينا أن ندافع بكل الوسائل الممكنة، فإننا لا نكترث لهذه المحكمة أو أي مؤسسة دولية أخرى".

تحقيق أممي
وقد دعت لين معلوف نائبة مدير الأبحاث في منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة "إلى إطلاق تحقيق مستقل وشفاف بشأن ما يحدث في سجن صيدنايا اليوم وأن يكون التحقيق صارما"، مؤكدة أنه لا يوجد أي سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه الإعدامات قد توقفت من طرف النظام السوري حاليا.

كما دعت معلوف النظام السوري إلى السماح لمراقبي المنظمة ومراقبي الأمم المتحدة المستقلين بدخول سجن صيدنايا وجميع السجون ومراكز الاعتقال في سوريا.

وقد أدلى بعض من كانوا معتقلين في سجن صيدنايا عام 2011 بشهاداتهم على ما عانوه من أساليب تعذيب معنوية وجسدية، حيث قال أحدهم إن بعض المعتقلين كان يخسر أكثر من نصف وزنه في السجن بسبب ما يعانيه من التعذيب والتجويع.

وكشف التقرير الذي أعدته منظمة العفو بعنوان "المسلخ البشري" عما سماها حملة مروعة يقوم بها النظام في سجن صيدنايا منذ اندلاع الثورة السورية، فما بين عامي 2011 و2015 كان النظام يقتاد كل أسبوع -وغالبا مرتين أسبوعيا- مجموعات تصل أحيانا إلى خمسين شخصا؛ إلى خارج زنزاناتهم ليشنقهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات