المقاطعة تغزو الشارع الأردني ضد رفع الأسعار والضرائب

أسعار عدد من السلع الغذائية شهدت ارتفاعا كبيرا في الآونة الأخيرة (رويترز)
أسعار عدد من السلع الغذائية شهدت ارتفاعا كبيرا في الآونة الأخيرة (رويترز)

رائد عواد-عمان

يبدو أن ثقافة المقاطعة باتت الخيار الأفضل في الأردن لمواجهة تعدد الضرائب ورفع الأسعار لدعم موازنة عام 2017 تنفيذا لالتزامات الحكومة مع صندوق النقد الدولي.

المقاطعة التي بدأت احتجاجا على ارتفاع أسعار البيض والبطاطا بنسبة 200% وانتهت أمس، تجددت اليوم بالاحتجاج ضمن حملة أطلق عليها "سكّر خطك" في وجه قرار حكومي بفرض ضريبة خاصة على المكالمات الصوتية على تطبيقات "واتس أب" و"فيسبوك" و"فايبر".

ولا يخفي المراقبون أن حملة المقاطعة المليونية للبيض والبطاطا، التي انتهت بتوقيف منشئ صفحتها على فيسبوك، أربكت أداء الحكومة في بحثها عن إيرادات مالية لا تمس الفقراء بناء على توجيهات الملك الأردني، حيث أجبرت على مراجعة قوائم المواد الغذائية سبع مرات، وأكدت أن 70% من المواد الغذائية لن تتأثر بضريبة المبيعات المزمعة.

ويرى فراس عوض -أحد منفذي دعوات المقاطعة- أن الحملة تعاملت بطريقة أخلاقية حين أخذت بعين الاعتبار معاناة المزارع والمستهلك الأردني على حساب التجار والحكومة، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لا تضع كامل العبء على كاهل المواطن والمستهلك.

وهي الفكرة ذاتها التي أيدها حسين منّاع -صاحب مزرعة للبيض- حين دعا هو كذلك إلى مقاطعة التجار المغالين في الأسعار، "وناشد المواطنين عدم مقاطعة البيض والبطاطا بحد ذاتهما، بل التاجر غير المسؤول الذي لا يراعي معاناة الفقراء والمحتاجين".

وكان طبق البيض وصل سعره إلى ستة دولارات للطبق الواحد، في حين وصل سعر كيلو البطاطا إلى ثلاثة دولارات، وهي أسعار لم يعتد عليها المواطن الأردني في ظل خطوات حكومية مؤخرا، فرضت ضريبة خاصة على البنزين بنوعيه بنسبة 8%، ضمن حزمة إجراءات مالية لدعم موازنة البلاد التي تعاني عجزا يفوق المليار دولار.

جباية حكومية
هذه الحملات يراها مسؤولو حماية المستهلك تكريسا لسلوك المقاطعة ردا على ما يسميه المشاركون فيها "جباية حكومية من جيوب المواطنين"، التي ستنعكس على معظم السلع والخدمات الأخرى في البلاد.

ورغم تطمينات حكومية بأن أكثر من أربعين سلعة أساسية وغذائية لم يرتفع أسعارها، من بينها السكر والشاي والخبز والأدوية ومستلزمات الأطفال، فإن الحملة الإلكترونية شهدت تجاوبا لافتا من مواطنين أمام رفع الأسعار والضرائب، رغم تصريحات رئيس الوزراء هاني الملقي التي دعت المواطنين إلى عدم القلق بشكل كبير، ولامت وسائل الإعلام ومنصات التواصل، واعتبرت أن أزمة الغلاء طبيعية ولن تمس الفقراء.

في حين ألقى الخبير الاقتصادي مازن مرجي اللوم على النواب بصفتهم ممثلي الشعب، بقبولهم الموازنة، فإن هذا يعني موافقة الشعب على ذلك، مؤكدا أن "النواب مرروا الموازنة كما هي، بل هم من زاد الطين بلة حين أضافوا أعباء جديدة على المواطنين، خاصة ضريبة الإنترنت، فكان دورهم سلبيا تجاه المواطنين من خلال تركيزهم على نقطة واحدة مثل مسألة الغاز الإسرائيلي، في حين تم تهميش المسائل الأخرى مثل ضريبة المبيعات الجديدة وضريبة البنزين في قبضة الحكومة".

ولا تلوح في الأفق بوادر للتراجع عن الحملات الشعبية المقاطعة مع اتجاه الحكومة لفرض ضرائب جديدة على قطاع الاتصالات بداية الشهر المقبل ضمن جهودها للتجاوب مع التزامات صندوق النقد الدولي خلال عام 2017، في ظل خذلان المجتمع الدولي والدول المانحة وعدم مساعدة الأردن أمام أزمته المالية.

المصدر : الجزيرة