ماكرون يدعو لتجاوز الماضي الاستعماري بالجزائر

ماكرون يقف حدادا بعد وضعه باقة من الورود فوق النصب التذكاري للشهداء في الجزائر العاصمة (رويترز)
ماكرون يقف حدادا بعد وضعه باقة من الورود فوق النصب التذكاري للشهداء في الجزائر العاصمة (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بلاده والجزائر التي زارها أمس الأربعاء، معلنا استعداده لتسليم جماجم مقاومين جزائريين موجودة بمتحف الإنسان بباريس، وتطالب السلطات الجزائرية باسترجاعها.

وقال ماكرون لصحيفة الوطن الجزائرية "أنتمي لجيل في فرنسا تمثل له الجرائم التي ارتكبها المستعمرون الأوروبيون أمرا لا يقبل الجدل، وهو جزء من تاريخنا، لكني أنتمي أيضا لجيل لم يشهد تلك الحقبة، ومسؤوليتنا هي ألا نبقى أسرى الماضي، نمضي نحو المستقبل".

وتابع "العلاقة الجديدة التي أرغب في بنائها مع الجزائر، والتي أقترحها على الجزائريين، هي بناء شراكة متكافئة على أساس الصراحة والاحترام المتبادل والطموح".

وأثناء سير الرئيس الفرنسي وسط الجزائر العاصمة قرب الجامعة أمس تقدم صوبه شبان جزائريون يطلبون منه الحصول على تأشيرات، لكن آخرين طالبوه بمغادرة البلاد، مؤكدين عدم رغبتهم في أن يزورها.

أحمد أويحي خلال اجتماعه مع ماكرون أمس (رويترز)

جماجم الشهداء
وفي مؤتمر صحفي في ختام زيارته التي استغرقت يومًا واحدا، أعلن ماكرون استعداده لتسليم جماجم مقاومين جزائريين موجودة بمتحف الإنسان بباريس، وتطالب السلطات الجزائرية باسترجاعها.

وقال الرئيس الفرنسي لقد "أعطيت إشارة واضحة بشأن طلب من السلطات الجزائرية باسترجاع جماجم الشهداء الجزائريين الموجودة بباريس، ولقد اتخذت قرارا لتسليمها، والنص القانوني الذي يسمح بنقلها سيكون جاهزا".

وكشفت تقارير إعلامية العام الماضي عن وجود 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف الإنسان في باريس، منها خمسمئة فقط تم التعرف على هويات أصحابها.

ومن ضمن العدد المذكور 37 قائدا من المقاومة الجزائرية قتلوا ثم قطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي منتصف القرن 19، بواحة الزعاطشة الجزائرية.

وخلفت هذه القضية جدلا في الجزائر، حيث تطالب السلطات منذ ذلك التاريخ باسترجاع هذه الجماجم لدفنها، لكن السلطات الفرنسية ظلت تؤكد أن الأمر سيأخذ وقتا؛ نظرا لأن القوانين تمنع تسليمها، ويعد تصريح إيمانويل ماكرون أول التزام رسمي بالاستجابة للطلب.

وخلال الزيارة، أمس أجرى ماكرون محادثات مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس الوزراء أحمد أويحيى، والفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الجزائري.

المصدر : وكالات