المعارضة السورية تتجه لمقاطعة مؤتمر سوتشي

وفد المعارضة السورية خلال اجتماعه بالوفد الروسي في جولة مفاوضات أستانا الثامنة (الجزيرة)
وفد المعارضة السورية خلال اجتماعه بالوفد الروسي في جولة مفاوضات أستانا الثامنة (الجزيرة)

انضم مسؤولون في المعارضة السياسية السورية إلى كبرى الفصائل المسلحة في رفض المشاركة في مؤتمر الحوار الذي دعت إليه روسيا نهاية الشهر المقبل بمنتجع سوتشي، في وقت طالبت الأحزاب الكردية بتمثيلها في المؤتمر بوصفها كيانات لا أفرادا.

فقد قال أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري (أحد مكونات المعارضة الممثلة في الهيئة العليا للتفاوض) يحيى مكتبي في بيان صحفي إن روسيا غير مؤهلة لرعاية مؤتمر حول إحلال السلام في سوريا، مشيرا إلى رفضها خلال جولة جنيف الثامنة الضغط على النظام لإلزامه بالانخراط في مفاوضات مباشرة. وأضاف أن الطائرات الروسية لا تزال تساعد النظام في استهداف المدنيين والأحياء السكنية.

من جهته، قال عضو الهيئة السياسية بالائتلاف عقاب يحيى إن المسؤولين الروس وضعوا الشروط على المعارضة السورية قبل أن يعلنوا أجندة مؤتمر سوتشي، في إشارة إلى تصريحات روسية بأن على المعارضة أن لا تشترط رحيل الرئيس بشار الأسد إذا أرادت المشاركة في المؤتمر.

وكانت روسيا وتركيا وإيران -وهي الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا- اتفقت الجمعة الماضية في ختام الجولة الثامنة من مفاوضات أستانا على عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري يومي 29 و30 من الشهر المقبل بمشاركة النظام والمعارضة، والهدف من المؤتمر -كما تقول روسيا- التمهيد لحل سياسي من خلال البدء بصياغة دستور جديد.

وفي وقت سابق، قال الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة يحيى العريضي للجزيرة إن هناك رفضا سوريا واسعا للمشاركة في مؤتمر سوتشي. وأضاف أن "أجندة المؤتمر ظاهرها شيء وباطنها على الأغلب شيء آخر"، منتقدا ما وصفها بالعنجهية الروسية في هذا الشأن.

وكانت المعارضة السورية أكدت أنها لن تشارك في مؤتمر سوتشي إن لم يُفض إلى تحقيق انتقال سياسي ويوقف خروق النظام، ويضمن عودة اللاجئين، وفتح ملف المعتقلين لدى النظام السوري.

موقف الفصائل
وتأكيدا لهذا الموقف، أصدر نحو أربعين فصيلا عسكريا سوريا معارضا من أبرزها جيش الإسلام وحركة أحرار الشام بيانا مشتركا أعلنت فيه رفضها القاطع لمؤتمر سوتشي.

دي ميستورا مع وفد هيئة التفاوض السورية المعارضة في جولة المفاوضات الماضية بجنيف (رويترز)

وقالت الفصائل، وبعضها شارك في جولات سابقة لمفاوضات جنيف، إن روسيا تسعى للالتفاف على عملية السلام التي تجري في جنيف برعاية الأمم المتحدة، وجددت التزامها بمسار الحل السياسي وفق بيان جنيف واحد، والقرارات الدولية ذات الصلة بما فيها القراران 2254 و2218.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصطفى سيجاري القيادي في "لواء المعتصم" -وهو أحد الفصائل الموقعة على البيان- قوله إن الروس شركاء في قتل الشعب السوري وداعمون لما وصفه بإرهاب الأسد. وأضاف أن من يريد أن يكون وسيطا وضامنا في المسألة السورية يجب أن يكون محايدا ومنصفا وصادقا في دعم الانتقال السياسي، مؤكدا أن هذا ما لا يتوفر في الجانب الروسي.

وبالتزامن مع بيان الفصائل، أصدرت الهيئات السياسية التابعة للمعارضة في المحافظات السورية بيانا أكدت فيه رفضها مؤتمر سوتشي وما يصدر عنه من قرارات قالت إنها تجرّم من يحضره من الأجسام السياسية أو العسكرية أو الشخصيات المعارضة، وطالبت قوى الثورة السياسية والعسكرية بالتمسك بأهداف الثورة وثوابتها.

التمثيل الكردي
في الأثناء، قالت أحزاب كردية، أبرزها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (الذراع السياسية لوحدات حماية الشعب الكردية) إن من حقها المشاركة في مؤتمر الحوار السوري بسوتشي.

وطالبت في بيان بأن تشارك تحت مسمى "الإدارة الذاتية الديمقراطية"، ودعت لعدم إخضاع التحضير للمؤتمر وتوجيه الدعوات للحضور لمشيئة الحكومة التركية، في إشارة إلى رفض أنقرة مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

وأعلنت الأحزاب الكردية السورية أنها ترفض المشاركة كأفراد، وأبدت تأييدها لأي مؤتمر ينهي الاستبداد ويحقق السلام في سوريا، كما عبرت عن أملها في أن يكون مؤتمر سوتشي حلا نهائيا للقضية السورية برعاية دولية، وفق ما جاء في البيان. وكان مسؤول روسي استبعد مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي بسبب الرفض التركي له.

المصدر : الجزيرة + وكالات