واشنطن بوست: محمد بن سلمان يبدو متهورا

إجراءات محمد بن سلمان الأخيرة حظيت بدعم ترمب الذي يظهر معه بالصورة التي جمعتهما في الرياض في وقت سابق (رويترز)
إجراءات محمد بن سلمان الأخيرة حظيت بدعم ترمب الذي يظهر معه بالصورة التي جمعتهما في الرياض في وقت سابق (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أقدم على أكبر انقلاب له حتى الآن، وهو الذي اشتُهر بإجراءاته "الجريئة والمتهورة أحيانا" والتي ترمي لإحداث تحول كامل لبلاده ومكانتها في منطقة الشرق الأوسط.

ورأت الصحيفة الأميركية أن وصف وسائل الإعلام السعودية للأمراء وكبار المسؤولين ورجال المال الذين اعتُقلوا الأحد بالخونة، يُعد "نذير شؤم" لما قد يبطنه المستقبل من أحداث.

وعددت الصحيفة الخطوات التي اتخذها بن سلمان حتى الآن، ومن أبرزها اعتقال أولئك المسؤولين، وإعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من المملكة العربية السعودية، وإشعاله أزمة مع حزب الله المدعوم من إيران، وفرضه حصارا جويا وإغلاقه الموانئ البرية والبحرية مع اليمن، واستدعاؤه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الاثنين للتفاوض معه حول اتفاقه مع حركة المقاومة الإسلامية حماس.

ورأت واشنطن بوست أن تلك الإجراءات "الشاملة" تهدف على ما يبدو إلى تعزيز سلطة "حاكم صاعد يتأهب لخلافة والده" الملك سلمان (81 عاما) ومواجهة إيران "الشيعية" بعزم أشد.

ومضت إلى القول إن انتهاج محمد بن سلمان لسياسة العصا الغليظة ولجوئه للمغامرات غير المحسوبة العواقب قد تقوض بسهولة الآمال المعقودة على إصلاحاته التقدمية وربما تقود إلى زعزعة استقرار بلاده، مشيرة إلى أنه اعتقل علماء الدين المحافظين والصحفيين الليبراليين ونشطاء حقوق الإنسان ممن يُفترض أن يكونوا حلفاءه الطبيعيين.

ثم إنه بتلك الإجراءات، لا سيما اعتقاله رجال أعمال معروفين دوليا من أمثال الأمير الوليد بن طلال، قد يُنَفِّر المستثمرين الأجانب الذين يعمل على استقطابهم إلى السعودية.

على أن الأنكى من كل ذلك، برأي واشنطن بوست، أن الحرب التي شنها الأمير الشاب في اليمن عام 2015 أضحت "ورطة" تسببت ربما في أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. كما أن "المقاطعة" التي تقودها السعودية ضد قطر أحدثت "صدعا" وسط دول الخليج السنية لصالح إيران ووصلت إلى طريق مسدود.

أما استقالة سعد الحريري فسيكون لها على الأرجح أثرها في تعزيز قبضة حزب الله في لبنان بدلا من أن ترخيها.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أعلنت عن دعمها "لمغامرات الأمير بن سلمان" تعرّض "بلا داع" علاقاتها القائمة على مبدأ المساواة مع دول الشرق الأوسط للخطر، وعليها بدلا من أن تتساهل معه، أن  تكبح غلواءه داخليا وخارجيا. 

المصدر : واشنطن بوست